كاميرات المراقبة المتصلة بالإنترنت: أداة للأمان أم تهديد للخصوصية خلال الحروب؟

  • نصائح
  • في السلامة المجتمعية
كاميرات المراقبة المتصلة بالإنترنت: أداة للأمان أم تهديد للخصوصية خلال الحروب؟

كاميرات المراقبة المتصلة بالإنترنت أداة فعّالة لمراقبة الأمن والمحافظة على السلامة. ومع ذلك، قد تأتي بمخاطر لا يجب تجاهلها، وخصوصًا في الحروب

فقد تحوّلها الى نقطة ضعف قد يستخدمها العدو من أجل التجسس والاختراق. ففي ظل التطور التكنولوجي المتسارع، لم تعد كاميرات المراقبة مجرد أجهزة تسجيل بسيطة، بل أصبحت جزءًا حيويًا من منظومة الأمان والمراقبة في عدد من البيئات. وتمتد استخداماتها لتشمل الشوارع والمنشآت العامة، وصولًا إلى المنازل والشركات والمحال التجارية وغيرها، حيث تُعَدّ هذه التقنية حلًا فعّالًا للمراقبة ولحماية الممتلكات. لكن، مع كل هذا التطور، تبرز مخاطر غير متوقعة وتحديات غير مسبوقة!

تحولت كاميرات المراقبة، والتي كانت تُعَدّ جزءًا من نظام الأمان الشخصي، إلى نقطة ضعف محتملة، وخصوصًا خلال الصراعات والحروب. فبينما تُستخدم هذه التقنيات لمراقبة الأحداث وحماية الممتلكات، يمكن أن تتحوّل في لحظة إلى أداة للاختراق والتجسس على المقاومين، وتصبح عينًا للعدو!

في هذا المقال، نسعى لكشف المخاطر المترتبة على استخدام كاميرات المراقبة المتصلة بالإنترنت في أثناء الحروب، وكيف يمكن أن تؤثر هذه المخاطر سلبًا في أمن المقاومين والأهالي، على حد سواء. ونلقي الضوء على أساليب الاختراق المستخدَمة، وكيفية تجنّب استغلال هذه التقنيات على نحو يضمن سلامة المقاومة وخصوصية الأفراد. ونبحث في الطرائق التي يمكن من خلالها استخدام هذه التقنيات بأمان واحترافية من دون المساس بالأمن.

أنواع الكاميرات المستخدمة للمراقبة:

هناك عدة أنواع من الكاميرات التي يمكن استخدامها لأغراض المراقبة والحماية في مختلف الأماكن والأنشطة، وتشمل:

1. كاميرات المراقبة الداخلية: تُستخدم عادة داخل المنازل والقاعات لمراقبة المساحات الداخلية، وتكون عادةً مثبّتة في الجدران أو السقف، وتسجّل جميع النشاطات المتغيرة.

2. كاميرات المراقبة الخارجية: توضع في الخارج لمراقبة الفعاليات الخارجية، مثل الشوارع والحدائق والمداخل وغيرها، وتوفر حماية إضافية من السرقات أو الاقتحامات.
3. كاميرات الأمان والحركة: تعمل هذه الكاميرات بناءً على اكتشاف الحركة، وتبدأ التسجيل عند اكتشاف حركة غير معتادة، الأمر الذي يجعلها مفيدة لرصد النشاطات غير المرغوب فيها.
4. أجهزة الكاميرا المخفيّة: تأتي هذه الكاميرات عادةً ضمن أشكال مخفية، مثل كاميرات صغيرة يمكن وضعها في أمور متعددة، مثل الساعات أو أجهزة التسجيل، وتُستخدم للمراقبة بصورة سرية.
5. كاميرات الإنترنت الذكية: تسمح هذه الكاميرات بالوصول إليها ومتابعتها عبر الإنترنت، وهو ما يسمح للمستخدم بمراقبة منزله من أي مكان عبر تطبيقات الهاتف الذكي.

تتباين هذه الأنواع في الوظائف التي تقدمها وفي ميزاتها التقنية، وعادة يُختار النوع الملائم، بحسب احتياجات الحماية والمراقبة المطلوبة.

