كيف تجعلين أطفالك يحترمون بعضهم ويتوقفون عن الشجارات في المنزل؟

كيف تجعلين أطفالك يحترمون بعضهم ويتوقفون عن الشجارات في المنزل؟

انصتي لكل طرف من طرفي الشجار باهتمام

إذا كان الأجداد القدماء قد قالوا إن الشجارات بين الأزواج في المنزل هي ملح الحياة الزوجية اليومية وسر السعادة أيضًا لأنهم يتراضون سريعًا ويزيد الحب بينهم؛ فكذلك الأمر نفسه بالنسبة للشجارات بين الأطفال سواء كان الأشقاء أو الأصدقاء وحتى الجيران، ولذلك يجب أن تعتاد الأمهات خصوصًا الجديدات أن تحدث الشجارات في منزلها وأن يدور العراك بينهم؛ فالأبناء الصغار وحتى الكبار يتشاجرون دائمًا على أتفه الأسباب.

في أحيان كثيرة قد لا يصل الشجار المنزلي وأسبابه إلى الأم لكي تتدخل وهنا يأتي دورها؛ فغالبًا ما يحل الصغار لوحدهم المشكلة فيما بينهم، وأحيانًا يتفقون على أن تدخل الأم أو الأب سوف يؤدي لإنهاء اللعب مثلًا، وهم يحبون اللعب طويلًا ولا يرغبون في التوقف عنه بأمر الكبار، ولكن قد يحدث ان يتطاولوا على بعضهم ويؤدي الشجار إلى شتائم وقلة احترام، ولذلك فقد التقت "سيدتي وطفلك"، في حديث خاص؛ المرشدة التربوية غدير سليمان، حيث أشارت إلى طرق ونصائح تساعدك كيف تجعلين أطفالك يحترمون بعضهم ويتوقفون عن الشجارات في المنزل ابتداء من تعاملك الشخصي بحزم معهم وذلك في الآتي:

3 أخطاء لا تقعين فيها عند حدوث الشجار بين أطفالك

تجنبي تلقيب أطفالك مسبقًا بألقاب وصفات لا يحبونها فلا تشيري على أحدهم وتقولي هذا مثير المشاكل، أو هذا هو الأزعر أو زعيم العصابة أو المشاغب، فهذه الألقاب تترسخ عند الأطفال ويشعر الطفل بالنقص تجاه الأشقاء ويبدأ في استغلال اللقب فعلًا في إثارة الشجارات باستمرار في المنزل والتقليل من قيمة اخوته وعدم احترامهم أو احترام خصوصيتهم والحفاظ على ممتلكاتهم.

لا تقومي بتعيين الأدوار وتقسيمها بين أطفالك قبل أن تعرفي الحقيقة فلا تقولي : فلان ضعيف، ولا تقولي : فلان هو المجرم والجاني دائمًا، فغالبًا ما تتبدل الأدوار بين الأطفال وسوف تلاحظين أنهم لا يسكتون عن حقهم فالذي تعرض للضرب مثلًا اليوم فهو سوف يضرب غدًا وهكذا.

لا تنفخي بين أطفالك لكي تزيدي المشاحنات والعداوات بينهم، فلا تقولي للطفل الذي تعرض للضرب وقلة الاحترام من خلال الشتائم والألفاظ البذيئة لماذا سكت عن حقك، أو كان يجب عليك أن تضربه كما ضربك، فهذه الطريقة هي طريقة النفخ في النار واستبدليها بطريقة انتحال الأعذار لتقليل التوتر وإنهاء المشكلة.

خطوات لبناء منزل خالٍ من المعارك بين الأبناء

املئي احتياجات الأطفال اليومية وذلك من خلال إشغالهم بما يفيد، وتذكري دومًا أن شعور الأطفال بالملل والنقص هما سببان مهمان لنشوب الشجارات بينهم، وكذلك التمييز بين الأبناء هو من أسباب قلة الاحترام، حيث إنكِ سوف ترين الشجار والسباب والقذف بينهم، وفي حال لم توفري لكل طفل ما يحتاجه فعندما تشترين لعبة فيجب أن تشتريها للجميع ولا تخصصي لعبة لطفل لمجرد أنه الأصغر أو المريض، وعندما توفرين لأطفالك كل مقومات الحياة الإنسانية سوف يقدرون ما تقومين به وسوف يسمعون كلامك ويصبحون أطفالًا مؤدبين ومطيعين بعكس الطفل الذي تعاقبه أمه بالحرمان من احتياجاته اليومية وهي تعتقد أنها تعاقبه وتربّيه بهذه الطريقة.

تأكدي من شعور الراحة الدائم لديهم وذلك بأن توفري لهم مكانًا هادئًا ومناسبًا لكي يلعبوا ولأن الأطفال حين يشعرون بالراحة النفسية وعدم وجود مشاكل أسرية مثلًا داخل المنزل فسوف ينعكس ذلك عليهم ويجب أن تبعديهم عن أي مشاكل، وخصصي لهم مكانًا لكي يمارسوا فيه طفولتهم وهواياتهم قدر المستطاع مهما كان المنزل صغيرًا.

شجّعي جهودهم من دون تخصيص، وذلك لأن الطفل يتعلم بالتشجيع والتحفيز وحين تشجعين الطفل وتمتدحين حبه لأخيه فسوف يستمر بذلك، ولكن حين تمتدحين طفلًا معينًا بأنه مؤدب أما الآخر فهو مشاغب وعدواني فأنت سوف تثيرين الكراهية بين أطفالك وسوف يتوقفون عن حب بعضهم وتبدأ قلة الاحترام في النشوء بينهم بسبب الغيرة بين الأبناء وهي صفة هادمة يصعب الإقلاع عنها.

