السيارات قادرة على التجسس على أصحابها... تعرف معلومات بالغة الحساسية

  • نصائح
  • في السلامة المجتمعية
السيارات قادرة على التجسس على أصحابها... تعرف معلومات بالغة الحساسية

هل يمكن منع السيارات من التجسّس عليك؟

بات المزيد من السيارات في الأسواق قادرًا على التجسس على المستخدمين، فقد حوّل التطور التكنولوجي السيارات الحديثة إلى حواسيب متنقلة، والشركات العملاقة تستخدمها لجمع أدق التفاصيل عن الراكب، بغرض جني المزيد من المال من هذه المعلومات. يمكن لبعض السيارات الحديثة جمع بيانات دقيقة عن كل الركاب في السيارة، بما في ذلك وزن الراكب وعمره وعرقه وتعبيرات وجهه، إضافة إلى المكان الذي يذهب إليه، وما يُذاع على الراديو، وما إذا كان حزام الأمان مربوطًا، وسرعة القيادة، وقوة الضغط على الفرامل.

في عام 2023، أجرت شركة موزيلا تحليلًا لسياسات الخصوصية لـ25 علامة تجارية للسيارات، وقد فشلت جميعها في تلبية معايير الخصوصية والأمان. صرّحت موزيلا بأن السيارات كانت "أسوأ فئة منتجات راجعناها على الإطلاق في ما يخصّ الخصوصية"، إذ تحتفظ شركات السيارات بحق جمع بيانات شخصية تشمل الاسم، والعمر، والعرق، والوزن، والبيانات المالية، وتعبيرات الوجه، والحالة النفسية، وغيرها. فعلى سبيل المثال، تشير سياسة الخصوصية لشركة كيا إلى أنها قد تجمع بيانات حول "حياتك الجنسية وصحتك العامة".

كيف تتجسّس السيارات عليك بالضبط؟

وجدت شركة ماكينزي الاستشارية أن نصف السيارات على الطرق في عام 2021 كانت مُتصلة بالإنترنت، وتوقعت أن ترتفع هذه النسبة إلى 95% بحلول عام 2030. كذلك، تمتلئ السيارات بأجهزة الاستشعار، بما في ذلك في المقاعد، ولوحة القيادة، والمحرك، وعجلة القيادة، وغيرها. تحتوي سيارات عدة على كاميرات داخلية وخارجية. كما يمكن لشركات السيارات التجسّس عليك عند توصيل هاتفك بنظام المعلومات والترفيه، أو عند استخدام تطبيقات معينة مخصصة للقيادة. كذلك، يستخدم بعض السائقين نظام القياس عن بُعد من شركات التأمين، الذي يراقبك مقابل الحصول على خصومات محتملة. كل هذا يسمح بنقل بياناتك أثناء استخدام السيارة، ومن دون علمك.

في أميركا، هناك قانون فيدرالي على وشك زيادة كمية البيانات التي يمكن للسيارة جمعها عن الركاب، إذ سيُلزم قريبًا شركات السيارات الأميركية بتركيب كاميرات بيومترية تعمل بالأشعة تحت الحمراء، وأنظمة أخرى لمسح لغة الجسد، وتتبع العينين، أو جوانب أخرى من سلوك الراكب، بمبرّر الكشف عمّا إذا كان السائق ثملًا أو متعبًا جدًا للقيادة.

الناس سيُصدمون

هذا يجعل السيارات الحديثة قادرة على معرفة معلومات بالغة الحساسية حول الصحة والنفسية والشخصية والعادات والسلوك اليومي. ولا توجد قواعد تحد مما يمكن لشركات السيارات فعله بهذه المعلومات. ليس هذا فقط، بل يمكن لشركات التأمين الحصول على هذه البيانات، وبالتالي يمكنها رفض التأمين على سيارة شخص ما أو رفع التكاليف عليه بمبرّر عاداته وشخصيته. كما لا يُعلم إلى أين تذهب كل هذه البيانات، ولمن تبيعها شركة السيارات، ومن قد يخترقها ويحصل عليها لإلحاق الضرر بالسائق وأحبابه.

تنقل هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن الباحث في مركز الابتكار التكنولوجي في معهد بروكينغز في واشنطن داريل ويست أن "الناس سيُصدمون من كمية البيانات التي تجمعها سياراتهم وتنقلها إلى جهات أخرى، سواء الشركة المصنعة أو تطبيقات خارجية. هذا يعني ببساطة أنه تمكن إعادة بناء حياتك لحظة بلحظة تقريبًا". وتنقل الهيئة عن محللة الخصوصية التي قادت أبحاث "موزيلا" حول السيارات جين كالتريدر: "إنهم يجمعون كل المعلومات التي يحصلون عليها عنك، وهي معلومات كثيرة، ويستخدمونها لاستنتاج معلومات عن هويتك، ومستوى ذكائك، وخصائصك النفسية، ومعتقداتك السياسية. هذه أمور لا يفكر فيها الناس عادةً".

