جائزة

جائزة

بلغ عدد القصص المشاركة نحو مئة وسبعين قصة

تغطية وتقرير : آيات عبد المنعم

أطلقت  دار "حراء، أم الكتاب"[1] بإدراة "الدكتورة بتول زين الدين" وحافظة القرآن الأستاذة منال هرموش جائزة "ابتسامة محمد" في أيلول 2025، واستمرت على مدار خمسة أشهر، من ولادة الرسول الحبيب محمّد (ص) إلى بعثته، تخللها إقامة دورة متخصصة في كتابة القصة القصيرة للطلاب المشاركين أشرفت عليها لجن متخصصة لتعلن موعد إطلاق النتائج في عيد المبعث النبوي الشريف، وكُرَّم الفائزون في حفل يوم السبت 24-1-2026 في بيروت.

جدير بالذكر أنَّ عنوان الجائزة "ابتسامة محمد"؛ هي عنوان القصة القصيرة للدكتورة "بتول زين الدين"، وقد حصدت قصتها "ابتسامة محمد" المرتبة الأولى في مهرجان "الخاتم" الدولي في دورته الخامسة في الجمهورية الإسلامية الإيرانيّة لعام 2020، وعلى ما يبدو أنّ الدكتورة "بتول زين الدين" لم تكتف بكتابة تلك القصة كتجربة أدبيّة ذاتية؛ بل منحت لها أجنحة تتكاثر على مداد اليافعين من مختلف المدارس، لتُبث فيهم روح "ابتسامة محمد" قدوة ترافق حياتهم قبل أن تكون جائزة تتوج أعمالهم الأدبية.

من يتابع الجهود الثقافية لدار«حِرَاء، أُمُّ الْكِتَابِ»، نجده منذ العام 2021، سعى إلى نشر الثقافة القرآنيّة بعدّة طرائق غير تقليدية أحدها إقامة المسابقات، خصّصت هذا العام مسابقتها للفن القصصي، لما للفن من قدرة على الجذب والتأثير والتغيير، ولأن القصة إحدى وسائل التربية القرآنيّة. وَقَدِ اخْتَارَتْ عُنْوَانَ الْجَائِزَةِ «اِبْتِسَامَةُ مُحَمَّدٍ» كَوْنَهَا تَتَنَاوَلُ إِحْدَى الْقِيَمِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَكَوْنَ كُلِّ قِصَّةٍ وَكُلِّ مُشَارَكَةٍ فِي هَذِهِ الْجَائِزَةِ سَتُسْهِمُ فِي رَسْمِ اِبْتِسَامَةٍ عَلَى ثَغْرِ مُحَمَّدٍ الْحَبِيبِ (ص). وكان الهدف من إقامة هذه الجائزة تسييل القيم المحمّديّة في حياتنا اليوميّة وجعل شخصيّة الرسول الأعظم (ص) القدوة العمليّة لنا والملاذ في المشكلات التي تعترضنا وبيان دوره في حلّ ما يعترضنا، كما تهدف إلى توجيه فكر الطالب وقلمه في اتجاه الكتابة بشغف عن أعظم شخصيّة منّ الله بها علينا، والإسهام بالتعرّف عليه والتعريف عنه (ص). وتشير الكثير من القصص التي تقدمت للجائزة والأصداء الطيّبة التي وردتنا من الطلّاب وأولياء الأمور والمنسّقات والمدرّسات إلى تحقق هذا الهدف بنسبة عالية بحمد الله.

