فيتامينات الجيلي.. مكافأة جذابة وأخطار خفية تهدد الأطفال

فيتامينات الجيلي.. مكافأة جذابة وأخطار خفية تهدد الأطفال

تحتوي على كميات من السكر تزيد بنحو 7 أضعاف مقارنة بالفيتامينات التقليدية

تتجه كثير من الأمهات إلى استخدام فيتامينات الجيلي بوصفها نوعًا من المكافآت الصحية، وحلا يبدو بسيطا وفعّالا لدعم نمو الأطفال، لا سيما ممن يعانون ضعف الشهية. غالبًا ما تُشترى هذه الفيتامينات وتُقدَّم للأطفال من دون استشارة طبية، انطلاقا من الاعتقاد بأنها آمنة ولا تحمل مخاطر تُذكر.

غير أن المفارقة تكمن في أن هذه القطع الصغيرة، ذات الأشكال الجذابة والمذاق الحلو، قد تكون وراء مشكلات صحية غير ظاهرة، مثل تآكل الأسنان أو ما يُعرف بفرط الفيتامينات في الجسم، إلى جانب أعراض أخرى ترهق الطفل وتُربك الأهل عند البحث عن أسبابها.

ليست بالبساطة التي تبدو عليها

تحظى فيتامينات الجيلي بصورة إيجابية لدى عدد كبير من الأمهات، إذ تمتاز بسهولة المضغ، وطعم مستساغ، ولا تثير القلق الذي قد يصاحب إعطاء الأطفال الأقراص أو الكبسولات. كما يسود اعتقاد بأنها، بحكم ألوانها المبهجة وتصميمها الموجَّه للأطفال، أقل تركيزًا وأخف تأثيرًا من أشكال الفيتامينات الأخرى. إلا أن هذا التصور لا يعكس الواقع بالضرورة، إذ يشير موقع “كونسيومر لاب” إلى أن فيتامينات الجيلي غالبًا ما ترتبط بمشكلات تتعلق بالجودة والتركيب، لأسباب عدة، من أبرزها:

صعوبة قياس الكميات الصحيحة للفيتامينات والمعادن في فيتامينات الجيلي.

ليست كل الفيتامينات والمعادن والمكونات قابلة للدمج فيها بسهولة مثل فيتامين دال أو الحديد.

ميل المكونات في الحلوى إلى التحلل بسرعة أكبر.

قيام المصنعين بإضافة كمية أكبر من تلك المذكورة على الغلاف لضمان استمرار الجيلي في توفير 100% على الأقل من كل مكون مدرج على الملصق طوال فترة الصلاحية.

وتتفاقم المخاطر عند تناول الطفل مكملات غذائية أخرى أو أطعمة مدعمة بعناصر مثل حمض الفوليك أو فيتامين C، إذ قد يؤدي تراكُمها إلى الوصول لمستويات سامة في الجسم. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تشير الباحثة الهندية سارة عيجاز مير في دراسة تحليلية نُشرت في يوليو/تموز 2025، قامت خلالها بفحص مكونات فيتامينات الجيلي، إلى وجود عدد من أوجه القصور الجوهرية في هذا النوع من المكملات الغذائية، من أبرزها:

احتواؤها غالبًا على كميات من السكر تزيد بنحو 7 أضعاف مقارنة بالفيتامينات التقليدية.

عدم تطابق الجرعات الفعلية من الفيتامينات مع القيم المعلنة على العبوة في كثير من الحالات.

اشتمالها على ألوان ونكهات صناعية غير صحية وغير مفضلة غذائيا.

غياب الدقة في توزيع الجرعات بين الحبيبات، حتى وإن كانت متقاربة في الوزن.

احتواء بعض الأنواع على ما يُعرف بـ“الكحوليات السكرية”، التي قد تسبب اضطرابات هضمية مثل الإسهال وأعراض أخرى.

استهلاك ضخم وأرقام مذهلة

يشهد استهلاك فيتامينات الجيلي انتشارًا واسعًا على مستوى العالم، وهو ما تعكسه بوضوح المؤشرات الاقتصادية. إذ قُدّر حجم السوق العالمي لما يُعرف بالمكملات الصمغية بنحو 10.7 مليارات دولار في عام 2024، مع توقعات بارتفاعه إلى 27.1 مليار دولار بحلول عام 2034، بمعدل نمو سنوي يصل إلى 9.5%. وتنسجم هذه الأرقام مع معدلات الاستخدام المرتفعة، ففي الولايات المتحدة يتناول نحو ربع الأطفال مكملات فيتامينية، بينما أظهرت دراسة في لبنان أن 47% من الأمهات قدمن مكملات غذائية لأطفالهن دون سن الخامسة من دون الرجوع إلى طبيب، بدافع دعم صحة الطفل والوقاية.