الطرائق الرئيسة لاختراق الكاميرات:

بسبب تنوع أشكالها ووظائفها، تُعَدّ كاميرات المراقبة هدفًا محتملًا للاختراق، وخصوصًا عندما تكون متصلة بالإنترنت، حيث يمكن للعدو استغلال عدد من الطرائق للدخول لها. من أبرز هذه الوسائل:

1.   استخدام كلمة المرور الافتراضية.
2.   استخدام برنامج لتخمين كلمة مرور تسجيل الدخول.
3.   تخمين كلمة مرور شبكة الـ WiFi، والتسلل إلى كاميرا المراقبة.
4.   استغلال الثُّغَر الأمنية في الكاميرات، التي لم تُحدّث برامجها.
5.   زرع برمجيات خبيثة في أنظمة الكاميرات أو الأجهزة المرتبطة بها.

موارد استفادة العدو:

عندما يتمكّن العدو من اختراق كاميرات المراقبة، فذلك يتيح له استغلال هذا الوصول عبر أساليب متنوعة، من أجل أغراض ضارة. ومن بين الموارد التي قد يستغلها:
1. المراقبة غير المصرَّح بها: يمكن للعدو مراقبة نشاطات المقاومين وحركتهم من بُعد، وبصورة مباشرة، من دون الحاجة إلى الاقتراب إلى المناطق الحساسة أو المحصَّنة.
2. التجسس وجمع المعلومات: يمكن استخدام الوصول إلى الكاميرات لجمع معلومات استخبارية حساسة، مثل تحليل المواقع الاستراتيجية، أو معرفة حركة القوات المهاجمة، أو الأنشطة العسكرية.
3. التخريب والتعطيل: يمكن للعدو تعطيل الكاميرات أو تدميرها، أو تشويه البيانات المسجَّلة، من أجل خداع القوات العسكرية، أو لتقليل القدرة على المراقبة.
4. الإشارة إلى الهجمات أو الاعتداءات: يمكن استخدام معلومات الكاميرات للتخطيط لهجمات أو اعتداءات مستقبلية ضدّ الهدف المراقَب.
5. الابتزاز والتأثير النفسي: يمكن استخدام مقاطع الفيديو أو الصور المسجلة للابتزاز أو للتأثير النفسي في الأفراد أو المجتمعات أو المقاومين.
6. تحليل نقاط الضعف: الوصول إلى الكاميرات يمكّن العدو من تحليل نقاط الضعف في الأمن أو الاستراتيجية واستغلالها.

كيف يجري تأمين كاميرات المراقبة:

نظرًا إلى المخاطر الكبيرة والإفادة السلبية التي يمكن للعدو الحصول عليها عندما يتمكّن من الوصول غير المصرح به إلى كاميرات المراقبة، فإنّ ذلك يؤكد أهمية حماية هذه الأجهزة، وضرورة تأمين الوصول إليها، من أجل منع استغلالها لأغراض ضارة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال اتّباع الخطوات لآتية:

1.   استبدال كلمة المرور الافتراضية: يوصى باستخدام كلمة مرور معقدة تتباين عن كل كلمات المرور الأخرى، وعدم مشاركتها مع أي طرف، ولا حتى التقني.
2.   إجراء التحديثات الدورية للبرامج: صُمّت تحديثات البرامج لإغلاق الثُّغَر الأمنية المكتشَفة وترقيعها، ومنع الاختراق الذي يمكن أن يحدث نتيجة استغلال هذا الأمر. ويفضَّل تفعيل التحديثات التلقائية أيضًا.
3.   تفعيل التحقق الثنائي: من المستحسن تفعيل خطوتي التحقق 2FA  في حال توافرها ضمن برنامج الكاميرا.
4.   تجنّب البرامج مجهولة المصدر: يفضل تجنّب تثبيت منتوجات البرامج التي لم يتم تصنّعها الشركة نفسها المصنّعة للكاميرا.
5.   الحذف الفوري للمعلومات المخزنة، من أجل تجنّب وصول العدو إلى البيانات والإفادة منها أو العبث بها.
6.   اختيار مكان الكاميرا الملائم: يجب اختيار مكان لا تُنتهك فيه الخصوصية إذا حدثت عملية اختراق.
7.   تغطية عدسة الكاميرا وفصلها عن الشبكة، عند عدم الحاجة إليها، أو في  حلال الأزمان الأمنية الحرجة، أو في أثناء الحروب والمعارك.

