داليا فنيش/ مختصة نفسية
ينتمي الخوف إلى مجال علم النفس وعلم الأعصاب، حيث يدرس بوصفه تفاعلًا معقدًا يجمع بين العوامل البيولوجية والمعرفية والبيئية. لا يقتصر الخوف على الاستجابة الفورية، يشمل أيضًا عمليات التعلم. إذ يمكن للفرد أن يربط بين مواقف أو أماكن معينة وتجارب سابقة مؤلمة، ما يؤدي إلى استمرار الشعور بالخوف حتى في غياب الخطر الفعلي.
على الرغم من أن الخوف يُعدّ استجابة طبيعية وضرورية، إلا أنه قد يتحول إلى حال مرضية عندما يكون مفرطًا أو مستمرًا، كما في اضطراب القلق أو اضطراب ما بعد الصدمة، حيث يؤثر سلبًا في الأداء اليومي والتوازن النفسي للفرد.
بناءً على ذلك، يمكن عد الخوف ظاهرة نفسية- بيولوجية متكاملة، تؤدي دورًا حيويًا في حماية الإنسان، لكنها تتطلب فهمًا وإدارة صحيحة، خاصة في البيئات التي يتكرر فيها التعرض للتهديدات مثل الحروب أو الكوارث.
ما الصدمة عند الأطفال؟
الصدمة تحدث عندما يمر الطفل بتجربة تهدد حياته أو أمانه مثل القصف والنزوح وفقدان شخص قريب، فيدخل الجسم في إنذار دائم.. قد يبقى فيها حتى بعد انتهاء الخطر. هذا يرتبط بما يسمى اضطراب ما بعد الصدمة، لكنه عند الأطفال قد يتمظهر في سلوكيات مختلفة عن البالغين.
كيف يظهر الخوف بعد الصدمة عند الأطفال؟
أعراض نفسية:
• خوف شديد من دون سبب واضح
• قلق دائم أو ترقّب الخطر
• نوبات هلع
• حزن أو انسحاب
أعراض سلوكية:
• رفض العودة إلى البيت أو مكان الحدث
• التعلّق الزائد بالأهل
• نوبات غضب مفاجئة
• العودة لسلوكيات أصغر سنًا (مثل التبول غير الإرادي)
أعراض جسدية:
• صداع أو ألم بطن من دون سبب صحي
• تعب مستمر
• اضطرابات النوم (كوابيس أو أرق)
لماذا يخاف الطفل من العودة للبيت؟
البيت بالنسبة إليه لم يعد مكان أمان، لقد أصبح مرتبطًا بالخطر، الدماغ يربط المكان بالحدث، فيحاول تجنّبه هذه آلية دفاع، وليست عنادًا.
كيف يفكّر دماغ الطفل بعد الصدمة؟
دماغ الطفل يعمل وفقًا لاستجابة الكر والفر، حتى لو لم يعد هناك خطر، يعني ذلك:
أي صوت مفاجئ أو مكان مشابه أو غياب للأهل خطر له
كيف نساعد الطفل بشكل عملي؟
إعادة الإحساس بالأمان
• وجود شخص بالغ هادئ وثابت
• روتين يومي واضح
• تقليل التعرض للأخبار أو الأصوات المخيفة
التدرّج في المواجهة: لا تجبر الطفل على العودة مباشرة، بدلًا من ذلك:
• الحديث عن المكان
• النظر إليه من بعيد
• زيارته لمدة قصيرة
• زيادة الوقت تدريجيًا
التعبير عن المشاعر:
الأطفال لا يعبّرون بالكلام فقط، استخدم:
• الرسم
• اللعب
• القصص
تقبّل المشاعر:
لا تقل: لا تخف بل قل: أنا أفهم أنك خائف" أنت الآن بأمان"
متى نحتاج إلى تدخل مختص؟
إذا استمر الوضع لأسابيع أو أشهر مع:
• رفض شديد للحياة الطبيعية
• عزلة أو صمت
• كوابيس مستمرة
• هلع متكرر
أخطاء شائعة يجب تجنبها
• إجبار الطفل على “التحمّل”
• السخرية من خوفه
• إعطاؤه معلومات مخيفة أو غير دقيقة
• تجاهل المشكلة وعدها مرحلة وتمر .
ملاحظة مهمة جدًا للطفل: لا يحتاج إلى أن ينسى ما حدث، بل أن يفهم أن الخطر انتهى، يشعر أن هناك من يحميه، يستعيد السيطرة على حياته.
كيف يحول الذكاء الاصطناعي منشوراتنا إلى أهداف؟
النظافة الشخصية في مكان النزوح تحميك من الأمراض..

2026 © جميع الحقوق محفوظة لموقع أمان الأطفال