آيات عبد المنعم/ متخصصة تربوية
-التربية الوقائية هي نهج تربوي يسعى إلى حماية الأفراد، لا سيما الأطفال، من المخاطر قبل حدوثها بغرس الوعي والسلوكيات الصحيحة منذ الصغر. هي تركز على بناء شخصية متوازنة قادرة على مواجهة التحديات الحياتية بثقة ومسؤولية. أبرز أهدافها: تعزيز الوعي الديني والأخلاقي، حماية الصحة الجسدية والنفسية، تنمية مهارات التفكير السليم، دعم الطفل ليصبح عنصرًا إيجابيًا في المجتمع. وإذا كان سلوك الطفل هو حصاد ما نزرع، فهذا ما نلمسهُ بقوّة وقت الحروب والكوارث الطبيعية.
هناك الكثير من الأهالي يحصنون أبنائهم بالمعرفة القبليّة التي تسبق وقوع الأزمات، وفي المقابل يوجد أهالي يحجبون عن أولادهم ذلك، ويكتفون بالمعرفة البعديّة التي تلحق وقوع الأزمات؛ بحجة أنَّهم لا يريدون تعكير مخيلة الطفل، وتجنب التأثير السلبي في نفسيتهِ.
لكنَّهم لا يدركون أنَّ بموقفهم هذا يزيفون طبيعية الحياة في أذهان أبنائهم، بتقديم صورة مثالية خالية من المنغصات ما يجعلهم يدفعون ثمنًا باهظًا فيما بعد؛ لأن المعرفة القبليّة تُسهم في بناء مدركات الطفل خاصةً إن كانت وفقًا لمنهج تربوي سليم يحاكي النمو النفسي والعقلي للطفل، ويستخدم وسائل وتقنيات تربوية تتناسب وكل مرحلة عمريّة.
الطفل الذي قرأ قصة عن الزلازل، أو حدَّثهُ المعلم في المدرسة عن أسباب حدوثها، وما التدابير التي نقوم بها في أثناء وقوع الزلزال؛ سيختلف وعيه تمامًا عن الطفل الذي ليس له دراية مُسبقة. كذلك شتان بين الطفل الذي أخبرهُ والديه عن التحرش وكيف يحمي نفسه، والطفل الآخر الذي لم يحظَ بتلك المعرفة.
على الأهالي والمختصين التربويين دراسة الواقع المعيش ومعرفة ما هي التحديات التي يواجهها المجتمع، فإذا كان هناك أزمة ندرة المياه، لا بدَّ من خلق وعي عند الناشئة وجميع شرائح المجتمع للحفاظ على المياه. وبما أنَّنا، في المنطقة العربية، والتي تواجه تمدد الخطر الصهيوني، يستدعي منا تكريث الروح الوطنية عند الأجيال الصاعدة، كما يفعل العدو ذلك، وفي الآونة الأخيرة انتشرت مرئيّة (فيديو) يظهر فيها أب إسرائيلي يقرأ لابنه قصة بغلاف جذاب جاء فيها أنّ الجنوب اللبناني هي "أرض إسرائيلية" ويومًا ما سيحتلونها.
لذلك؛ لا بدَّ أن نهيأ أطفالنا مسبقًا بخطر العدو وأطماعه بما يتناسب وكل مرحلة عمرية، والطفل الذي يعرف عن القضية الفلسطينية، وقرأ قصة أو شاهد فيلمًا، سيدرك خطر المحتل الصهيوني ويرتفع وعيه. يساعده هذا في تقليل وطأت الحرب على نفسه، وحتمًا سيظلّ وقع الحروب قاس؛ على الكبار والصغار، لكن لا بدّ التعامل مع الواقع واحتواء الآثار السلبية قدر الإمكان.
1. بعد وصول الأهالي إلى منطقة آمنة وتوفير الحاجات الأساسية من طعام وشراب وتدفئة، يجب الاهتمام بالأطفال من الناحية النفسية بمساعدتهم لتفريغ مشاعر القلق والتوتر بأنشطة بسيطة؛ كالرسم والتلوين والرياضة الصباحية. هذا ليس تنظيرًا بعيدًا عن الواقع، فقد طبّق بالفعل في حرب الإبادة الأخيرة على غزة، وحتى في العدوان الإسرائيلي على لبنان، وقد أشرفتُ على تنظيم مثل كهذا فعاليات بما هو متاح في البيئة الاجتماعية التي تواجدنا فيها.
