أعلنت منصة «روبلوكس» عن تحول استراتيجي كبير في هيكلية تشغيلها، عبر فرض نظام حسابات إلزامي يعتمد على الفئات العمرية، في خطوة وصفتها المدونة التقنية الرسمية للمنصة بأنها «الأكبر في تاريخها» لتعزيز أمان القاصرين. ومن المقرر أن تدخل هذه التغييرات حيّز التنفيذ الكامل بحلول حزيران (يونيو) من العام الحالي.
وفقًا لتقارير نشرتها صحيفتا «ذا فيرج» و«تيك كرانش»، سيُصنف المستخدمين تلقائيًا إلى ثلاث فئات رئيسية، بالاعتماد على تقنيات «تقدير العمر»:
- فئة «روبلوكس كيدز» (من 5 إلى 8 سنوات): تقتصر على المحتوى «البسيط جدًا»، مع حظر كامل لخصائص الدردشة والتواصل مع الغرباء.
- فئة «روبلوكس سيلكت» (من 9 إلى 15 عامًا): تحقق توازنًا بين الحرية والأمان، عبر إتاحة الوصول إلى ألعاب ذات محتوى «متوسط»، مع تفعيل أدوات رقابة أبوية تسمح للأهل بمراقبة وإدارة الدردشة عن بُعد.
- الحسابات القياسية (16 عامًا فأكثر): تمنح المستخدمين وصولًا كاملًا إلى الميزات، مع فرض نظام «تحقق الهوية» لمنع انتحال صغار السن لهذه الصفة.
الذكاء الاصطناعي أداة للتحقق
نقلت وكالة «رويترز» أن المنصة ستعتمد بشكل مكثف على تقنية «تقدير العمر عبر ملامح الوجه» (تقدير العمر عبر ملامح الوجه). وتؤكد الشركة أن هذه التقنية لا تقوم بتخزين صور المستخدمين، بل تحلل ملامح الوجه لتحديد الفئة العمرية، كإجراء وقائي للمستخدمين الذين لا يملكون وثائق هوية رسمية، ما يمثل نقلة نوعية في استخدام الذكاء الاصطناعي لحماية الخصوصية وتعزيز الأمان.
أبعاد تنظيمية واستثمارية
من منظور استثماري، يرى خبراء تحدثوا إلى صحيفة The Wall Street Journal أن هذا التحول يحمل أبعادًا مزدوجة.
على صعيد «الامتثال التنظيمي»، تشكل الخطوة «مصدًّا قانونيًا» في مواجهة التشريعات الصارمة في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ما قد يحمي الشركة من غرامات محتملة بمليارات الدولارات، ويعزز استقرار سهمها على المدى الطويل. أما على صعيد «جودة البيانات الإعلانية»، فإن تقسيم المستخدمين بدقة يتيح للمنصة تقديم استهداف إعلاني أكثر كفاءة للفئات العمرية الأكبر، ما قد يرفع من عائدات الإعلانات «سي بي إم».
في المقابل، يبرز «تحدي النمو»، إذ تُثار مخاوف من تراجع «ساعات الاستخدام» لدى الفئات الأصغر نتيجة قيود المحتوى، وهو مؤشر يراقبه المستثمرون عن كثب لتقييم نمو المنصة.
التأثير على مجتمع المطورين
مع دخول هذه التحديثات حيّز التنفيذ، يواجه مطورو الألعاب المستقلون، الذين يمثلون المحرك الأساسي للمنصة، واقعًا تشغيليًا جديدًا يتمثل في «الفلترة الصارمة» للمحتوى. الألعاب التي كانت تستهدف جمهورًا عامًا قد تضطر إلى إعادة تصميم محتواها ليتناسب مع فئات عمرية محددة، ما قد يؤدي إلى تقليص قاعدة اللاعبين للعبة الواحدة. كما سيُطلب من المطورين زيادة الاستثمار في أنظمة مراقبة المحتوى داخل ألعابهم، لضمان استمرار تصنيفها ضمن فئات «روبلوكس كيدز» أو «روبلوكس سيلكت».
في المقابل، تفتح هذه التغييرات فرصًا جديدة للابتكار، إذ يتيح النظام الجديد سوقًا واعدة للمحتوى التعليمي والترفيهي «الموثّق»، ما قد يدفع نحو ظهور ألعاب تضع الأمان في مقدمة أولوياتها.
يرى مراقبون أن «روبلوكس» تمثل اليوم نموذجًا واضحًا لصراع المنصات الرقمية بين «حرية المحتوى» و«أمان المستخدم»، وبينما تسهم التقنيات الجديدة في توفير بيئة أكثر أمانًا، يبقى التحدي الحقيقي في قدرة المنصة على الحفاظ على جاذبيتها الإبداعية في ظل القيود الجديدة.
جريدة الأخبار
تعتمد على أنظمة ثبتت أضرارها مع الأطفال الأكبر سنًا

2026 © جميع الحقوق محفوظة لموقع أمان الأطفال