أضرار صحية غير متوقعة

بفضل مذاقها الحلو، قد تُغري فيتامينات الجيلي بعض الأطفال بتناولها من تلقاء أنفسهم من دون علم ذويهم، باعتبارها نوعًا من الحلوى، مما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى تراكم بعض العناصر الغذائية في الجسم والإصابة بما يُعرف بتسمم الفيتامينات. وتترافق هذه الحالة مع أعراض مثل الغثيان والقيء وآلام العظام، وتزداد خطورتها عندما تكون الفيتامينات قابلة للذوبان في الدهون، مثل فيتامينات إي ودِي وإيه وكِيه، إذ قد تصل المضاعفات في حالات التسمم الشديد إلى نزيف أو تلف في بعض الأعضاء.

حتى عند الالتزام بالجرعات الموصى بها، لا تزال فيتامينات الجيلي محل جدل وتحفظ، إذ يشير الموقع الرسمي لجامعة ملبورن في أستراليا إلى أنها، إلى جانب الفيتامينات والمعادن، غالبًا ما تحتوي على مكونات إضافية مثل:

السكر ويشكل نحو 54% من وزن الحبة

حمض الستريك

حمض اللاكتيك

حمض الأسكوربيك

تتسبب جميعا في مشكلات واضحة للأسنان، لكن هذا ليس كل شيء فللألوان التي تحملها حبات فيتامينات الجيلي تأثيرات واضحة على الأطفال، بحسب دراسة أميركية ربطت بين الألوان الصناعية المستخدمة وزيادة سلوكيات فرط النشاط وقلة الانتباه عند الأطفال فضلا عن تغير واضح في السلوكيات الطبيعية.

بدائل صحية من دون أخطار محتملة

تؤكد مراكز الصحة الوطنية الأميركية أن تلبية الاحتياجات الغذائية يجب أن تتم أساسا من خلال الطعام، ولا يُلجأ إلى المكملات إلا في حالات محددة، مثل بعض المشكلات الصحية أو فترات خاصة كالحمل. وفي هذا السياق، يرى ستيروان داشبر، الباحث في كلية طب الأسنان بجامعة ملبورن في أستراليا، أن فيتامينات الجيلي تُعد منتجات غير صحية يجري تسويقها بطريقة مضللة للآباء، مشددًا على ضرورة إخضاعها لمراجعات وتنظيمات أكثر صرامة، لا سيما في ظل انتشار ادعاءات غير دقيقة حول فوائدها.

من أبرز هذه الادعاءات القول باحتوائها على أوميغا 3 الداعمة لوظائف الدماغ ونموه، في حين توصي إدارة الغذاء والدواء الأميركية بالحصول على هذه العناصر من مصادرها الطبيعية، مثل الأسماك الدهنية، التي يُنصح بتناولها مرتين إلى 3 مرات أسبوعيا لكونها أغنى بكثير بالمغذيات مقارنة بمكملات أوميغا 3.

في المقابل، يمكن تعزيز صحة الأطفال العامة، إلى جانب قدراتهم الذهنية والمناعية، من خلال ممارسات يومية بسيطة وفعالة، يشير إليها الموقع الرسمي لجامعة هارفارد، من أبرزها:

شرب كميات كافية من الماء يوميا.

اتباع نظام غذائي متوازن وخال من الدهون غير الصحية والسكريات، يشمل الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، مع توفير مصادر كافية للبروتين مثل اللحوم والبيض ومنتجات الألبان، وتناول الأسماك 3 مرات على الأقل أسبوعيا.

ضمان حصول الطفل على عدد كافٍ من ساعات النوم.

الالتزام بنشاط بدني منتظم لا يقل عن ساعة يوميا.

الحد من تعرض الطفل للضغط النفسي أو التوتر.

مواضيع مرتبطة

بريطانيا تحظر إعلانات الوجبات السريعة لحماية أطفالها

الأدلة تُظهر تأثير الإعلانات في ما يأكله الأطفال ما يرفع خطر السمنة وأمراضها

مجددًا.. بحث يكشف التأثير العميق للشاشات في تطور أدمغة الرضع

يحدث النضج المتسارع عندما تتطور شبكات دماغية معينة بسرعة كبيرة،

كلمات مفتاحية

صحة_أطفال