يعد اللعب أساسيًا في مرحلة الطفولة وتجربةً لا غنى عنها للطفل ولنموه الطبيعي، من خلاله يتمكن من استكشاف العالم من حوله وتنمية مهاراته الحركية والمعرفية والاجتماعية، إضافةً إلى مساهمته في تعزيز الإبداع والخيال. ويضاف إلى ذلك دوره في التعبير عن الأفكار والمشاعر بطريقةٍ طبيعية وعفوية. وفي ظروف الحرب، يبدو اللعب أكثر أهمية بعد، خصوصًا أن الأطفال يتعرضون لضغوطٍ نفسية كثيرة تولّد مشاعر سلبيةً ومخاوف وهواجس لديهم.
ما أهمية اللعب للطفل في ظروف الحرب؟
توضح الاختصاصية في المعالجة النفسية سهير هاشم أن اللعب في فترة الحرب ليس مجرد رفاهية، بل حاجة نفسية تساعد الطفل على التكيّف مع الضغوط والمخاوف لديه، في ظل سيطرة الأخبار السلبية التي ترتبط بالقصف والدمار وخسارة القريبين. حتى أنه يلاحظ أن الأطفال قد يلعبون بطريقةٍ عنيفة في ظروف الحرب لأنها وسيلة يُخرجون من خلالها مشاعرهم في ظل الظروف المسيطرة.
يضاف إلى ذلك أن الطفل عندما يلعب يجد شيئًا من حياته الطبيعية في ذلك، ما يساعده على تأمين الشعور بالأمان والاستقرار كما في حياته التي كان يعيشها رغم الفوضى المحيطة. لذلك، يعتبر الطفل بأمسّ الحاجة إلى هذه المساحة من الأمان لضبط الجهاز العصبي وتنظيمه والحدّ من الشعور بالقلق والتوتر. ويعتبر بعض الألعاب فضلى في مثل هذه الظروف للطفل ولها أثر إيجابي عليه.
من جهة أخرى، ما تمكن ملاحظته، بحسب هاشم، أن الطفل عندما يلعب يعيد تمثيل الأحداث كما عندما يوقع أغراضًا أو عندما يلعب بالمسدسات، خصوصًا إذا كان قد عاش أو شاهد الدمار على مقربة منه. طريقة لعب الطفل هي وسيلة تساعد أيضًا علم النفس على فهم ما يعيشه الطفل أو ما سبق أن عاشه، ويساعد ذلك شيئًا فشيئًا على تخطي هذه المشاعر السلبية وتحقيق التوازن في الحالة النفسية وضبط الجهاز العصبي واستيعاب ما يحصل من حوله.
مع ضرورة التذكير بأنه رغم الظروف الصعبة وقسوة الحرب، يبقى الطفل طفلًا وقد يكون أصعب ما في الحرب أنه في مرحلةٍ ما يتحوّل إلى راشدٍ عليه مسؤولية حماية الآخرين. ومن المهم الحرص على أن يبقى التعامل معه على أنه طفل ويشكل اللعب والألعاب جزءًا أساسيًا من هذه الطفولة.
ما أهم الألعاب التي يمكن أن تخفف من التوتر في ظروف الحرب؟
تؤدي الألعاب دورًا جوهريًا في حياة الأطفال ونموّهم بشكل عام. لكن في ظروف الحرب، تزداد أهميتها لما لها من دورٍ في التعبير عن المشاعر التي قد يجد الطفل صعوبةً في التعبير بالكلام عنها، إضافةً إلى دورها في الحدّ من التوتر في الظروف الصعبة التي يمر بها الأطفال، بعد أن سرقت منهم تفاصيل كثيرة جميلة في حياتهم. ومن أهم الألعاب:
1-ألعاب البناء: تعتبر ألعاب البناء مثل "ليغو" وغيرها من قطع البناء في غاية الأهمية، لأنها تساعد الطفل على استعادة مشاهدٍ أو تجربة عاشها سابقًا. على سبيل المثال إذا كان منزله قد تهدّم، قد يلجأ الى بناء منزلٍ بقطع "ليغو" قبل أن يرميها أو يهدمها مجددًا، أو أنه قد يبني حتى منزلًا جديدًا موجودًا في مخيّلته فيشعره بالأمان.
2-أدوات التلوين والرسم: عبر التلوين والرسم ومن خلال مزج الألوان، يمكن أن يعبّر الطفل عن قلقٍ معين يعانيه أو هواجس لديه قد يعجز عن التعبير عنها بالكلام. علمًا أن الألوان يمكن أن تعكس مشاعر الطفل وعبر مزج الألوان يمكن أن يفرّغ المشاعر التي لديه. فقد يختار الألوان الداكنة مثل الأحمر والأسود تعبيرًا عن الطاقة التي في داخله وما يحسّ به.
3-الألعاب المرتبطة بالمهارات الحسية الحركية: تعطي هاشم مثالًا على ذلك عجينة التشكيل Modeling Clay وSlime والرمل. وكذلك كرات مكافحة التوتر Stress Balls.
4-ألعاب تؤمن الراحة: ثمة ألعاب تؤمن الراحة للطفل Comfort Toys مثل الدبدوب ذي الملمس الناعم، من الممكن أن يحتضنه الطفل ويرافقه حيثما ذهب وينام إلى جانبه، فيؤمّن له راحةً نفسية والأمان والدفء. وتلعب مثل هذه الألعاب دورًا أكثر أهمية للأطفال الذين هربوا من القصف وتركوا منازلهم سريعًا من دون أن يأخذوا معهم ألعابهم المفضلة.
5-الدمى المتحركة: من الممكن أن يلعب بها الأهل مع أطفالهم بحسب هاشم، لتمثيل مشاهد معينة عاشوها أو تجارب هم يدركون أنها أزعجتهم أو أقلقتهم.
قد لا تكون أي لعبة من هذه الألعاب المفيدة للطفل في ظروف الحرب متوافرة. لكن رغم ذلك من الممكن اختراع ألعاب معهم يكون لها أثر إيجابي عليهم أو أدوار يمكن من خلالها أن يعبروا عن مشاعرهم، لأن التعبير والشعور بالأمان في غاية الأهمية للأطفال في هذه المرحلة للخروج منها بالحد الأدنى من الخسائر النفسية.
كارين اليان/ جريدة "النهار"
تصدرت القضية تحذيرات من مؤسسات دينية وتنظيمية في العالم العربي
الإفراط في اللعب يرتبط بزيادة عوامل الخطر الصحية

2026 © جميع الحقوق محفوظة لموقع أمان الأطفال