مع تطور الذكاء الاصطناعي، تتحول مساعدة كبار السن في استخدام التكنولوجيا إلى «رعاية رقمية» يومية، بسبب التعقيد والتحديثات المستمرة.
في ظل التحول المتسارع نحو الذكاء الاصطناعي وواجهات الاستخدام التوليدية، تتزايد التحديات التي تواجه كبار السن في التعامل مع التكنولوجيا، ما يضع أفراد عائلاتهم أمام دور جديد يُعرف بـ«رعاية التكنولوجيا»، وهو دور مرشح للتوسع في السنوات المقبلة.
تسلّط خبيرة التفاعل بين الإنسان والحاسوب، ديبالينا تشاتوبادياي، الضوء على هذا التحول، مشيرة إلى أن دعم الآباء المسنين لم يعد يقتصر على المساعدة العرضية، بل أصبح جزءًا أساسيًا من الحفاظ على استقلاليتهم اليومية.
من دعم تقني إلى «رعاية يومية»
تشير التجارب اليومية إلى أن استخدام الأدوات الرقمية، مثل الخدمات المصرفية أو حجز التذاكر، أصبح ضروريًا، ما يجعل مساعدة كبار السن في هذه المهام شكلًا من أشكال الرعاية المستمرة.
رغم الاعتقاد الشائع بأن كبار السن يرفضون التكنولوجيا، إلا أن الواقع تغيّر، خاصة بعد جائحة «كوفيد-19»، إذ أصبح كثيرون منهم مستخدمين نشطين، لكنهم بحاجة إلى دعم متكرر للتعامل مع التحديثات والتغييرات المستمرة.
«ضريبة الابتكار»… حين تصبح التكنولوجيا أكثر تعقيدًا
لا تكمن المشكلة فقط في تعقيد الأجهزة، بل في التغييرات المستمرة التي تطرأ عليها. فالتحديثات المتكررة وإعادة تصميم الواجهات تجعل الأدوات المألوفة تبدو غريبة، خاصة لكبار السن.
ومع ظهور واجهات الاستخدام التوليدية، التي يمكنها تغيير تصميم التطبيقات بشكل ديناميكي، إلى جانب وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يتخذون قرارات تلقائية، تصبح تجربة الاستخدام أقل استقرارًا، ما يزيد من صعوبة التكيف.
عبء معرفي يتزايد مع العمر
تعتمد القدرة على التعامل مع هذه التغييرات على ما يُعرف بـ«الذكاء السائل»، وهو القدرة على حل المشكلات الجديدة بسرعة. إلا أن هذه القدرة تتراجع طبيعيًا مع التقدم في العمر، ما يجعل التكيف مع التحديثات المستمرة أكثر إرهاقًا.
وبالتالي، فإن كل تحديث أو تغيير في واجهة التطبيق قد يجبر المستخدم الأكبر سنًا على إعادة تعلم ما كان قد أتقنه، وهو ما يشكل ضغطًا على الذاكرة العاملة ويؤثر على تجربة الاستخدام.
الحاجة إلى تصميم يراعي «مقدّم الرعاية»
ترى الدراسة أن الحل لا يكمن فقط في تدريب كبار السن على استخدام التكنولوجيا، بل في تصميم أدوات تدعم أيضًا الأشخاص الذين يساعدونهم، سواء كانوا من أفراد العائلة أو المجتمع.
من بين الحلول المقترحة:
- تطوير ميزات «الوصول المعرفي« مثل مساعدين ذكيين يساعدون في العثور على الوظائف داخل التطبيقات
- توفير أدوات تسمح بالوصول المشترك للحسابات بشكل آمن
- إنشاء إرشادات مخصصة يمكن لمقدمي الرعاية إعدادها للمستخدمين
نحو تكنولوجيا أكثر إنسانية
في عصر الذكاء الاصطناعي، تؤكد هذه المقاربة أن الابتكار يجب ألا يتحول إلى عبء إضافي على كبار السن، بل إلى وسيلة لتقليل الفجوة الرقمية وتعزيز الاستقلالية. مع استمرار تطور التكنولوجيا، يبقى التحدي الأساسي في تحقيق توازن بين التقدم التقني وسهولة الاستخدام، بما يضمن أن تبقى هذه الأدوات في خدمة الإنسان، لا عبئًا عليه.
يركز علم النفس الإيجابي على تعزيز نقاط قوة الأفراد الداخلية
هذه التفاعلات تُعد استجابات بيولوجية طبيعية للضغط الشديد.

2026 © جميع الحقوق محفوظة لموقع أمان الأطفال