علّموا أطفالكم كيفية التعامل الرقمي مع الأحداث خلال النزوح

علّموا أطفالكم كيفية التعامل الرقمي مع الأحداث خلال النزوح

كيف يحول الذكاء الاصطناعي منشوراتنا إلى أهداف؟

د.كرم طفيلي/استشاري في نظم المعلومات والتحول الرقمي

قد يتساءل البعض: ما الذي سيستفيده العدو من صورة منزل مهدم أو فيديو قصير أشاركه مع أصدقائي؟ أنا مجرد مواطن بسيط، ولست هدفًا عسكريًا. 

في الحقيقة أن التكنولوجيا، اليوم، لا سيما الذكاء الاصطناعي، تعمل بطريقة مختلفة تمامًا عن البشر. سنحاول في هذه العجالة تقديم أهم التقنيات التي يعتمد عليها.

أولًا- كيف يستخدم "العدو" التكنولوجيا لجمع المعلومات عنا؟

إليكم كيف تسير العملية:

1.    "المكنسة الرقمية" ؛ وهي عبارة عن جمع المعلومات العلنيةOSINT . تخيلوا أن هناك "مكنسة" إلكترونية عملاقة تمر على كل ما يُنشر علنًا على فيسبوك وتيك توك وإنستغرام. هذه المكنسة لا تبحث عن أشخاص محددين فقط، أيضًا تجمع الصور والفيديوهات والمنشورات كلها التي تحتوي على كلمات مفتاحية؛ مثل: اسم ضيعة، اسم منطقة، أو عبارة "رجعت على بيتي".

2.    "تركيب البازل" (تحليل الذكاء الاصطناعي): هنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي. هو لا يرى الصورة كما نراها نحن، بل يحللها على صورة أو هيئة بيانات:

•    تحديد الموقع (Geolocation) :إذا نشرت صورة لشرفة منزلك، يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل شكل الجبال في الخلفية، أو نوع الأشجار، أو حتى زاوية سقوط الشمس، ومطابقتها مع صور الأقمار الصناعية بدقة متناهية ليحدد "إحداثيات" منزلك بالضبط.

•    ربط النقاط: إذا نشرتَ أنت صورة، ونشر جارك صورة أخرى، ونشر قريبك ثالثة؛ يقوم الذكاء الاصطناعي بربط هذه الصور الثلاث ليعرف من يسكن في هذا المكان، ومن عاد إلى المنطقة، وكيف هي حركة الناس هناك.

3.    توقع التحركات (تحليل الأنماط): عندما ينشر مئات الأشخاص، في منطقة واحدة، أنهم "عادوا"، يعطي ذلك مؤشرًا رقميًا عن كثافة السكان في تلك المنطقة، وهذا يساعد في رسم خريطة دقيقة للتحركات البشرية، ما يجعل أي هدف في تلك المنطقة "مرئيًا" رقميًا حتى لو كان مختبئًا.

4.    الاستغلال: بمجرد أن تتحول "الصورة العفوية" إلى "إحداثيات دقيقة" على الخريطة، تصبح هذه المعلومة جاهزة للاستخدام في عمليات الاستهداف أو المراقبة، دون أن يضطر العدو لإرسال جاسوس بشري إلى المنطقة.

الخلاصة التي يجب أن نعرفها هي أن  العدو لا يحتاج لكي يعرف "اسمك" حتى يستهدفك؛ هو يحتاج فقط إلى "نقطة على الخريطة". ومنشور واحد عفوي، أو فيديو "لايف" من شرفة منزلك، قد يكون هو الخيط الذي يربط موقعك الجغرافي بدقة مليمترية.

ثانيًا- التعامل الرقمي مع الأحداث خلال النزوح

في لحظات القلق، نميل جميعًا إلى متابعة الأخبار لحظة بلحظة، ولكن من الضروري أن ينتبه الأهل إلى:

أ.    تنقية "فلترة" المحتوى أمام الأطفال: تجنب تصفح مقاطع الفيديو العنيفة أو الأخبار الصادمة أمام الأطفال. الصور والمشاهد القاسية تترك ندوبًا نفسية عميقة في ذاكرة الطفل يصعب محوها لاحقًا.

ب.    محاربة الشائعات: في أوقات الحروب، تكثر الأخبار الزائفة التي تهدف لإثارة الذعر. تأكدوا من المصادر الرسمية قبل إعادة نشر أي معلومة قد تسبب الهلع بين عائلات أخرى.

ج.    تحديد وقت الشاشة: النزوح يخلق حالًا من الفراغ والتوتر، ما قد يدفع الأطفال لقضاء ساعات طويلة على الإنترنت. حاولوا استبدال ذلك بأنشطة تفاعلية بسيطة لتقليل الضغط النفسي.

ثالثًا- الأمن الرقمي خلال هدنة في الحرب

مدة الهدنة هي مرحلة من "الترقب"، لذلك يجب أن يكون التعامل مع المعلومات حذرًا جدًا:

أ.    تجنب "البث المباشر" (Live): عدم تصوير جولات في منطقتك أو تصوير مراكز توزيع المساعدات أو التحركات الميدانية بشكل مباشر.

ب.    الحذر من "الهندسة الاجتماعية" : قد يتواصل معكم أشخاص غرباء، عبر منصات التواصل، يدعون تقديم المساعدة أو يسألون عن أحوال المنطقة لجمع معلومات. لا تشاركوا تفاصيل دقيقة عن مواقعكم أو تحركاتكم مع غرباء.

ج.    مراجعة إعدادات الخصوصية: تأكدوا من أن حساباتكم على منصات التواصل (فيسبوك، إنستغرام) ليست "عامة" للجميع، خاصة عند نشر صور عائلية في أماكن تجمعاتكم الجديدة، مع عدم الاطمئنان الى أن العدو لن يراها.

د.    التوعية الرقمية للأبناء: علموا أطفالكم ألا يتحدثوا مع الغرباء عبر الإنترنت عن مكان وجودهم الحالي أو تفاصيل ما حدث في منازلهم.
 

مواضيع مرتبطة

أي تحديات تواجه النازحين للمحافظة على النظافة الشخصية؟

النظافة الشخصية في مكان النزوح تحميك من الأمراض..

كيف تساعدون أطفالكم في التعلّم في أمكنة النزوح ؟

من المهم كذلك إشراك الأطفال في أنشطة حياتية يومية

الإحباط في ظل الأزمات وأثره في الأطفال وكيفية التعامل معه

يظهر الإحباط عندما يشعرون بعدم الأمان أو يتعرضون لتغيرات مفاجئة في حياتهم