ابني لا يحترمني.. ماذا أفعل؟

ابني لا يحترمني.. ماذا أفعل؟

لا يُولد الأطفال ولديهم إحساس داخلي باحترام الآخرين، فهو سلوك مكتسب يتعلمونه من الوالدين والمحيطين بهم، ولا شيء أصعب على الأهل أكثر من أن يكون لديهم هذه الشكوى "ابني لا يحترمني"، فحتى مع محاولة بعض الأمهات والآباء تربية أطفالهم على احترام الآخرين، قد يُفاجأوا بتصرفات وسلوكيات غريبة منهم، كاستخدام الألفاظ البذيئة مع أفراد الأسرة، أو رفض الاستجابة للتعليمات دائماً، أو التحدث بأسلوب غير محترم، أو السخرية من الآخرين، وغيرها من الأشياء التي قد تعرض الأهل للحرج، وتشعرهم بالحزن لأنهم لم ينجحوا في تربية أبنائهم.

لو فكرتم قليلًا في الأمر، فإن الأطفال يعبرون منذ اللحظة الأولى لولادتهم عن رغباتهم بالبكاء والصراخ، وهو أمر غريزي، ثم يكتسبون بعد ذلك من البيئة المحيطة بهم السلوكيات والطرق المحترمة للتعبير عن رغباتهم والتعامل مع الآخرين، ومع تعلم الطفل الكلام، والتعبير عن الرفض، يبدأ بالشعور بمزيد من الاستقلالية، والرغبة في فرض رأيه والتمسك به، ما قد يدفعه لرفض التعليمات الموجهة له، والتعبير عن ذلك بطريقة قد تبدو لكم غير مناسبة، وبصفة عامة قد يتعامل الطفل بطريقة غير محترمة نتيجة عدة أسباب تعرفوا إليها فيما يلي:

 

أسباب عدم الاحترام

قد تلاحظ تغير أسلوب طفلك معك كأن يقاطعك في أثناء حديثك، أو يسخر من أسلوبك في الكلام، أو ينظر إليك بعدم اكتراث في أثناء توجيه التعليمات له، والسبب في ذلك قد يكون:


سلوك مكتسب: الطفل كالإسفنجة يكتسب معظم سلوكياته من المحيطين به، بل إن وسيلته الأولى للتعلم التقليد والمحاكاة، لذا راقب تصرفاتك، وكذلك تصرفات أفراد الأسرة وأصدقائه، لاكتشاف ما إذا كانت طريقته غير المحترمة هي سلوك مكتسب من المحيطين به أم لا.
جذب الانتباه: قد يكون أسلوب طفلك غير المحترم طريقة لجذب انتباهك، خاصةً إذا وجد منك عدم اهتمام، فعندما يرى الطفل أنك تنتبه له عندما يستخدم ألفاظًا بذيئة أو صوتًا عاليًا، يكرر الأمر لجذب انتباهك له مرة أخرى.
رد فعل: في كثير من الأحيان نركز على رد الفعل، ولا نلقي انتباهًا للفعل نفسه، هل ركزت من قبل على الألفاظ التي تستخدمها مع طفلك وأسلوبك معه، هل تطلب منه الأشياء بأسلوب جيد؟ هل تنعته بألفاظ بذيئة أو تستخدم معه السباب والشتائم كنوع من المزاح؟
مشكلات أسرية: الخلافات بين الأهل من أكثر الأسباب الشائعة للسلوك العدواني والعنف والأسلوب غير المحترم لدى الأطفال، خاصةً إذا كانت دائمة وتتضمن إساءات لفظية أو جسدية.
تأثير الوسائط المتعددة والمحتوى الإعلامي: معظم ما يُصدر للأطفال من المسلسلات والأفلام أو الفيديوهات على يوتيوب، يجعلهم يعتقدون أن العنف واستخدام الصوت العالي أو الألفاظ البذيئة أشياء توحي بالقوة والتميز، لذا ينشأ الطفل وهو يرى أن عدم الاحترام أو رفض الاستجابة للأوامر والتعليمات أو حتى التنمر على أصدقائه أو السخرية منك ومن أفراد أسرته، وسيلة لإظهار قوته وشعوره بالاستقلال.

