تقنية "بكسلات فايسبوك".. تتّبع خطواتك وأنت لا تدري!

تقنية

تتبع البكسل يشكّل تحديات كبيرة في ما يتعلق بخصوصية المستخدمين على الإنترنت وأمانهم الشخصي.

اخترقت الإعلانات عبر الإنترنت كلّ جانب من جوانب حياتنا الرقمية، من نتائج محركات البحث إلى موجزات وسائل التواصل الاجتماعي.. وتبدو هذه الإعلانات وكأنها تلاحقنا في كلّ مكان نذهب إليه عبر الإنترنت.

يُعدّ تتبّع البكسل، أو البكسلات التجسسية أو بكسلات التتبع ومنها "بكسلات فايسبوك" أو "ميتا بكسل"، واحدًا من الأساليب التي يستخدمها المسوقون والمعلنون عبر الإنترنت بشكل متكرّر لأغراض الإعلانات. ومع أن الممارسة قد تبدو بريئة، لكن تتبع البكسل يؤثر بشكل كبير في خصوصية المستخدمين الرقميين.

كيف تعمل بكسلات التتبّع؟

البكسل هو صورة صغيرة وغير واضحة مضمّنة في بريد إلكتروني أو صفحة ويب. بكسلات التتبع غير مرئية وقادرة على تتبع البيانات الشخصية عن كيفية تصرف المستخدم في واجهة رقمية، وتقوم بعد ذلك بجمعها، بما في ذلك المعلومات المتعلّقة بزيارات الصفحة والنقرات والتحويلات. ويُفعّل التتبع عبر البكسلات باستخدام الخطوات الآتية:

1.    تُضاف صورة صغيرة شفافة، عادةً بحجم 1*1 بكسل، إلى صفحة ويب أو بريد إلكتروني. عادةً ما يمتلك المعلن أو المسوق الخادم الذي تُخزن عليه هذه الصورة.
2.    يقوم متصفح المستخدم أو برنامج البريد الإلكتروني بتحميل الصورة من الخادم عندما يصل إلى صفحة الويب أو يفتح البريد الإلكتروني.
3.    عند تحميل الصورة، يسجل الخادم معلومات حول زيارة المستخدم، مثل وقت الزيارة وتاريخها، عنوان IP للمستخدم، نوع الجهاز المستخدم والصفحة أو البريد الإلكتروني المحيل.
4.    باستخدام ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات التتبع الأخرى، يمكن للخادم ربط زيارة المستخدم بمعلومات أخرى، مثل سجل التصفح السابق أو المعلومات الديموغرافية.
5.    يمكن للمعلن أو المسوّق استخدام هذه البيانات لتحليل سلوك المستخدم واستهدافه بحملات الإعلانات المستقبلية بدقة.

هذا؛ وقد لفت الانتباه مؤخرًا قرار صادر عن هيئة حماية البيانات النمساوية (DPA)، في 16 آذار/مارس الماضي، كشف أن المواقع التي تستخدم أدوات Meta Pixel وFacebook Login  قد تكون مخالفة للقانون، مع العلم أن هذه الخدمات توجد على آلاف المواقع الإلكترونية في جميع أنحاء أوروبا. وقد سبق وحذرت ثماني هيئات تنظيمية، في الاتحاد الأوروبي، من أن أداة شهيرة أخرى، وهي Google Analytics، غير متوافقة مع اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR).

تبيّن أن العديد من مواقع المستشفيات قامت بتثبيت أداة تتبع فايسبوك التي تجمع المعلومات الصحية الحساسة للمستخدمين وترسلها إلى فايسبوك. وهي حال قد تعدّ انتهاكًا للوائح قانون التأمين الصحي. وبعد اختبار مواقع أفضل 100 مستشفى في أميركا، قامت به مجلة Newsweek، وجد الباحثون أن 33 منها قام بتثبيت أداة تتبّع تسمّى Meta Pixel، والتي ترسل إلى فايسبوك حزمة بيانات كلما نقر شخص ما على زر لتحديد موعد.

