العودة إلى المدرسة قد تحمل التوتر للأطفال والأهل. إليكم 5 خطوات تساعد على التعامل مع المشاعر، وتعزيز المرونة والثقة خلال هذه المرحلة. لا تعني العودة إلى المدرسة شراء المستلزمات وتجهيز الحقائب وتنظيم المواعيد فحسب، بل تمثل أيضًا مرحلة انتقالية قد تحمل معها كثيرًا من التوتر والمشاعر المتداخلة لدى الأطفال والأهل على حد سواء. الانتقال إلى صف جديد، والتعامل مع بيئة اجتماعية مختلفة، والعودة إلى الواجبات والروتين اليومي، كلها تغييرات تتطلب وقتًا للتكيف. ورغم أن التغيير قد يفتح الباب أمام النمو والتطور، فإن الخروج من منطقة الراحة ليس سهلًا دائمًا.
بحسب ما أورده موقع «سايكولوجي توداي»، يمكن لخمس خطوات أساسية أن تساعد الأهل والأطفال في التعامل مع ضغوط العودة إلى المدرسة، من خلال تنظيم المشاعر، وإعادة النظر في التوتر، ومنح الطفل مساحة لمواجهة تحدياته، وتعزيز قيمته الذاتية.
1. تنظيم مشاعر الأهل أولًا
قد ينتقل قلق الأهل إلى أطفالهم من دون قصد. فالقلق الشديد بشأن الصف الجديد، أو العلاقات الاجتماعية، أو حجم الواجبات، أو مشاركة الطفل في الأنشطة الرياضية، يمكن أن ينعكس على مشاعره. لذلك، من المهم أن يبحث الأهل عن الدعم عند الحاجة، وأن يجدوا وسائل تساعدهم على الشعور بالهدوء والثبات، مع التعامل بلطف مع أنفسهم. فهدوء الأهل يمكن أن يمنح الأطفال شعورًا أكبر بالطمأنينة.
2. ليس كل توتر أمرًا سلبيًا
لا يعني الشعور بالتوتر بالضرورة أن هناك مشكلة يجب التخلص منها، فالتحديات تحمل في داخلها أيضًا فرصة للنمو. بدلًا من القول للطفل: «لا ينبغي أن يكون هذا صعبًا»، يمكن التعامل مع مشاعره باعتبارها جزءًا طبيعيًا من المرحلة، بالقول: «هذا صعب لأنك تتكيف مع شيء جديد». الهدف ليس القضاء على التوتر تمامًا، وإنما مساعدة الطفل على بناء المرونة والثقة بنفسه وبإيقاع الحياة، مع تقبل ما يصاحب التحديات من فترات صعود وهبوط.
3. لا تتسرع في حل كل مشكلة
قد تدفع الرغبة في حماية الطفل الأهل إلى التدخل سريعًا لإزالة كل ما يسبب له الانزعاج، لكن من المهم أيضًا منحه فرصة لخوض تجربته والعثور على حلوله بنفسه. الهدف هو أن تتكون لديه تدريجيًا رسالة داخلية تقول: «يمكنني أن أشعر بعدم الارتياح، ومع ذلك أستطيع التعامل مع الأمر».
في كثير من الأحيان، لا يحتاج الطفل إلى حل فوري بقدر حاجته إلى من يستمع إليه، ويبقى قريبًا منه، ويؤكد له أنه يؤمن بقدرته على التعامل مع الموقف. عندما تكون المشكلة بحاجة إلى حل، يمكن سؤاله قبل التدخل: «هل تريد مني فقط أن أستمع إليك، أم ترغب في بعض المساعدة للتفكير فيما يمكنك فعله؟».
4. قيمة الطفل أكبر من درجاته
من المهم أن يعرف الأطفال أن قيمتهم لا ترتبط بالدرجات، أو القدرات الرياضية، أو الشعبية، أو المظهر. يمكن تعزيز هذا الشعور من خلال قضاء الوقت معهم ومشاركة اهتماماتهم، والتعبير عن الحب غير المشروط والتقدير والامتنان لوجودهم.
كما يمكن التركيز على الصفات والقيم التي يظهرونها، مثل بذل الجهد، والتعاطف، والصدق مع الذات، والقدرة على أن يكونوا أصدقاء جيدين. تزداد أهمية ذلك مع تقدم الطفل في العمر واشتداد المنافسة والمقارنة، خصوصًا عند مواجهة خيبات الأمل، مثل الحصول على درجة سيئة، أو انتهاء صداقة، أو الجلوس على مقاعد الاحتياط، أو عدم المشاركة في اللعب.
5. التعامل مع المشاعر معًا
تمثل علاقة الطفل بأهله واحدًا من أهم مصادر الدعم لديه، شرط أن يشعر من خلالها بالأمان وبأن مشاعره مفهومة. يمكن للأهل مراقبة العلامات التي قد تشير إلى ضيق عاطفي، ومنها تغير النوم أو الأكل، والانسحاب، وسرعة الانفعال، وسهولة البكاء، والصداع أو مشكلات المعدة.
كما يساعد قضاء وقت جيد مع الطفل والحفاظ على روتين منتظم، خصوصًا لدى الأصغر سنًا. ويمكن التدرب على روتين المدرسة مسبقًا، ووضع مواعيد متوقعة للصباح والوجبات والنوم، مع تجنب الإفراط في الأنشطة خلال الفترات الانتقالية. من المهم أيضًا محاولة فهم ما يقف وراء العصبية أو السلوك السيئ بدلًا من الاستجابة له مباشرة، والاستماع إلى الطفل من دون التسرع في تقديم الحلول.
اجعلوا المشاعر جزءًا طبيعيًا من التغيير
يمكن طمأنة الأطفال إلى أن التوتر والشعور بالإرهاق والحزن مشاعر طبيعية خلال فترات التغيير، وأنها قد تتزامن في الوقت نفسه مع الحماس والتطلع إلى التجربة الجديدة. كما يساعد سؤال الطفل عن آماله ومخاوفه على جعله يشعر بأنه أقل وحدة، ويمنح الأهل فرصة لفهم ما يمر به. عندما يكون مستعدًا، يمكن التفكير معه في الحلول بدلًا من تولي المشكلة عنه بالكامل. أما إذا شعر الأهل بأن الطفل يحتاج إلى دعم إضافي لصحته النفسية، فلا ينبغي التردد في التواصل مع مستشار موثوق.
في النهاية، قد لا تكون حماية الأطفال من كل تغيير أو شعور بعدم الراحة هي ما يحتاجونه، بل مساعدتهم على تعلم كيفية تقبل التغيير واحترام مشاعرهم خلاله. ويتطلب ذلك من الأهل أيضًا إدراك مخاوفهم واحتياجاتهم، والتمييز بين مشاعرهم الخاصة وما يخص أطفالهم.
جريدة الأخبار
انصتي لكل طرف من طرفي الشجار باهتمام

2026 © جميع الحقوق محفوظة لموقع أمان الأطفال