د. كرم طفيلي/استشاري في نظم المعلومات والتحول الرقمي
إلى كل أب وأم في لبنان.. نعلم جميعًا أن رحلة النزوح شاقة، وأن الشوق للبيت وتفاصيله هو المحرك الأساسي لنا الآن. في غمرة هذا الترقب للعودة، ننسى أحيانًا أن أطفالنا يرون العالم من خلال أعيننا؛ إذا خفنا خافوا، وإذا اطمأننا استقروا.
لذلك نشارككم بعض النصائح التي قد تجعل رحلة العودة والتعافي أكثر أمانًا.
في النزوح، أصبحت الشاشات هي "المربي البديل"؛ لأنها الوسيلة الأسهل لتهدئة الأطفال. لكن عند العودة، يحتاج الطفل إلى "تفريغ" مشاعره وليس "تخديرها" بالتكنولوجيا.
لذلك؛ يمكن الإفادة من هذه البدائل البسيطة:
رسم "بيت الأحلام": اطلبوا منهم رسم كيف يتخيلون منزلهم بعد إصلاحه، هذا يساعدهم في تحويل مشاعر الخوف إلى أمل.
قصص من الذاكرة: احكوا لهم قصصًا مضحكة حدثت في المنزل قبل الحرب، لربط المكان بالذكريات الجميلة لا بالدمار.
المساعدة في "الترتيب": إشراك الطفل في مهام بسيطة جدًا؛ مثل: جمع بعض الألعاب المتبقية أو تنظيف زاوية صغيرة.. هذا يشعره بالسيطرة على واقعه وبالقدرة على التغيير.
ألعاب الحركة: الغميضة، أو حتى مسابقات بسيطة في الساحة، تخرج الطاقة المكبوتة والتوتر من أجسادهم.
قد يصدم الأطفال، ونحن أيضًا، عند سماع دويّ "جدار الصوت" أو أصوات طيران مكثفة. الطفل يربط أي صوت قوي بالخطر فورًا.. فماذا نفعل؟
التمهيد: قبل العودة أو عند سماع أصوات جدار الصوا أو انفجارات أو ما يشبهها، قولوا لهم ببساطة :"يا حبيبي، قد تسمع صوتًا قويًا يشبه الرعد، هذا يسمى جدار الصوت، وهو يحدث عندما تطير الطائرة بسرعة كبيرة جدًا، هو صوت مزعج لكنه لا يؤذينا".
الاحتواء: عند سماع الصوت، لا ترتبكوا. ضمّوا الطفل إليكم وأخبروه بهدوء: "تذكر؟ هذا هو الصوت الذي أخبرتك عنه، نحن بخير".
لا أحد يتمنى حدوث ذلك، لكن "الخطة الواضحة" تمنع الذعر.
القاعدة الذهبية: ابقوا هادئين قدر الإمكان. صراخ الأهل يضاعف رعب الطفل عشرات المرات.
التحرك السريع: الابتعاد فورًا عن النوافذ والزجاج، والتوجه إلى أكثر غرفة أمانًا في المنزل، حيث لا نوافذ فيها أو جدرانها خارجية.
توجيه الطفل: بدلًا من قول "اهرب!"، قولوا "تعال بسرعة لنلعب لعبة "أين المكان الأكثر أمانًا" في الغرفة".
هذه هي اللحظة الأصعب. رؤية المنزل مهدمًا جزئيًا أو كليًا قد تسبب صدمة عنيفة للطفل.
الصدق اللطيف: لا تكذبوا وتقولوا "لا شيء حدث"، ولكن لا تبالغوا في الحزن أمامهم.
التركيز على "النجاة" : قولوا لهم: "البيت تضرر، وهذا يحزننا حقًا، لكن الأهم أننا نحن بخير، وأننا معًا. الحجارة يمكن تعميرها، لكن وجودكم بجانبي هو أغلى شيء".
السماح بالمشاعر: إذا بكى الطفل أو غضب، لا تقولوا له "لا تبكِ، أنت رجل". بل قولوا: "أنا أفهمك، أنا أيضًا حزين، ومن حقنا أن نشعر بهذا الضيق".
هنا نأتي للنقطة التي قد نغفل عنها في لحظات الفرح أو الوجع. رجاءً، تذكروا:
مع وقف إطلاق النار وبدء رحلة العودة إلى المنازل والمناطق التي هُجرت، يغمرنا شعور جارف بالارتياح والرغبة في مشاركة هذه اللحظات مع العالم. وهنا نحذر وبشدة من الاندفاع في النشر.

الأمن الشخصي: نشر صور المنازل أو تفاصيل الضرر أو حتى لحظة الدخول إلى المنطقة قد يكشف ثغرات أمنية أو مواقع دقيقة يمكن استغلالها من جهات غير معروفة.
تجنب الاستهداف الرقمي: في أوقات الهدنة الهشة، تكون المعلومات الدقيقة عن "من عاد" و"أين يسكن" ذات قيمة استخباراتية أو أمنية قد لا ندرك خطورتها في لحظة الفرح.
الخصوصية النفسية: العودة قد تكون مؤلمة ومصحوبة بصدمات (رؤية الدمار). تحويل هذه اللحظات إلى "محتوى" للنشر السريع قد يقلل من قيمة المعالجة النفسية لصدمة الأطفال والكبار على حد سواء.
تجنبوا "البث المباشر" أو التصوير الفوري: تصوير لحظة دخولكم المنطقة أو تصوير منازلكم والدمار ونشرها فورًا على "ستوري" أو "تيك توك" قد يكشف مواقعكم وتفاصيل أمنية حساسة في وقت ما تزال فيه الهدنة هشة.
لا تنشروا قصص العودة بالتفصيل: مشاركة "من عاد" و"أين استقر" قد تكون معلومات مستغلة أمنيًا.
الحذر من الغرباء: خلال الهدنة، قد تظهر حسابات تدعي تقديم المساعدات لجمع معلومات عن المناطق والنازحين. لا تعطوا تفاصيل دقيقة عن مواقعكم لأي جهة غير رسمية وموثوقة.
الذكاء الاصطناعي التوليدي التهديد الأكثر مباشرة وخطورة على سلامة الأطفال الرقمية
السيطرة على ظهور بياناتك في غوغل تبدأ بقرار المستخدم بإدارة الروابط المشتركة
تكمن المشكلة في تعقيد الأجهزة والتغييرات المستمرة التي تطرأ عليها

2026 © جميع الحقوق محفوظة لموقع أمان الأطفال