 تضيف كالتريدر أنه لا توجد قواعد تُذكر بشأن من يمكنه شراء هذه البيانات أو الغرض من استخدامها. يمكن استخدامها لتسويق منتجات أو خدمات لك. ويمكن للشركات استخدامها في قرارات التوظيف. كما يمكن لجهات إنفاذ القانون شراء بيانات السيارات عندما يتعذر عليها الحصول على إذن تفتيش. وبمجرد خروجها من لوحة القيادة، تفقد السيطرة تمامًا على مصيرها.

هل يمكن منع السيارات من التجسّس عليك؟

من أكثر الأمور المحبطة حول السيارات والخصوصية كون خيارات المستهلكين محدودة للغاية، فكل السيارات لديها مشكلة خصوصية، تقول "موزيلا": "حصلت جميع ماركات السيارات التي بحثنا فيها على تقييمات سلبية في ما يتعلق باستخدام البيانات والأمان، بل وحصلت معظمها على تقييمات سلبية أيضًا بسبب ضعف إدارة البيانات وسجلها السيئ! لا يسعنا إلا تأكيد مدى سوء هذا الأمر وعدم طبيعيته". وتدعو الشركة إلى عدم تحميل المستهلكين عبء اتخاذ "خيارات أفضل"، لأنها غير موجودة في هذه الحالة، كما تأمل محاسبة شركات السيارات على ممارساتها السيئة في مجال الخصوصية.

في تقاريرها السلبية حول السيارات اقترحت بعض النصائح لمنع السيارات من التجسس ومن بينها:

عدم الموافقة على الإعلانات المخصصة.

إلغاء الاشتراك في بيع المعلومات الشخصية، وكذلك في الإعلانات السلوكية عبر السياقات.

دائمًا إعادة ضبط المصنع (Factory reset) قبل بيع السيارة أو استبدالها لمسح البيانات تمامًا وفصل التطبيق عنها.

قبل إعادة بيع السيارة، ضرورة التأكد من إخطار الشركة المصنعة.

عند شراء سيارة مستعملة، التأكد دائمًا من أن المالك السابق قد أزال حسابه المرتبط بالسيارة وأجرى إعادة ضبط المصنع.

استخدام كلمات مرور قوية، وإعداد المصادقة الثنائية للتطبيقات والخدمات التي تتصل بالسيارة.

عدم الموافقة على السماح لشركة السيارة بمشاركة معلوماتك الشخصية مع أطراف ثالثة.

منح حق الوصول إلى بياناتك فقط للأطراف الثالثة الموثوقة.

عند ربط تطبيق الهاتف المحمول بالسيارة، التأكد من تقليل كمية البيانات التي يجمعها هذا التطبيق. يمكن استخدام إعدادات نظامي iOS أو "أندرويد" لتقييد البيانات التي يجمعها الهاتف.

إلغاء تفعيل مشاركة الموقع الجغرافي في الجهاز المحمول.

عدم استخدام خدمة "أمازون أليكسا" في السيارة، مخافة جمع "أمازون" معلومات طلباتك الصوتية، وعنوان الـIP، ومعلومات الموقع الجغرافي واستخدامها لاستهدافك بالإعلانات.

صحيح أنه يمكن إلغاء تفعيل جمع بيانات السيارة عن طريق إيقاف ميزة الاتصال (Connectivity) تمامًا؛ لكن هذا سوف يعطّل الكثير من الميزات، ويؤدي إلى تراجع وظائف السيارة، وتعريضها لأضرار جسيمة، أو حتى توقفها عن العمل.

صحيح أنه يمكن اختيار تعطيل جمع "تحليلات بيانات أجزاء الطريق"، لكن بعض الميزات المتقدمة مثل حركة المرور في الوقت الفعلي والتوجيه الذكي تعتمد على هذه البيانات.

مواضيع مرتبطة

هل الثقة بالنفس دائما جيدة؟..

إدراك الإنسان لحدوده يُعد جزءا من فهم الذات والثقة بالنفس

ماذا تقول الأبحاث عن «النمو الشخصي» الحقيقي؟

إعادة الحياة إلى مسارها لا تتطلب تغييرات جذرية مفاجئة

كلمات مفتاحية

التجسس الإلكتروني