الجائزة التي حظيت بمشاركة فاعلة من المدارس الخاصة والرسمية في لبنان، من البقاع إلى الجنوب وبيروت، اشترطت أَنْ تَكُونَ الْقِصَّةُ مُسْتَوْحَاةً مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ بِاخْتِيَارِ آيَةٍ قُرْآنِيَّةٍ وَرَبْطِهَا بِالْوَاقِعِ الْحَالِيِّ لِلتَّعْبِيرِ عَنْ مَوَاقِفَ إِنْسَانِيَّةٍ، أَخْلَاقِيَّةٍ، قِيمِيَّةٍ، كَانَ رَسُولُ الرَّحْمَةِ (ص) هُوَ الْقُدْوَةَ الَّتِي اقْتَدَيْنَا بِهَا، وَكَانَ سُلُوكُنَا مِصْدَاقًا لِآيَاتٍ قُرْآنِيَّةٍ تَحَدَّثَتْ عَنْ خُلُقِ النَّبِيِّ (ص) سَوَاءٌ عَايَشْنَاهَا بِأَنْفُسِنَا أَوْ سَمِعْنَا بِهَا عَلَى لِسَانِ الْمُضَحِّينَ فِي الْمُجْتَمَعِ، أَكَانَ بِالْهِجْرَةِ وَالْإِخْرَاجِ مِنَ الدِّيَارِ وَالتَّضْحِيَةِ وَالتَّوْعِيَةِ وَتَحَمُّلِ الْأَذَى وَالصَّبْرِ الْجَمِيلِ وَالثَّبَاتِ وَالتَّبْيِينِ أَمْ غَيْرِهَا مِنَ الْقِيَمِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الَّتِي وَرَدَتْ عَلَى لِسَانِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى مَلِكِ الْحَبَشَة التي استُهِلّت بها إعلان الجائزة.

شكلت هذه الجائزة رصدًا ثقافيًّا للقضايا التي تهم الناشئة في هذه المرحلة، أبحرنا من خلالها مع طلابنا إلى عوالمهم، فبعضهم اقتدى بالرسول (ص) بالعلم والتعليم، وبعضهم بالصدق وأداء الأمانة، وآخرون بالرحمة والصبر. بعضهم اقتدى به في الحرب، وبعضهم في السلم؛ فثَمَّ مَن تحدّث عن المبادرة للإنقاذ من خلال الإسعافات الأولية والمبادرة إلى نقل الحقيقة أكان من خلال البيان والتبيين أم التصوير، وغيرها من الوسائل. وهناك مَن عبّر عن تساؤلاته وإشكالاته ومعاناته. ومن القضايا الاجتماعية والحقوقية قضايا تكررت في مشاركات الطلاب كالكذب، والغش، والأذيّة، ولعلّ أبرزها قضيّة التنمر. وبعضهم تطرّق إلى اليتم وربطه بالرسول الحبيب (ص)، فمنهم مَن استشهد أحد أفراد أسرته، ومنهم مَن فقد من أصدقائه في المدرسة، أو فقد بيته، وآخرون كانت قصتهم فرصة للتعبير عن مقدار حبهم للوطن.

بلغ عدد المشاركات الكلي للقصص نحو مئة وسبعين مشاركة، استُبعدت منها نحو سبعين مشاركة لعدم مطابقتها للشروط في أثناء عملية الفرز. أما القصص المقبولة، والتي رفعت إلى لجنة التحكيم، فقد بلغت نحو مئة قصة، وقد كان الحد الأقصى المسموح به للمشاركة من كل مدرسة أو ثانوية خمسة تلاميذ من المرحلة المتوسطة وخمسة من المرحلة الثانوية.

حيثيات الحفل.. توزيع الجوائز وتكريم لجنة التحكيم

كرّم الفائزون في حفل يوم السبت 24-1-2026 في بيروت، في قاعة بلدية الغبيري. حضره الطلاب المكرّمون المحتفى بهم، وأولياء أمورهم ومدراء المدارس المرشحة للفوز ومنسّقو ومنسقات اللغة العربية ومعلموها. كما حضر الحفل شخصيات ثقافية وإعلامية وقرآنية وأكاديمية، من بينها عميد المعهد العالي للدكتوراه الدكتور حسين رحال ونخبة من أساتذة كلية الإعلام وكلية الآداب في الجامعة اللبنانية، وأمينة مكتبة سماحة العلاّمة السيد محمد حسين فضل الله الأستاذة حنان رسلان، وممثلتا جمعية القرآن الكريم الدكتورة ديانا تحفة والأستاذة إحسان رحال، وممثلة جمعية "لين" السيدة زينب حيدر، ومهتمون بالمجال الأدبي والفني.