 

كيف أجعل طفلي يحترمني ويسمع كلامي؟

تغيير سلوك الطفل وإكسابه عادات جديدة أمر لن يأتي بين ليلة وضحاها، ما يحتاج منك للصبر والتمهل وعدم تعجل النتائج، ويجب التفرقة بين أن يحترمك طفلك، وبين أن يسمع كلامك، فالرضوخ للتعليمات والأوامر لا يعني بالضرورة أنه يحترمك، وربما يرضخ فقط لتفادي غضبك أو عقابك، أما أن يستجيب لك الطفل لأنه يحترمك، فهذا ينشأ من الثقة المتبادلة بينكما، وعدم إجباره على القيام بأمور دون نقاش، والاستماع لوجهة نظره واحترام رفضه، وسنخبرك فيما يلي ببعض النصائح لتجعل علاقتك مع طفلك يسودها الاحترام والحب.

كيف أصحح العلاقة بيني وابني ليسود الاحترام والحب؟
إذا أردت أن تجعل علاقتك مع طفلك مبنية على الاحترام، فيجب أن يكون أسلوبك معه محترمًا، وأن تختار ألفاظك بحرص، وفيما يلي بعض النصائح، لتجعل الاحترام لغة مشتركة بينك وبين طفلك:

اكتشف السبب وراء أسلوبه: اكتشف السبب وراء طريقة طفلك في التعامل، هل يتعامل بأسلوب غير محترم لأنه يشعر بالإهمال ويريد جذب انتباهك؟ هل هو سلوك مكتسب من أحد الأصدقاء أو أفراد الأسرة؟ هل شعور بالغضب من طريقتك معه؟ وبمجرد اكتشافك للسبب، سيكون من السهل عليكِ التعامل معه وحل المشكلة.
كن هادئ: إذا تعامل طفلك بأسلوب غير محترم، لا تثور أو تتعامي بطريقة حادة معه، كن هادئ على قدر الإمكان، وتواصل معه بصريًّا، ثم أخبره بأنك لن تتحدث معه، أو تلبي طلباته إلا إذا عاملك باحترام.
كن قدوة: طريقتك تنعكس على طفلك لأنه يراك قدوة، لذا كن مثالًا جيدًا له، وعندما ترغب في شيء منه، استخدم عبارات مثل: "من فضلك" أو "لو سمحت" وغيرهما، ولن تحتاج لأن تطلب من طفلك أن يستخدمها لأنه سيعتاد عليها.
تحدث معه: احتضن صغيرك، واجلس معه، وتحدث بنبرة صوت هادئة، واسأله لماذا يتعامل بهذه الطريقة، واستمع له، ولا تقاطع حديثه، فربما تكتشف أن طريقته هذه بسبب مشاعر غضب، أو ننتيجة تنمر في المدرسة أو غيرها، أخبره بأنك تحبه وتدعمه، وأنك تود رؤيته أفضل، وأنك ستساعده على تغيير طريقته.
ضع حدودًا: نعلم أن وضع حدود قد يكون أمرًا صعبًا، خاصةً مع الصغار، ويخشى بعض الأهل من وضع حدود خوفًا من أن يفقدن حب الطفل أو صداقته، ولكن في النهاية حتى لو تعاملنا مع أطفالنا كأصدقائنا، سيظلون أطفالنا الذين يحتاجون إلى التوجيه والنصح والتربية، لذا ضع حدودًا لطريقة التعامل، وعلى طفلك أن يعي أن هناك ألفاظًا غير مسموح باستخدامها، وفي حال استخدامها بعد تحذيرك، سيتعرض للعقاب.


"ابني لا يحترمني" رغم أنها شكوى قد تكون محبطة ومؤلمة لكم، فإنه أمر شائع وطبيعي أن يمر طفلكم بفترة تتغير سلوكياته فيها، حتى لو كان معتادًا على استخدام أسلوب محترم من قبل، خاصةً إذا ذهب إلى المدرسة أو بدأ يحتك بالعالم الخارجي، تحلوا بالصبر وإذا استمر الأمر حتى مع محاولاتكم، يمكنكم استشارة اختصاصي نفسي، لمعرفة السبب وتوجيهكم للتصرف الصحيح.

 

 

 

 


المصدر: موقع "سوبرماما"