فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى الأطفال والبالغين

فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى الأطفال والبالغين

كثيرًا ما نسمع بمصطلح تشتت الانتباه وفرط الحركة ADHD وHyper focus وهو حالة من الاضطراب العصبي المرتبطة بنقص في كميتي “الدوبامين والنورأدرينالين” في الدماغ، مما يُسبب خللًا في التواصل بين أجزاء الدماغ، والتي تبدأ في مرحلة الطفولة. تبدأ أعراض فرط الحركة بنشاط زائد وأفعال اندفاعية مصحوبة بقصر مدى الانتباه وسرعة التشتت ومع ذلك يُواجه الأهالي والمربون صعوبة في تشخيص الحالة لعدم وجود نموذج معتمد لوصف فرط الحركة وتشتت الانتباه. فالسلوك الذي يبدو لشخص ما فرط نشاط وزيادة حركة قد يبدو لآخر سلوكًا طبيعيًا. لكن يُصبح الأمر ملفتًا إذا تعارضت الحركة المفرطة مع مهارات تكوين الصداقات أو التعليم المدرسي.

أسباب فرط الحركة:

لا يوجد أسباب واضحة للإصابة بهذه الحالة، ولكن يُمكن لبعض العوامل أن تزيد من فرصة حدوثها مثل:

  • أسلوب التربية الخاطئ.
  • التاريخ العائلي وهو أكثر العوامل المسببة له.
  • إصابات الولادة كنقص الأكسجين أو الولادة في الشهر السابع.
  • التعرّض للتسمم بالمعادن الثقيلة مثل الزئبق والمبيدات الحشرية والملوثات البيئية.
أعراض فرط الحركة:

تبدأ الأعراض في عمر أقل من سنة، لكن يتضح أثر التشتت وفرط الحركة أكثر بعد دخول المدرسة. تزداد نسبة الإصابة بتشتت الانتباه بين الإناث أكثر منها بين الذكور، أما فرط الحركة والاندفاعية فتكون أعلى لدى الذكور.

وأهم الأعراض المصاحبة هي:

  • العنف ضد الحيوانات.
  • تعمّد إزعاج الآخرين ولومهم.
  • قلة التركيز، وسهولة التشتت.
  • عدم كبت الكلام ومقاطعة الآخرين.
  • الملل السريع، وكثرة العبث بالأِشياء.
  • إضاعة الأشياء بكثرة وعدم تذكر مكانها.
  • عدم الاستقرار في مكان وكثرة التجوّل والتململ.
  • سرعة الإجابة عن الأسئلة حتى قبل الانتهاء من طرحها.
  • صعوبات في التعلّم ينتج عنها صعوبة القراءة والكتابة والحساب والاستيعاب.
  • الرغبة الدائمة في تسلق الأسقف والجدران، وتحريك اليدين والقدمين أثناء الجلوس على الكرسي.
  • الكلام الكثير والجدال والعناد الشديد الذي يتطوّر معظم الأحيان إلى عنف لفظي وجسدي والغضب.

يُلاحظ أنّ الأطفال الذين يُعانون من فرط الحركة وتشتت الانتباه يكونون أتعس من العاديين لتعرضهم الدائم للتوبيخ من قبل المعلمين وأولياء الأمور، ولهذا يمرّ بعضهم بقلق وتوتر واكتئاب وتعكّر المزاج. خاصة أنّ فرط الحركة يُعرضهم للتنمر والعقاب. كما يمكن أن يعانوا من الوحدة لصعوبة التواصل لديهم. ويصعب منحهم أي اهتمام مستمر أو توكيلهم بنشاط ما. لكن، ولحسن الحظ تنخفض مع النمو حركة الطفل المفرطة ويقل لديه هذا السلوك وقد تختفي هذه الحالة تمامًا في المراهقة.

قد يعجز المصابون عن عمل الواجبات المدرسية أو المنزلية، لكنهم يستطيعون التركيز لساعات طويلة في ألعاب الفيديو أو الرياضة ويكونون في قمة استمتاعهم. قد يظهر لدى البعض منهم أعراض أقل انتشارًا، كفرط التركيز، وهي حالة مناقضة جدًا للأعراض الشائعة لكن التركيز المفرط يُسبب أيضًا تشتت في الانتباه بسبب عدم تنظيم الانتباه على أمر واحد مثلا أو أمر مفيد. ولهذا اطلق عليه المختصون اسم “التركيز غير المقيّد” لأنه لا يُساعد في تنفيذ المهام ذات الإنتاجية مثل مهام الدراسة أو العمل.

