داليا فنيش/ معالجة نفسية
تُعد الحروب أكثر الأحداث قسوة وتأثيرًا في حياة الإنسان، إذ لا تقتصر آثارها في الدمار المادي والخسائر البشرية فحسب، تمتد لتشمل الجوانب النفسية والاجتماعية للأفراد.
الأطفال هم أكثر الفئات تأثرًا بالحروب، عندما يعيش الطفل في بيئة مليئة بالخوف وسماع أصوات القصف أو يضطر إلى النزوح من منزله، فقد يتعرض لمشاعر الإحباط والقلق والخوف.
الإحباط هو حال نفسية يشعر فيها الفرد بالعجز أو الحزن؛ عندما يواجه صعوبات أو مواقف تمنعه من تحقيق حاجاته أو أهدافه. يحدث الإحباط عندما يشعر الإنسان أن الظروف المحيطة به أقوى من قدرته على التكيف معها.
عند الأطفال، قد يظهر الإحباط عندما يشعرون بعدم الأمان أو عندما يتعرضون لتغيرات مفاجئة في حياتهم، مثل فقدان المنزل أو المدرسة أو الابتعاد عن الأصدقاء.
أسباب الإحباط في ظل الحرب
تؤدي الحرب إلى مجموعة من الظروف التي قد تسبب الإحباط للأطفال، أهم هذه الأسباب:
1. يحتاج الطفل إلى بيئة مستقرة يشعر فيها بالحماية، ولكن في ظل الحرب يصبح الخطر حاضرًا، ما يؤدي إلى شعور الطفل بالخوف وعدم الأمان.
2. سماع أصوات القصف والانفجارات: الأصوات العالية مثل الطائرات أو القذائف قد تسبب صدمة نفسية للأطفال، خاصة عندما تتكرر بشكل مستمر.
3. النزوح أو الهجرة القسرية: تضطر العائلات إلى ترك منازلها والانتقال إلى أماكن أخرى أكثر أمانًا، وهذا التغيير المفاجئ قد يسبب اضطرابًا نفسيًا للأطفال.
4. في أوقات الحرب قد تتوقف المدارس أو الأنشطة الاجتماعية، ما يجعل الطفل يشعر بفقدان الروتين اليومي الذي يمنحه الاستقرار.
5. تأثر الطفل بمشاعر الكبار: يتأثر الأطفال بمشاعر القلق أو التوتر التي تظهر على الوالدين أو أفراد الأسرة، ما يزيد من شعورهم بالخوف والإحباط.
مظاهر الإحباط عند الأطفال في أثناء الحرب
قد يظهر الإحباط عند الأطفال بطرائق مختلفة، أبرز هذه المظاهر:
1. البكاء المتكرر من دون سبب واضح.
2. القلق والخوف المستمر.
3. الكوابيس واضطرابات النوم.
4. الخوف من الأصوات المرتفعة.
5. الانعزال وعدم الرغبة في اللعب أو التفاعل مع الآخرين.
6. صعوبة التركيز في التعلم أو الأنشطة اليومية.
تختلف شدة هذه الأعراض من طفل إلى آخر؛ بحسب العمر والظروف المحيطة به.
الآثار النفسية للحرب على الأطفال
إذا استمرت الظروف الصعبة لمدة طويلة، من دون دعم نفسي مناسب، فقد تؤدي إلى آثار نفسية طويلة المدى، مثل:
1. اضطرابات القلق: يعيش الطفل حالة من القلق المستمر والخوف من المستقبل.
2. فقدان الثقة بالبيئة المحيطة: يشعر الطفل بأن العالم مكان غير آمن.
3. ضعف الثقة بالنفس: يؤدي الإحباط المتكرر إلى شعور الطفل بالعجز أو فقدان الثقة بقدراته.
4. اضطراب ما بعد الصدمة: في بعض الحالات قد يعاني الأطفال اضطرابات نفسية نتيجة التعرض لأحداث صادمة.
طرائق الحد من إحباط الأطفال في زمن الحرب
1. يعد وجود الأهل إلى جانب الطفل وتقديم الدعم العاطفي له أهم العوامل التي تساعد في تقليل الخوف والإحباط.
2. التحدث مع الطفل والاستماع إلى مشاعره يساعده في فهم ما يحدث حوله ويخفف التوتر.
3. يجب شرح ما يحدث للطفل بلغة بسيطة تناسب عمره، من دون تفاصيل مخيفة.
4. يمكن مساعدة الطفل في التعبير عن مشاعره من خلال: الرسم، اللعب، الكتابة، الحديث مع الأهل، هذه الأنشطة تساعد الطفل في تفريغ التوتر.
5. الروتين اليومي، مثل أوقات النوم واللعب والقراءة، يمنح الطفل شعورًا بالاستقرار.
6. كثرة مشاهدة الأخبار والصور المؤلمة قد تزيد من شعور الطفل بالخوف والإحباط.
7. في بعض الحالات قد يحتاج الطفل إلى مساعدة من مختصين في الصحة النفسية لمساعدته في تجاوز الصدمة.
دور الأسرة والمجتمع
لا تقتصر مسؤولية حماية الأطفال من الإحباط على الأسرة فقط، تشمل المجتمع أيضًا. يمكن تحقيق ذلك من خلال:
1. توفير بيئة تعليمية آمنة للأطفال.
2. تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأسر المتضررة.
3. نشر ثقافة السلام والتعاون بين الناس.
"نعاين بعض حالات الاكتئاب واضطرابات ما بعد الصدمة، ولكن أطفالنا يتميّزون بالمرونة والتكيف، والتجاوب مع الأزمات".
تعليم الأبناء كيفية التفكير النقدي والتحقق من المعلومات، حيث يُمكن للأسرة أن تسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا ومناعة ضد الأخبار الزائفة.

2026 © جميع الحقوق محفوظة لموقع أمان الأطفال