داليا فنيش/ متخصصة نفسية
يُعدّ فهم الطفل لمفهوم التحرش الجنسي من القضايا التربوية والنفسية شديدة الأهمية، نظرًا إلى ما يترتب على هذا الفهم من حماية لنفسه وصون سلامته الجسدية والنفسية.
الطفل كائن ضعيف نسبيًا، يعتمد على الكبار في التوجيه والحماية، إلا أن هذا الاعتماد لا يعني إغفال دوره في الوعي والإدراك. كما أن تمكينه من الفهم، لا يعني تحميله مسؤولية ما قد يتعرض له، إنما يهدف إلى منحه أدوات معرفية ونفسية تساعده في التمييز بين السلوك الآمن وغير الآمن، والتعبير عمّا يشعر به، وطلب المساعدة من الأشخاص الموثوقين.
التحرش من منظور تربوي نفسي
التحرش هو كل سلوك أو تصرّف غير مرغوب فيه ينتهك خصوصية الطفل الجسدية أو النفسية، ويشعره بعدم الارتياح أو الخوف أو الارتباك، سواء أكان هذا السلوك لفظيًا أم جسديًا أم سلوكيًا.
من المنظور التربوي، لا يُقدَّم مفهوم التحرش للطفل بوصفه فعلًا جنسيًا صريحًا، إنما بوصفه سلوكًا خاطئًا يتجاوز الحدود الشخصية، ويجعله يشعر بعدم الأمان. كما يُركز في الشرح على حق الطفل في جسده، وحقه في الرفض، وضرورة إخبار شخص موثوق عند التعرض لأي سلوك مزعج.
تطور فهم الطفل لمفهوم التحرش بحسب العمر
أولًا- مرحلة الطفولة المبكرة (3–6 سنوات)
في هذه المرحلة يفهم الطفل المفاهيم الملموسة والبسيطة، لذلك يجب التركيز على:
1. تعليم الطفل أسماء أعضاء جسده بشكل علمي مبسط.
2. التمييز بين اللمسة الآمنة واللمسة غير الآمنة.
3. تعزيز فكرة أن جسده ملك له.
4. تعليمه أن يقول «لا» عندما يشعر بعدم الراحة.
ثانيًا- مرحلة الطفولة المتوسطة (7–9 سنوات)
يصبح الطفل أكثر قدرة على الفهم والتساؤل، ويمكن التركيز على:
1. شرح الخصوصية الجسدية.
2. توضيح أن بعض السلوكيات غير مقبولة حتى لو صدرت من شخص معروف.
3. تأكيد عدم وجود أسرار تتعلق بالجسد.
4. تشجيع الطفل على الحديث من دون خوف.
ثالثًا- مرحلة الطفولة المتأخرة (10–12 سنة)
في هذه المرحلة يمكن تقديم مفهوم أكثر وضوحًا؛ ويشمل:
1. تعريف التحرش بصوره المختلفة.
2. التوعية بالمخاطر الرقمية والتحرش الإلكتروني.
3. تعزيز الثقة بالنفس والقدرة على طلب المساعدة.
4. تدريب الطفل على اتخاذ قرارات آمنة.
من الأساليب التربوية لمساعدة الطفل على فهم مفهوم التحرش
1. الحوار المفتوح: اعتماد أسلوب الحوار الهادئ بدل التخويف أو الصمت.
2. استخدام لغة تناسب العمر: تجنب المصطلحات الصادمة أو المعقدة.
3. القصص والأنشطة: استخدام القصص المصورة والتمثيل لتوضيح المفهوم.
4. تعزيز الثقة: توفير بيئة يشعر فيها الطفل بالأمان عند الكلام.
5. التكرار الإيجابي: إعادة التوعية بشكل دوري دون مبالغة.
دور الأسرة في تمكين الطفل من الفهم
تُعدّ الأسرة خط الدفاع الأول في حماية الطفل، ويتجلى دورها في:
1. بناء علاقة قائمة على الثقة والحوار.
2. احترام خصوصية الطفل وعدم انتهاكها.
3. ملاحظة التغيرات السلوكية أو النفسية.
4. تعليم الطفل أن الخطأ ليس ذنبه إذا تعرض للأذى.
دور المدرسة والمؤسسات التربوية
تؤدي المدرسة دورًا مكملًا للأسرة من خلال:
1. إدراج برامج التوعية والحماية الشخصية.
2. تدريب المعلمين على التعامل مع القضايا الحساسة.
3. توفير مرشدين نفسيين.
4. خلق بيئة مدرسية آمنة داعمة.

النتائج الإيجابية لوعي الطفل بمفهوم التحرش وحمايته الذاتية
يؤدي الفهم السليم إلى:
1. تعزيز شعور الطفل بالأمان.
2. زيادة قدرته على حماية نفسه.
3. تحسين ثقته بذاته وبالكبار.
4. تقليل الآثار النفسية في حال التعرض للأذى.
إن بناء طفل واعٍ بحقوقه وحدوده هو خطوة أساسية نحو مجتمع أكثر أمانًا وصحة نفسية.
التركيز على مخاطر مثل التنمر الإلكتروني، والاستغلال الجنسي
استغلال براءة الأطفال لصناعة محتوى جاذب للمشاهدات (Trend)
توليد ونشر مقاطع فيديو جنسية زائفة لقاصرين بتقنية "التزييف العميق"

2026 © جميع الحقوق محفوظة لموقع أمان الأطفال