بخصوص تأمين شبكة الـ WiFi:

من المعروف أن شبكات "الواي فاي" هي أحد الأساليب الشائعة لاختراق كاميرات المراقبة، لذلك يُوصى بتغيير إعدادات جهاز بث الإنترنت (الراوتر):

1.   تحديث البرنامج المثبّت في جهاز التوجيه بصورة دورية أو تلقائية.
2.   استبدال كلمة المرور التي تأتي بصورة افتراضية مع الجهاز من المصنّع. 
3.   إعادة تسمية الشبكة اللاسلكية (SSID)، حيث يتعذر الوصول إلى النوع والطراز.
4.   إخفاء اسم الشبكة اللاسلكية لمنع اكتشافها وتخمين كلمات المرور المرتبطة بها.
5.   تفعيل جدار الحماية، والذي يضيف طبقة حماية تحدّ الوصول إلى الجهاز.
6.   إعداد مصادقة وتشفير بدرجة عالية في إعدادات الأمان الخاصة بالموجّه.

علامات اختراق كاميرات المراقبة:

توجد عدة مؤشرات قد تُظهر أن كاميرات المراقبة تعرَّضت للاختراق:

1.   أصوات غريبة صادرة عن كاميرا المراقبة.

2.   يُشغّل مؤشر الضوء من دون تشغيل الكاميرا.
3.   تغييرات في إعدادات الكاميرا، مثل كلمة المرور.
4.   الكاميرا تتحرك في اتجاهات متعددة من دون تشغيلها.
5.   تدفق البيانات بصورة مريبة (Upload / Download).
6.   اختفاء أو تغيّر مفاجئ في الصور أو المقاطع المسجّلة.
7.   ظهور أنشطة غير مصرّح بها في سجلات الوصول أو النشاط.
الإجراءات التي يجب اعتمادها في حالات الاختراق:

عند الشكّ في وجود عملية اختراق لمنظومة كاميرات المراقبة، يجب مباشرة القيام بالإجراءات الآتية:

1.   تغيير كلمة مرور واجهة الدخول.
2.   فصل الكاميرا بصورة نهائية عن الإنترنت.
3.   تغيير كلمة مرور جهاز توجيه الإنترنت المنزلي.
4.   إخبار الجهات الأمنية المعنية أو من يهمهم الأمر.

أخيرًا، تظهر كاميرات المراقبة المتصلة بالإنترنت كأداة فعّالة لمراقبة الأمن والمحافظة على السلامة في مجموعة متنوعة من البيئات. ومع ذلك، فإن تلك التكنولوجيا تأتي بمخاطر لا يجب تجاهلها، وخصوصًا خلال الحروب وفي الأوضاع الأمنية، والتي قد تحولها الى نقطة ضعف قد يستخدمها العدو للتجسس والاختراق.

لذلك، من الضروري أن نتفهم العواقب السلبية المحتملة لهذا النوع من الاختراق على أمن المقاومة، وأن نعمل على تطبيق أعلى معايير الحماية والأمان للمحافظة على الخصوصية والسلامة، وهو ما يتطلب التوعية المستمرة والجهود المشتركة لضمان استخدام تلك التكنولوجيا، بصورة آمن وعلى نحو مسؤول.
 

نقلًا عن الميادين نت

مواضيع مرتبطة

43 ابتزازًا إلكترونيًا في العراق في أسبوع واحد..!

توسّع لافت لظاهرة الابتزاز الإلكتروني في العراق، والذي يحاول جاهدًا محاربتها..وأغلبها يحدث عبر مواقع التواصل الاجتماعي..وبعض الضحايا ينتحرون..

تحقيق خاص: الأمن الداخلي يوقع بالكمين مبتزين إلكترونيًا

عدد الشكاوى الذي سجّلته إحصائيات مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، في العام 2023 حتى تاريخ 14 كانون الأول بلغت 2584، أي بنسبة 67 بالمئة. والفئة العمرية تراوحت بين 15 و50 سنة. 

تحصين الأطفال من آثار العدوان الحربي في جنوب لبنان..كيف يكون ممكنًا؟

 تُؤرق أصوات الغارات والصواريخ التي يُطلقها العدوّ الصهيوني أطفال الجنوب اللبناني، فهم يرون في الكيان الإسرائيلي خصمًا، وينتظرون بلوغهم سنّ الرشد ليحاربوه ويسقطوا طائراته

كلمات مفتاحية

تصفح _آمن