العلاج السلوكي

قد يصعب السيطرة على حركة الطفل المصاب بفرط الحركة وتشتت الانتباه، كما قد يصعب زيادة تركيزه أو الحدح من فرط تركيزه على الأشياء غير المفيدة. ولكن من الممكن إدارة الأعراض بطريقة واعية فيتم تخفيف حدّتها، لذلك يجب توخي الدقة وحذر، خاصة إذا أظهر المصاب حالة شدّة التركيز، لأنّه مع الوقت قد يفقد إحساسه بالزمن والعالم الخارجي ويركز فقط على ألعاب الفيديو أو ألعابه العادية خاصة التي تحتاج إلى فك وتركيب.

العلاج لدى الأطفال
  • مساعدة الطفل في ترتيب أغراضه.
  • شرح الوضع للطفل بطريقة صحيحة، وتقييم حالته وتصنيفها.
  • تحديد جدول زمني للطفل يقضي فيه وقتا معينا ليُمارس ما يحب.
  • زيادة التفاعل الاجتماعي للطفل والسماح له بالحركة أثناء الفسحة.
  • تعزيز معنى الوقت في ذهن الطفل، وتذكيره بعدد الساعات التي تمر وهو يُمارس نشاط ما.
  • مقاطعة الطفل عند رؤيته منهمكًا لساعات في نشاط ماكإطفاء التلفاز لتحويل تركيزه إلى شيء آخر مثلا.
  • مساعدة الطفل في يجاد اهتمام أو نشاط مفيد لإبعاده عن العزلة مثل: الرياضة أو سماع الموسيقى أو الرسم.
  • اصطحاب الطفل في مشاوير أو رحلات تُساعده في تفريغ طاقاته في الحركة بطريقة صحية ومقبولة، مع مراقبته من أذية نفسه أو غيره.
العلاج لدى المراهقين والبالغين

البالغون أكثر قدرة على التكيف مع هذه حالة ويُمكن مساعدتهم بسهولة عن طريق:

  • ضبط المنبه للتذكير بأداء المهمات الأخرى.
  • تناول الطعام الصحي وأخذ قسطًا كافيًا من النوم.
  • مساعدة المراهق في تحديد المهام اليومية، وترتيب الأولويات.
  • اختيار أماكن الجلوس بعيدة عن التشتيت كبجانب النافذة أو الباب.
  • تدريب المراهق على الصبر والاحتمال، وتقسيم المهام الكبيرة إلى مهام صغيرة.
  • تجنب السماح بتشغيل جهاز الحاسوب أو التلفاز وأي مصدر تشتيت لتجنب الانغماس الطويل فيها.
  • تولي أحد أفراد الأسرة أو أصدقاء المراهق أو زملائه الاتصال به أو مراسلته في وقت محدد، لمساعدته في الخروج من الفترات التي يكون فيها التركيز شديدًا أثناء نشاط ما.
مفاهيم خاطئة!

قد يخلط الناس بين فرط الحركة وتشتت الانتباه وبين الإصابة بطيف التوحد أو متلازمة توريت. لهذا لا بدّ من التشخيص الصحيح للحالة بمقياس فرط الحركة “كونر” مثلا وتقدير الحالة.
يجب مراجعة الطبيب الخاص إذا ظهرت الأعراض في أماكن مختلفة مثل: البيت والمدرسة والشارع.
يلجأ بعض الآباء لتدليل أبنائهم بشكلٍ مفرط وتلبية كافة رغباتهم عند ظهور هذه الحالة لديهم، وهذا خطأ كبير.
تتشابه أعراض نقص هرمون الغدة الدرقية مع أعراض هذه الحالة، لذا لا بدّ من إجراء التحليلات اللازمة من قبل الطبيب.

فرط الحركة وتشتت الانتباه اضطراب صعب التعامل معه في الحقيقة. ولذلك يلجأ البعض لاستخدام الأدوية ولكن اللجوء للعلاج السلوكي هو الحل الأمثل، إذ إن بعض الأدوية قد تُسبب الإدمان. وكي يكون العلاج السلوكي ناجحًا، فأفضل طريقة هي عدم منع الشخص من القيام بأنشطة معينة، وإنما توجيهه بطريقة إيجابية بحيث يستفيد منها؛ كتوجيهه إلى الرياضية والأنشطة.