مع التقدّم في العمر، يزداد القلق من فقدان الحدة الذهنية، خاصة في ظل ارتفاع معدلات الخرف عالميًا. وتشير تقديرات علمية إلى أن عدد المصابين بالخرف قد يتضاعف خلال العقود المقبلة.
لكن في المقابل، تُظهر الأبحاث أن العادات الغذائية الصحية قد تلعب دورًا مهمًا في حماية وظائف الدماغ والذاكرة. وبحسب تقرير نشرته «ناشيونال جيوغرافيك»، يبرز «نظام MIND الغذائي» كأحد أبرز الأنماط المرتبطة بصحة الدماغ.
طُوّر هذا النظام عام 2015 من قبل باحثين درسوا تأثير النظام الغذائي على وظائف الدماغ والتراجع المعرفي. ويجمع نظام MIND (وهو اختصار لـ Mediterranean-DASH Intervention for Neurodegenerative Delay) بين:
«النظام الغذائي المتوسطي»، الذي يركّز على الحبوب الكاملة، والفواكه، والخضروات، والبقوليات، وزيت الزيتون، و«نظام DASH الغني بالفواكه والخضروات»، الذي صُمّم للوقاية من ارتفاع ضغط الدم أو علاجه.
بشكل عام، يقوم هذا النظام على تناول المزيد من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، مثل الخضروات الورقية والتوت، مع تقليل الأطعمة المصنّعة والدهون المشبعة.
تشير الدراسات إلى أن الالتزام بنظام MIND يرتبط بوظائف دماغية أفضل، وقد يساهم في إبطاء التراجع المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر.
الأشخاص الذين يلتزمون به بشكل أكبر أظهروا شيخوخة دماغية أبطأ، تعادل أن تكون أدمغتهم «أصغر» بنحو 7.5 سنوات مقارنة بغيرهم.
كما أظهرت دراسة تابعت بالغين في منتصف العمر وكبار السن لمدة 4.5 سنوات أن الالتزام العالي بالنظام ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. حتى الالتزام المتوسط بالنظام كان مرتبطًا بانخفاض هذا الخطر، وبدرجة أكبر من الالتزام المتوسط بالنظام المتوسطي أو DASH وحدهما.
* لا تقتصر فوائد النظام على كبار السن.
* نساء في منتصف العمر يعانين من السمنة، التزمن بالنظام لمدة ثلاثة أشهر، أظهرن تحسّنًا في الذاكرة العاملة والانتباه مقارنة بمن اتبعن نظامًا منخفض السعرات فقط.
* كما أظهرت دراسة على أطفال بين 7 و13 عامًا أن من كانت أنظمتهم الغذائية أقرب إلى نظام MIND كانوا أقل عرضة للإصابة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD).
تشير أبحاث حديثة إلى أن البدء بنظام MIND حتى في مراحل متقدمة من الحياة قد يظل مفيدًا.
فالأشخاص الذين حسّنوا التزامهم به خلال 10 سنوات كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 25%.
يرتبط تأثير النظام بقدرته على تقليل:
* الالتهاب
* الإجهاد التأكسدي
هما عاملان رئيسيان يؤثران سلبًا على صحة الدماغ.
توضح أستاذة الصحة العامة، ناتاليا بالاسيوس، أن المركّبات النباتية الموجودة في الخضروات الورقية والتوت، مثل «الفلافونويدات»، تمتلك خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب، ما يساعد في حماية الدماغ. كما تشير إلى أن السمك، الغني بأحماض أوميغا 3، يُعد من الأطعمة الداعمة للخلايا العصبية.
يضيف عالم الأعصاب رودي تانزي:
«كلما تقدّمنا في العمر، يزداد الالتهاب في الدماغ والجسم… وأكبر فائدة لنظام MIND هي قدرته على محاربة هذا الالتهاب».
ما الأطعمة التي يركّز عليها؟
يشمل النظام مجموعة من الأطعمة الأساسية، أبرزها:
* الخضروات الورقية الداكنة مثل السبانخ والكرنب
* الخضروات الأخرى مثل البروكلي والجزر والفلفل الحلو
* التوت
* زيت الزيتون البكر
* المكسرات مثل اللوز والجوز والفستق
كما يشمل:
* الحبوب الكاملة مثل الأرز البني والشوفان
* البقوليات
* السمك والدواجن
يسمح بتناول النبيذ باعتدال.
ما الذي يجب تقليله؟
يشجّع النظام على تقليل:
* اللحوم الحمراء والمصنّعة
* الزبدة والمارغرين
* الأجبان كاملة الدسم
* الحلويات والمعجنات
* الوجبات السريعة والمقلية
ذلك لأن الدهون المشبعة والسكريات المضافة قد تعزّز الالتهاب.
لا يُعد نظام MIND نظامًا غذائيًا صارمًا، بل أسلوب حياة مرن يعتمد على تحسين جودة الغذاء بشكل عام. وتوضح أستاذة التغذية السريرية وأحد مطوّري النظام، كريستي تانغني: «من ميزاته أنك لست بحاجة إلى الالتزام الكامل به لتحصل على فوائده… فهو أكثر مرونة من الأنظمة الأخرى».
تشير الأدلة العلمية إلى أن نظام MIND الغذائي قد يكون من الأنماط الغذائية الداعمة لصحة الدماغ، من خلال تحسين الذاكرة وتقليل خطر التراجع المعرفي.
مع أنه لا يقدّم حلًا سحريًا، فإن الالتزام به على المدى الطويل قد يساهم في الحفاظ على الوظائف الذهنية وجودة الحياة، عبر تأثيره على الالتهاب والتوازن الغذائي العام.
النتائج تظهر مدى سرعة تأثر الشباب بهذا النوع من المحتوى
شملت الدراسة 125 طفلا مصابا بالسرطان
تناول الوجبات الخفيفة يقلل من إقبال الطفل على الوجبات الأساسية

2026 © جميع الحقوق محفوظة لموقع أمان الأطفال