الحفل الذي قدّمته خرّيجة كلّية الإعلام "مريم شكر" بدأ بتراتيل أنس قرآنية قدمها "القارئ إسماعيل حمدان"، تلاه نبذة تعريفية عن دار "حراء، أمّ الكتاب" تلتها معرّفة الحفل، وفيديو عرض مسار الدار خلال خمس سنوات وإصداراته ومسابقاته وفعاليّاته. ثم قدمت كلمة الدار "الدكتورة بتول زين الدين" أوضحت فيها أهداف الجائزة ومواضيع قصص الطلاب ومجريات الجائزة على مدار خمسة أشهر، وجرى تكريم الجهة الراعية للجائزة الأولى وأعضاء لجنة التحكيم، ثم كلمة لجنة التحكيم قدمتها "الأستاذة زينب إسماعيل"، وعرض فيديو عن الجائزة ثم إعلان النتائج وتكريم الطلاب العشر الأوائل، واختتم الحفل بصورة جماعية على المسرح لجميع الطلاب وإدارة الجائزة.

استهلّت مديرة الدار كلمتها معربة عن حفاوتها بهذا التكريم للطلبة: "يسعدنا اليوم أن نجتمع في هذا التجمّع القرآني المحمديّ المبارك لنحتفي بثمار طلاب عرفناهم عن بعد، بعد رحلة دامت خمسة أشهر، انطلقت من ولادة خير خلق الله محمّد وحطّت رحالها في شهره. وها نحن نتعرف عليهم اليوم ونتّحد ونتوحّد معًا لنعين الحبيب محمّد على شهره بحراستنا للكلمة وتحمّلنا لمسؤولية الرسالة والقيم والأمانة في نقلها من خلال التعرّف عليها والتعريف عنها".

تقدّمت بشكر كل من اسهم في نجاح هذا الحدث الثقافي؛ الجهة الراعية للجائزة الأولى الذهبية، ومن أفضت جهودهم الحثيثة إلى نجاح مسار الجائزة، أعضاء لجنة التحكيم.

كما ثمّنت مديرة الدار في كلمتها جهود مَن قمن بالدورة القصصية التخصصية التي قدمتها دار "حراء، أم الكتاب" للطلاب لصقل موهبتهم على الكتابة قبل كتابة قصتهم وتقديمها إلى الجائزة، مصممَيْ الصورة البصريّة للجائزة: "الأستاذ هادي شاتيلا" لتصميمه شعار الحملة الإعلامية، و"الأستاذ حسن مرجي" لإعداده أفلام الجائزة، و"الأستاذ أحمد ناصر" لأدائه الصوتي لإعلاناتها؛ والشركاء في نجاح هذه الخطوة، لمواكبتهم طلابنا الأعزاء دعمهم وحثّهم على تقديم أفضل ما لديهم، إدارة المدارس والثانويات المشاركة في الجائزة، ومنسقي ومنسقات اللغة العربية ومسؤولي الأنشطة وأولياء الأمور. والجنديات المجهولات المتطوعات اللواتي واكبن خطوات الجائزة على مدار الأشهر الخمسة.

أوضحت د. زين الدين: "إنّ مسابقتنا القصصية لم تكن منافسة على المراتب فكل مَن شارك في رحلة الابتسامة فاز، بل كانت رحلة لاكتشاف المواهب، لقد أدهشَنا طلابُنا بما خطّته أناملهم من قصص تحمل بين سطورها رسائل إنسانية، وقيمًا نبيلة، وأفكارًا ناضجة وعميقة، ومشاعر صادقة. دلّت على شخصيّات طموحة، وجيل واعد". معلنة عن خبر سار في نهاية كلمتها لطلابنا الأحبّة: "كنّا قد وعدنا في إعلان الجائزة بطباعة القصص العشر الأولى، ولكن.. نظرًا للمستوى الجيّد الذي تميزت به القصص فقد أخذت إدارة الدار قرارًا بطباعة جميع القصص المؤهلة للائحة القصيرة، والتي بلغت ثلاثًا وعشرين قصة تيمّنًا بعدد سنوات البعثة المباركة، بعد مراجعتها، لحاجة بعضها إلى التعديل والتحرير والتشذيب. ولأن بعض القصص أيضًا ممن لم تؤهل إلى القائمة القصيرة تستحق التشجيع، كونها تعالج أفكارًا وقضايا جديرة بالنشر فستكون ابتسامتنا وهديتنا لسبع عشرة قصة تقف على لائحة الانتظار لعل مجموعتنا القصصية تكون أربعين ابتسامة على ثغر الحبيب (ص).

