قلق الحرب ظاهرة نفسية شائعة في أوقات النزاعات. تعرّف إلى أسبابه وأعراضه وأبرز الطرق العلمية للتعامل معه والحفاظ على التوازن النفسي.
في أوقات النزاعات والحروب، لا يقتصر تأثير الأحداث على مناطق الصراع فقط، بل يمتد أيضاً إلى ملايين الأشخاص الذين يتابعون الأخبار والصور يوميًا عبر التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي. فالتعرّض المستمر لمشاهد الدمار والضحايا قد يثير مشاعر الخوف والتوتر وحتى العجز لدى كثيرين. يصف خبراء الصحة النفسية هذه الحالة باسم «قلق الحرب»، وهو رد فعل نفسي شائع على متابعة الأخبار المتعلقة بالنزاعات المسلحة وما يرافقها من صور ومعلومات صادمة.
بحسب خبراء الصحة في Harvard Health، فإن هذه المشاعر قد تتفاقم خصوصًا عندما تأتي أخبار الحروب بعد فترات طويلة من الضغوط، مثل الأزمات الصحية أو الاقتصادية، ما يجعل الأفراد أكثر عرضة للإرهاق النفسي والشعور بفقدان السيطرة. كما تشير استطلاعات نفسية إلى أن نسبة كبيرة من الناس قد يشعرون بتوتر شديد نتيجة متابعة أخبار الحروب، حتى وإن كانوا يعيشون بعيدًا من مناطق النزاع.
ما هو «قلق الحرب»؟
قلق الحرب، والذي يُشار إليه أحيانًا باسم القلق النووي، هو حالة من التوتر أو الخوف المرتبط بالأخبار والصور المتعلقة بالنزاعات المسلحة. وغالبًا ما ينبع هذا القلق من الخوف من أن تتكرر هذه الأحداث في المكان الذي يعيش فيه الشخص، أو أن تؤثر في حياته وأسرته ومستقبله. وقد يكون هذا القلق تدريجيًا أو مفاجئًا، إذ يمكن أن يظهر نتيجة مشاهدة خبر معين أو صورة مؤثرة أو شهادة ناجٍ من الحرب.
تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يميلون إلى القلق قد يكونون أكثر عرضة لمتابعة التغطية الإعلامية للأزمات بشكل متكرر، ما قد يخلق حلقة مستمرة من التوتر النفسي.
أعراض قلق الحرب: عندما يظهر التوتر في الجسد والعقل
قد تظهر أعراض قلق الحرب بطرق مختلفة، سواء نفسية أو جسدية. ومن أبرز الأعراض التي يذكرها الخبراء:
* تسارع ضربات القلب
* الشعور بالغثيان أو الدوخة
* اضطراب المعدة
* صعوبة النوم
* الكوابيس
* أفكار مقلقة يصعب السيطرة عليها
* الشعور بالتوتر أو القلق المستمر
* الخدر أو الانفصال العاطفي
في بعض الحالات قد تتطور هذه الأعراض إلى نوبات هلع لدى بعض الأشخاص. مع ذلك، يشير الخبراء إلى أن القلق ليس دائمًا أمرًا سلبيًا بالكامل، إذ يمكن أن يكون استجابة طبيعية للضغوط الحياتية ويساعد الجسم على إدراك وجود خطر محتمل.
لماذا تثير الحروب كل هذه المشاعر؟
تشير دراسات نفسية إلى أن الأخبار المرتبطة بالحروب قد تثير مجموعة واسعة من المشاعر، مثل:
* الخوف
* الغضب
* الحزن
* الشعور بالعجز
* فقدان الإحساس بالأمان
* القلق على الآخرين
في كثير من الأحيان قد تتفاقم هذه المشاعر إذا كانت لدى الشخص تجارب سابقة مع الخسارة أو الصدمات، أو إذا كان يعيش بالفعل ضغوطًا حياتية أخرى. كما إن متابعة الأخبار بشكل مستمر قد تمنح بعض الناس شعورًا زائفًا بالسيطرة على الأحداث، في حين أنها قد تزيد في الواقع من مستويات التوتر والقلق.
كيف يمكن التعامل مع قلق الحرب؟
رغم صعوبة تجنّب الأخبار بشكل كامل، يؤكد خبراء الصحة النفسية أن هناك خطوات عملية يمكن أن تساعد في الحد من تأثيرها النفسي.
1. تقليل التعرّض للأخبار
غالبًا ما تكون الأخبار المثيرة للمشاعر أكثر جذبًا للانتباه، ما قد يدفع الأشخاص إلى متابعتها باستمرار. لذلك ينصح الخبراء بتحديد وقت محدود لمتابعة الأخبار وتجنّب متابعتها قبل النوم.
2. التركيز على ما يمكن التحكم به
رغم أننا لا نستطيع التحكم في مجريات الحرب، إلا أننا نستطيع التحكم في كثير من جوانب حياتنا اليومية، مثل صحتنا وروتيننا اليومي.
3. الاعتناء بالصحة الجسدية
يساعد الحفاظ على نمط حياة صحي في تقليل تأثير التوتر، مثل:
* النوم لساعات منتظمة
* تناول غذاء متوازن
* ممارسة نشاط بدني معتدل مثل المشي
فالتمارين الرياضية تساعد الجسم على تفريغ الطاقة الناتجة من التوتر بدل تراكمها داخليًا.
4. تنظيم الروتين اليومي
يؤكد الخبراء أن الحفاظ على جدول يومي يتضمن العمل أو الدراسة يمكن أن يساعد في تقليل القلق وإعادة الشعور بالاستقرار.
5. التواصل مع الآخرين
التحدث مع العائلة أو الأصدقاء حول المشاعر المرتبطة بالأحداث يمكن أن يخفف الشعور بالعزلة والعجز.
6. التعبير عن المشاعر بطرق صحية
قد تساعد الأنشطة الإبداعية مثل الموسيقى أو الطهي أو الحركة أو حتى الضحك في تخفيف الضغط النفسي خلال الأوقات الصعبة.
7. الابتعاد عن النقاشات المتوترة
من الأفضل التعبير عن الآراء بهدوء وتجنّب الجدالات الحادة التي قد تزيد من مستويات التوتر.
متى يجب طلب المساعدة؟
في معظم الحالات، يبلغ قلق الحرب ذروته ثم يبدأ بالتراجع تدريجياً مع مرور الوقت. لكن إذا بدأ القلق يؤثر في النوم أو العمل أو جودة الحياة اليومية، فقد يكون من المفيد طلب دعم متخصص في الصحة النفسية؛ فالعلاج النفسي أو الاستشارة المهنية قد يساعدان على التعامل مع التوتر وإعادة التوازن العاطفي.
العروض موجهة للأطفال من سنّ السادسة حتى الثلاثة عشر عامًا.
الأطفال قادرون على استخلاص استنتاجات دلالية قيّمة من كل المواقف.
تظاهرة "الأيام الوطنية لمسرح الطفل المحترف" انطلقت على خشبة "المسرح الجهوي- صراط بومدين.

2026 © جميع الحقوق محفوظة لموقع أمان الأطفال