من مصر إلى الصين.. لماذا تحولت لعبة "روبلوكس" إلى صداع رقمي للدول؟

من مصر إلى الصين.. لماذا تحولت لعبة

تصدرت القضية تحذيرات من مؤسسات دينية وتنظيمية في العالم العربي

أثارت لعبة روبلوكس (Roblox) ضجة واسعة في العديد من البلدان، ورغم أنها حظيت بشعبية بين الأطفال والمراهقين، فإن طبيعتها التفاعلية المفتوحة تحمل مخاطر جدية أثارت قلق الأهالي.

ما لعبة روبلوكس؟

روبلوكس هي منصة ألعاب إلكترونية ترفيهية عبر الإنترنت تتيح للمستخدمين اللعب واستكشاف ملايين الألعاب التي ينشئها اللاعبون أنفسهم، كما تسمح بالتواصل الاجتماعي بين اللاعبين عبر غرف الدردشة والخيارات التفاعلية المتعددة. هذه الحرية في الابتكار جعلتها من أكثر المنصات شعبية بين الأطفال، لكن في المقابل أثارت مخاوف كبيرة بشأن سلامتهم.

مخاطر التعرض للاستغلال والمحتوى غير الملائم

من أبرز المخاطر التي تثير قلق الأهالي حول روبلوكس:

1.    انتشار محتوى غير ملائم للأطفال في بعض الألعاب أو غرف الدردشة، بما في ذلك مواضيع جنسية أو عنف أو إيحاءات غير مناسبة.
2.    إمكانية تواصل الأطفال مع بالغين مجهولين مما يرفع مخاطر الاستغلال أو التحريض أو التلاعب.
3.    احتيال وسلوكيات خطيرة مثل محاولات سلب عملات روبلوكس الافتراضية أو التعرض للتصيد الاحتيالي (Phishing).
4.    تستخدم المنصة في بعض الأحيان لإنشاء تجارب أو سيناريوهات قد تحوّل تجربة اللعب إلى سلوكيات غير صحية أو مؤذية.
5.    بسبب هذه المخاطر، واجهت المنصة انتقادات سياسية واجتماعية وقانونية في عدة دول، وأطلقت دعوات إلى تعزيز الرقابة وحماية الأطفال بشكل أكبر.

حظر وتقييد في الدول العربية

في الأردن وسلطنة عمان والعراق، حُظرت المنصة رسميا حفاظا على سلامة الأطفال من مخاطر الاتصالات المفتوحة والعواقب الاجتماعية والسلوكية المحتملة، وهو ما اعتمدته السلطات بعد دراسات ورصد ميداني.

في بعض دول الخليج مثل الكويت وقطر وسلطنة عمان فرضت هيئات تنظيم الاتصالات حظرا مؤقتا أو دائما على المنصة لأسباب تتصل بسلامة الأطفال، بينما قامت السعودية والإمارات بتقييد أو تعطيل ميزات الدردشة داخل اللعبة لحماية المستخدمين القُصّر من تواصل غير آمن.

كما تصدرت القضية تحذيرات من مؤسسات دينية وتنظيمية في العالم العربي، مثل مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية الذي دعا الآباء لحماية أبنائهم من مخاطر اللعبة لما قد تحتوي عليه من محتوى غير لائق وضارا سلوكيا.

في مصر اتخذت السلطات خطوة رسمية ضد روبلوكس على خلفية القلق على سلامة الأطفال والمراهقين. في 1 فبراير/شباط 2026 أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر قرار حجب منصة الألعاب الإلكترونية روبلوكس داخل البلاد، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وذلك بعد مناقشات في مجلس الشيوخ جاءت في سياق حماية القيم الأخلاقية والتربوية للأطفال وتنظيم عمل منصات الألعاب الرقمية، وسط مخاوف من تأثير المحتوى غير الملائم وسلوكيات اللعب غير المنضبطة على النشء.

لعبة وقلبت بجد"

جاء حظر اللعبة في مصر عقب الجدل الذي أثير حولها بعدما سلط المسلسل الدرامي "لعبة وقلبت بجد" الضوء على تأثير الألعاب الإلكترونية على الأطفال والأسرة، وهو ما ساهم في زيادة الضغط الشعبي والرسمي تجاه المنصة.

إذ رصد المسلسل قصة أسرة تتغير حياتها عندما يسيطر العالم الرقمي على أولادها، إذ رصد ظاهرة الإدمان الرقمي وتأثير الألعاب على التواصل الأسري والسلوك. وعلق عدد من الفنانين والإعلاميين على القرار الرسمي بحجب روبلوكس بعد عرض المسلسل، معتبرين أن العمل أثّر إيجابيا في توعية المجتمع حول مخاطر الألعاب الإلكترونية. ففي تصريحات إعلامية، أعرب الفنان أحمد زاهر – بطل المسلسل – عن سعادته بقرار الحظر واعتبر أن المسلسل ساهم في حماية الأطفال من مخاطر الألعاب، مؤكدا أن الإبداع الدرامي يمكن أن يكون له تأثير اجتماعي ملموس.

الحظر شمل دولا أخرى حول العالم

الحظر والتقييد للعبة روبلوكس شمل عدة دول حول العالم كذلك بما فيها تركيا التي فرضت حظرا رسميا على المنصة عام 2024 بعد أن رأت السلطات أن آليات الحماية غير كافية لحماية القُصّر من محتوى ضار أو تفاعلات غير آمنة.

أما في الصين، فالنسخة العالمية من روبلوكس غير متاحة عمليا، وقد أُغلقت النسخة المحلية المرخصة سابقا، في سياق القيود الصارمة المفروضة على الألعاب الأجنبية والفضاءات الرقمية المفتوحة.

في بعض الدول الأوروبية، مثل هولندا وبلجيكا، لم يُفرض حظر شامل، لكن فُرضت قيود وتنظيمات مشددة تتعلق بحماية الأطفال والتحقق من العمر والامتثال لقوانين حماية المستهلك، ما حدّ من عمل بعض خصائص المنصة. أما روسيا فقد منعت الوصول إلى المنصة لتضمنها محتوى "يؤثر سلبيا على التطور والروحانيات الأخلاقية للأطفال" وفقا للسلطات، بما في ذلك الترويج للمثلية الجنسية أو المحتوى المتطرف أو غير الملائم.

كذلك تُعد روبلوكس غير متاحة فعليا في دول ذات قيود واسعة على الإنترنت مثل كوريا الشمالية، حيث يُحظر الوصول إلى معظم المنصات الأجنبية.
ردًّا على هذه الضغوط، أعلنت روبلوكس مؤخرا عن تعزيز إجراءات السلامة عبر التحقق من العمر وتقسيم المستخدمين إلى مجموعات عمرية لتقليل التفاعل غير الملائم، وكذلك تغيير إعدادات الدردشة لحماية الأطفال.

مواقع إلكترونية

مواضيع مرتبطة

لعبة بالذكاء الصناعي تسرّب محادثات الأطفال

تسمح لأي شخص بتسجيل الدخول باستخدام حسابه على "غوغل

حجب لعبة روبلوكس يدخل حيز التنفيذ في مصر

دور الدولة والمجتمع في ضمان سلامة الأطفال داخل الفضاء الرقمي سريع التطور

ألعاب الطاولة تقدّم فوائد مدهشة لصحة دماغ الأطفال

تنشط هذه الألعاب عدة مناطق دماغية في الوقت نفسه