بدورها، أكدت عضو اللجنة التحكيمية الأستاذة زينب اسماعيل في كلمتها على أنّ رعاية الأدب ليست دعمًا لفن جميل فحسب بل هي موقف ثقافي وأخلاقي، وأشارت إلى أنّ هذه الجائزة قد كشفت عن هموم هذه الفئة العمرية وطموحاتها وأحلامها، وأثبتت أننا نمتلك جيلًا واعيًا لمسؤولياته الاجتماعية والوطنية والأخلاقية، لافتة إلى صعوبة عمل اللجنة التحكيمية نظرًا للتنافس الحاد بين المشتركين. إذ إنّ مستوى النصوص القصصية كان متقاربًا جدًّا لجهة قوة الفكرة وسلامة البناء السردي وجودة المعالجة للسياق التشويقي العام. وأثنت على جهود إدارة الجائزة في احتضان المواهب الفتية والأقلام الواعدة.

تألفت اللجنة من التحكيمية : الدكتور محمد باقر كجك، الأستاذة الكتورة درّية فرحات، الأستاذ روني ألفا، الأستاذة زينب إسماعيل، الأستاذة لينا خليل مرجي، الدكتورة زينب الطحّان، "الأستاذة سلوى صعب، الدكتورة بتول زين الدين".

جرى التحكيم بناء على معايير وضعتها إدارة اللجنة بالتنسيق مع لجنة التحكيم، كان على مرحلتين، الأولى تحكيم حوالي مئة قصة ثم اجتماع اللجنة ومداولات أفضت إلى انتخاب القائمة القصيرة ثم الفائزين بالمراتب العشر. ولمّا كانت المنافسة حادّة، فاز بالمرتبة السادسة والتاسعة طالبان مناصفة عن كل مرتبة.

ختامًا نشكر دار "حراء، أم الكتاب" والقائمين عليها؛ لأنهم فطنوا هذه المقولة جيدًا: "إذا أردت أن تغير ببطء وتدرج؛ فيمكنك أن تعمل على السلوك والتوجه، لكن إذا أردت قفزات عالية وواسعة وسريعة في التغير؛ فعليك أن تغير في القناعات، وأكثر ما يؤثر في القناعات هم القدوات"([- ستيفن كوفي.])، القدوة تدخل ضمن الإطار التربوي البنيوي للإنسان، وهي تختصر الوقت والجهد في البحث عن الطريق الصحيح.، بما تجسدهُ من قيم نظرية في واقع العملي، وتؤثر في قناعات الأفراد، مما يحدث تغييرًا أسرع. ولا نستطيع قراءة جازة "ابتسامة محمد" إلا ضمن تأصيل القدوة  الحسنة في وجدان اليافعين، أما عن قِطاف ثمارها فهذا ما لا يمكن حصاده في حفل، لأنَّه قد بدأ بحرف وحملتهُ أرواح تحملُ عطرها المُحمديّ وتتوارثهُ عبر الأجيال.

 

[1]  "حِراء، أم الكتاب" مشروع ثقافي قرآني أطلقته د.بتول زين الدين وأ.منال هرموش في شهر رمضان المبارك 1442- نيسان 2021، يهدف إلى تنشيط الحركة الثقافية والبيئة القرآنية، من خلال تعريف الناس أكثر بالقرآن الكريم وتعزيز محوريّته في حياتنا الاجتماعية.

مواضيع مرتبطة

القراءة... آخر خطوط الدفاع أمام تعفّن الدماغ

تعزز القدرة الفردية على التحكم في الموارد الذهنية والبيئة التي تشكّلها

لا شَيء يُعيقُني.. قصة سنا وتحديها للعكازيتين

«ستخرجين وحدك؛ لأنَّ الدُّكان قريبةٌ، ولا سيّارات تمُرُّ في الحَيّ».

كيف تصنع قصص المساء انسجاما بين دماغ الطفل ووالديه؟

القراءة المشتركة تعزز الارتباط العاطفي وتدعم نمو الطفل اللغوي والمعرفي

كلمات مفتاحية

قصص