2. الابتعاد عن متابعة الأخبار السياسية، بشكل مستمر ومتواصل، والاكتفاء بقراءتها من وقت إلى آخر؛ لأن ذلك لا يعود بالسلب على الصغار فحسب؛ بل على الكبار أيضًا.
3. في تجمعات المُهجرين نستطيع الإفادة من خبرة المتخصصين التربويين إن وجد أو التواصل معهم عبر الانترنت، لتقديم الاستشارات التربوية والأسريّة، والمساعدة لإقامة فعاليات تربوية للأطفال
4. يجب الحصول على أرقام أطباء نفسيين في حال حصول حالات هلع، أو تبول غير إرادي عند الأطفال أو اضطرابات في النوم؛ وعادة ما يكون هناك فرق متطوعة ومراكز خيريّة توفر التواصل مع الأطباء المعنيين بالصحة البدنية والنفسية.
5. احتواء أسئلة الأطفال، والجواب عليها بما يتناسب وكل مرحلة عمريّة، ولا نكذب عليهم مطلقًا كي لا يفقد الثقة بك فيما بعد. على سبيل المثال: إذا سمع الطفل أصوات انفجارات، لا نقول له أنها مجرد ألعاب نارية. وإذا سأل الطفل لماذا يجب أن نحارب العدو؟ نستطيع أن نرد عليه بأمثلة بسيطة وتندرج في الإجابة بحسب وعي كل طفل، فنقول له: "هل ترضى بأن يأخذ أحد ما لعبتك، أغراضك الشخصية التي تحبها؟.. من الممكن أيضًا أخذ أكثر شيء يُحبه، وهو بطبيعة الحال سيحاول أخذه، ونسمي اللعبة لعبة المقاومة. إذا كان الطفل في مرحلة الطفولة المتوسطة نستطيع أن نقول له إن المقاومة تُشبه كريات الدم البيضاء التي تدافع عن الجسم، وكان هناك كرتون للأطفال اسمه "كان يا مكان الحياة" يتناول شرح تفاصيل جسم الإنسان ووظائفه الحيوية بأسلوب شيق وجذاب للأطفال، صوّر كريات الدم البيضاء وهي ترتدي زي قوات الأمن التي تدافع عن الجسم ضد الفيروسات.
6. تفهم مشاعر الطفل وعدم كبتها بالغضب والصراخ عليه، بل يجب الإكثار من التعاطف والحنو والعناق، لإرساء الطمأنينة والسكينة في نفسه.
7. قراءة القصص وإن لم تتوفر الكتب الورقية بالإمكان الاستعانة بما هو موجود على الانترنت؛ فقد أثبتت الدراسات النفسية فعالية العلاج بالقراءة في تفريغ المشاعر السلبية للكبار والصغار.

8. حرص الكبار على ممارسة رياضة المشي الصباحية ولو لمدة عشر دقائق باصطحاب صغارهم والحديث معهم؛ لأن ذلك يسهم في تحسين الصحة النفسية لديهم ويعزز العلاقة بينهم.
9. لن نستطيع احتواء مشاعر القلق عند صغارنا؛ ما لم نكن نحن الكبار نحمل من الثبات الانفعالي والحصانة النفسية ما يكفي لمواجهة التحديات والصعوبات، ونطلب المساعدة من المختصين إذا شعرنا بالعجز عن تحمل المسؤولية، أو زادت الأعباء وتعرضت العائلة لا سمح الله لفقد أحد أو حالة مرضية تحتاج إلى رعاية، وتعدّ هذه النقطة هي قاعدة البناء على كل ما فات..
أخيرًا ندعو بالحفظ والسلامة لكل الأسر والعوائل في هذه المحنة التي نستطيع أن نحولها إلى منحة، إن سلكنا سبيل الوعي والمعرفة والإيمان.
التواصل مع الأجهزة الأمنية للإبلاغ عن المكالمات أو الرسائل النصية المشبوهة
يؤدي التعرض الطويل والمستمر لظروف الحروب وويلاتها إلى زعزعة مناعة الأطفال الداخلية.

2026 © جميع الحقوق محفوظة لموقع أمان الأطفال