كيف تتصرفين فعليًا حين ينشب الشجار بين أطفالك؟

1- تماسكي ولا تنهاري

اعلمي أنه يجب عليك أن تتماسكي وعدم الغضب والانهيار وأن تتحلي بالصبر الطويل وطول البال، ولا تعتقدي أن شجار أطفالك أمر غير طبيعي فهذا يحدث بين أطفالك مثلما يحدث في كل البيوت؛ فيجب أن تعرفي وتتوقعي وتتأكدي أن كل بيت تحدث فيه شجارات منزلية لأنه لديه عدة أطفال في أعمار متفاوتة ومن النوعين أيضًا؛ أي ذكورًا وإناثًا، ويعني ذلك أنه من الطبيعي التوقع أن يحدث الشجار والخلاف بينهم.

2- انصتي لكل طرف باهتمام

انصتي لكل طرف من طرفي الشجار باهتمام، وكوني أذنًا صاغية لكل طرف حين تنجحين في الخطوة الأولى عند وقوع الشجار وهي أن يبتعد الطرفان عن بعضهما بعضًا وبشعرة، وفي حال كان هناك اعتداء جسدي مثل الضرب و شدّ الشعر والخربشة بالأظافر من أحدهما على الآخر فيجب عليك أن تبدئي أولًا بتقديم الإسعافات الأولية للطفل الذي تعرض إلى الاعتداء والعنف والأذى، وبعد أن يهدأ الطرفان سواء المعتدي أو المعتدى عليه -لأن الطرف المعتدي من المتوقع أنه سوف يكون حريصًا على إبراء نفسه- وبعد أن تتأكدي أن كل طرف قد أصبح بعيدًا عن الآخر؛ فيجب أن تبدئي فورًا بالخطوات المهمة لعلاج الشجار بحيث يقل ولا ينتهي وبوصفه مشكلة منتشرة في كل بيت.

3- فُضّي الشجار بحزم

احرصي على فض الشجار بكل حزم وصرامة بين أطفالك، ولذلك فعليك أن تقفي بين الطرفين المتشاجرين بكل قوتك وفرض شخصيتك، وفرّقي بين الفريقين بحيث يصبح كل فريق إلى جانب من جانبيك منك، فمثلًا يجب أن يكون أحدهما على جهة يمينك و الطرف الآخر على جهة يسارك، وهذا التصرف السريع سوف يؤكد ويبرز للأطفال دورك وتأثيرك بوصفك أمًا ذات سلطة وقيادة في البيت، وسوف تتأكدين من الإجابة عن سؤال مهم حول علاقتك بأطفالك وهو إذا كان طفلك يسمع الكلام منك أو لا، وحيث إن سلوك الشجار بين الأبناء وقدرتها على إنهائه هو فرصة للأم لكي تتعرف شخصيًا إلى قيمتها وقدرها ومكانتها عند الأولاد وليس خوفهم منها.

4- حِلّي المشكلة جذريًا لكي لا تتكرر

احرصي على حلّ المشكلة من الجذور ولا تضعي حلولًا مؤقتة بضرب الطرفين مثلًا؛ فمن الخطأ أن تكتفي بالصراخ عليهم ورفع الصوت الغاضب مثلًا على الطرفين لكي تبعديهم عن بعضهم، ومن الخطأ أيضًا أن تطلبي من كل طرف من طرفي الشجار أن يذهب إلى غرفته كطريقة لفض الشجار أو أن يضع كل واحد نفسه سريعًا في سريره إذا كانا يتقاسمان معًا الغرفة نفسها، بل يجب أن تجدي حلًا نهائيًا للمشكلة وتجتهدي في ذلك؛ فإيجاد الحل النهائي والجذري يعني ألا تتكرر هذه المشكلة نفسها وتصبح عادة.

عاقبي الطفل المخطئ، ويجب أن تعرفي كيف تعاقبين طفلك بطريقة صحيحة وذلك حسب عمره، وأن تعرفي أيضًا شروط عقاب الطفل التربوي؛ فيجب أن يكون العقاب في توقيت حدوث الشجار نفسه فلا تؤجليه، ويُعرف ذلك الأسلوب بالعقاب اللحظي البناء؛ فلا جدوى من العقاب للطفل بعد مدة من انتهاء المشكلة بوقت طويل؛ فالطفل حسب طبيعة تكوينه سريع النسيان، ولو تأخرتِ في إيقاع العقاب عليه بسرعة وفي نفس التوقيت حين يخطىء؛ فمعنى ذلك أن الشجار السابق سوف يتكرر ويبدأ أقوى وللسبب نفسه وأسرع من قبل أيضًا.

مواضيع مرتبطة

5 علامات تدل على أن ابنك  ضعيف الثقة بنفسه

توقعي أن يكون طفلك مهزوز الثقة بنفسه وهو على أعتاب مرحلة المراهقة

تعلق الطفل بأحد الوالدين دون الآخر..ما سره؟

لا توجد قاعدة ثابتة تحدد من سيكون الشخص الأقرب إلى الطفل

ما آثار اتباع أسلوب التهديد في تربية الأطفال؟

سلوك التهديد الطفولة يؤدي إلى انخفاض الكفاءة الذاتية وارتفاع مشاعر العجز.