هذا؛ ويمكن أن يثير تتبع البكسل عدة مخاوف للمستخدمين والشركات على حد سواء، بما في ذلك:

1.    انتهاك الخصوصية: قد يؤدي تتبع البكسل إلى جمع غير مصرّح به من المعلومات الشخصية؛ مثل: سجل التصفح، الموقع، ومعلومات الجهاز من دون علم أو موافقة المستخدمين.
2.    اختراق البيانات: قد تكون الشركات أكثر عرضة للاختراقات والهجمات السيبرانية إذا قامت بتخزين كميات كبيرة من بيانات المستخدمين التي حصلت عليها من تتبع البكسل.
3.    سوء استخدام بيانات المستخدم: قد تقوم الشركات التي تجمع معلومات المستخدمين عبر تتبع البكسل بالكشف عن هذه البيانات لمسوقين غير مرتبطين من دون علم أو موافقة المستخدمين.
4.    انخفاض أداء الموقع: يمكن أن تتسبب استخدامات البكسلات المتعددة في إبطاء سرعة تحميل صفحات الويب، ما يؤثر على تجربة المستخدم، ويقلل من حركة المرور والإيرادات.
5.    المخاوف القانونية والأخلاقية: قد يثير استخدام ومشاركة بيانات المستخدمين التي جمعت من خلال تتبع البكسل مخاوف قانونية وأخلاقية، خاصةً في ما يتعلق بقوانين الخصوصية واللوائح مثل GDPR في الاتحاد الأوروبي، CCPA، CPRA، LGPD، وغيرها.

يمكن للشركات الحدّ من تتبع البكسل بعدة طرائق لحماية خصوصية مستخدمي مواقعهم الإلكترونية ومشتركي البريد الإلكتروني.

أفضل هذه الطرائق يكون من خلال سياسة خصوصية شاملة ومفهومة، ويمكن للشركات وصف كيفية جمع وتتبع البيانات بالتفصيل مع توفير خيار للمستخدمين للانسحاب من التتبع، واستخدام نوافذ الموافقة لإبلاغ المستخدمين بأن مواقعهم تستخدم ملفات تعريف الارتباط وتقنيات التتبع المشابهة والحصول على موافقتهم.

كما يجب على الشركات التفكير في استراتيجيات تسويق بديلة لا تتضمن ملفات تعريف الارتباط التابعة لجهات خارجية أو تقنيات التتبع المشابهة والتحول إلى حلول تسويقية صديقة للخصوصية؛ مثل الإعلانات السياقية. وكذلك العمل على الحد من التتبع بواسطة جهات خارجية عبر استخدام بيانات الطرف الأول الذي يوافق عليها المستخدمون بدلًا من ذلك.

من الواضح أن تتبع البكسل يشكّل تحديات كبيرة في ما يتعلق بخصوصية المستخدمين على الإنترنت وأمانهم الشخصي؛ فيجب على الشركات أن تكون شفافة في كيفية جمع البيانات واستخدامها، وتوفر خيارات للمستخدمين للتحكّم في معلوماتهم الشخصية. كما يتعيّن على الهيئات التنظيمية مواصلة مراقبة ومتابعة هذه الممارسات لضمان حماية حقوق المستخدمين.

إذا كنت مالكًا لموقع إلكتروني أو مسوقًا رقميًا، يجب أن تبني ممارسات تسويقية صديقة للخصوصية واستخدام تقنيات بديلة للتتبع يمكن أن يحمي عملك من المخاطر القانونية والأخلاقية، ويسهم في بناء ثقة المستخدمين. 

إن الامتثال لقوانين الخصوصية المتطورة ليس فقط التزامًا قانونيًا، ولكنه أيضًا خطوة أساسية نحو ضمان أمن المعلومات في العالم الرقمي المتقدم.

علي أبو الحسن/ موقع العهد الإلكتروني
 

مواضيع مرتبطة

رمز سري لـ«آيفون» يكشف ما إذا كان أحدهم يتجسس على رسائلك

رمز التحقق العام لا يحتوي على أي معلومات شخصية.

اكتشاف طريقة للتنصت على المكالمات الهاتفية باستخدام رادار السيارات!

الميزة الأساسية لهذه التقنية تكمن في قدرتها على تجاوز التشفير.

الطريقة الصحيحة لحذف البيانات من الأجهزة الرقمية لحماية الخصوصية

هدف الدليل إلى رفع الوعي بمخاطر الاحتفاظ بالبيانات الشخصية بعد بيع الأجهزة أو تدويرها.

كلمات مفتاحية

الأمن الإلكتروني