سيرك يجوب مراكز إيواء النازحين في غزة لتقديم "إسعاف نفسي" للأطفال

سيرك يجوب مراكز إيواء النازحين في غزة لتقديم

تفاعل أطفال غزة مع عروض سيرك ترفيهي بشكل كبير.. يملأهم الأمل بعبور أثار الحرب المدّمرة

يتنقل فريق من مدرسة غزة للسيرك بين مراكز الإيواء، في وسط قطاع غزة وجنوبه، لتقديم عروض سيرك ترفيهية لأطفال النازحين، بغرض التخفيف من الضغوط النفسية التي يواجهونها منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي.

في مركز إيواء عشوائي أقامه النازحون، في ساحة مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح وسط القطاع، قدم الفريق، الأسبوع الماضي، عرضا ترفيهيا نال إعجاب الأطفال وذويهم. فقد تفاعل الأطفال الذين يعيشون أوضاعًا مأساوية منذ بداية الحرب التي يشنّها العدو الإسرائيلي على غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع العرض الذي أقيم بين خيام النازحين، والذي تنوعّ بين فقرات ترفيهية، وأخرى تتضمن عروض سيرك.

قال قائد الفريق "محمد أبو عبيد" إنّهم ينفذون مشروعًا تطوعيًا يحمل اسم "دليل السعادة"، ويهدف إلى تقديم "إسعاف نفسي أولي" لأطفال مراكز الإيواء في وسط القطاع وجنوبه. وأضاف "أبو عبيد" أنّ هذه العروض تحمل في ظاهرها شكلاً ترفيهيًا، لكنّها في الأساس تسعى إلى تقديم خدمات نفسيّة للأطفال. وتابع: "كل يوم نزور مركزًا أو مركزين، ونقدم عروضًا لنحو 200 إلى 400 طفل".

كما ذكر "أبو عبيد" أن الفريق يتلقى دعمًا ماليًا من متطوعين إيطاليين وإسبانيين، لتقديم هذه العروض. وأضاف :"أغلب لاعبي فريق غزة للسيرك الآن نازحون أيضًا، وهم يعملون على تقديم الخدمات الترفيهيّة للأطفال.. فقد بدأنا العمل قبل أسبوع، وتصلنا مناشدات كثيرة من مسؤولي المراكز لتقديم العروض".

وأبدى "أبو عبيد" سعادته الكبيرة بردّ فعل الأطفال الذين يتفاعلون بشدة مع العروض، وهو ما يشير إلى رغبتهم في العودة لحياتهم الطبيعية، مشيرا إلى أنهم يلمسون خيبة أمل الأطفال حينما تنتهي العروض. وتابع "نحاول تخفيف حدة الضغط النفسي على الأطفال، هذا إسعاف نفسي أولي، وهو طبعا لا يكفي، فهؤلاء الأطفال يجب أن يعرضوا على أطباء نفسيين فورا، كل ما نفعله هو محاولة إعادتهم لحالهم الطبيعية، وبالطبع عملنا لا يكفي".

وكان استشاري الصحة النفسية، في وزارة الصحة في غزة، الدكتور "محمد أبو شاويش" قد ذكر، في تصريح سابق، أن الاحتلال الإسرائيلي يتعمّد إثارة حال من الرعب في نفوس شرائح المجتمع الفلسطيني كافّةـ بمن فيهم الأطفال. وأشار إلى أن ما تمارسه "إسرائيل" حاليّا "يترك صورة ذهنيّة صعبة في نفوس الأطفال، ويتركهم في حال تحفّز، ويترك عليهم آثارًا جسديّة مثل المغص ووجع السّاقين والصّداع وعدم القدرة على النوم، والتبول غير الإرادي والالتصاق بالوالدين"، مؤكدا أنّ: "كل الجروح الجسدية تشفى مع الوقت، لكنّ الندبات النفسية التي تحدث في نفوس الناس تحتاج إلى وقت طويل للتعافي".

وقال أبو شاويش: "الأطفال يعتقدون أن الوجود مع الآباء آمن، وأن المنزل آمن وكذلك المستشفى والمدرسة والمسجد، وهذه مفاهيم شوّهتها الحرب في نفوس الأطفال، وستحتاج إلى أوقات طويلة للتعافي منها وترميمها، وهذا سيمتد لأجيال، وليس فقط لهذا الجيل".

مواضيع مرتبطة

"دمية الماريوت".. بأي ذنب قتلت البراءة في غزة؟

"يوسف شخصية الطفل البريء الذي لم يرتكب أي ذنب، لكن الجيش الإسرائيلي قتله دون أي رحمة"،

أطفال غزة يعيلون أسرهم... صغار في مهن شاقة بعد فقد الآباء خلال العدوان

لا يقتصر عمل الأطفال على من فقدوا معيلهم فقط، إذ يساعد بعضهم أهله لتلبية متطلبات الأسرة كافة،

كلمات مفتاحية

ارشادات_أُسرية