حركة الطفل المفرطة مرض أم حال طبيعية؟ وكيف يمكن تنظيمها؟

حركة الطفل المفرطة مرض أم حال طبيعية؟ وكيف يمكن تنظيمها؟

تشتكي بعض الأمهات من حركة أطفالهن الزائدة، ويتساءلن هل هو طبيعي أم الأمر مرض ويحتاج إلى علاج؟ 

تقول إحدى الأمهات، تحدثت معها موقع "أمان الأطفال": "ابني يبلغ من العمر 7 سنوات، هو دائم الحركة قليل التركيز، يفعل كلّ شيء بسرعة مفرطة؛ وهذا ما يسبّب له الاحراج ويزعج رفاقه والذين قد يؤذيهم أحيانًا.. لا يعرف الصّبر ولا يتحمّل الإحباط، ليس هذا فقط بل هو كثيرًا ما يصطدم بقطع الأثاث، وأحيانًا يجد صعوبة في ارتداء قميصه أو ربط شريط حذائه...".. 

كيف يمكنني مساعدته؟ وهل هذا يُعدّ مرضًا؟ يستطيع التخلّص منه مع الوقت؟ 

ما هو الإفراط الحركي؟

هو أحد اضطرابات النمو العصبيّة ينتج عن نقص في كمية الموصلات الكيميائيّة (الدوبامين، النورأدرينالين) في قشرة الجزء الأمامي (الفص الجبهي) التي تسهّل للخلايا تنفيذ عملها والتواصل بين أطراف الدماغ. وهذه عمليّة آليّة تحدث في مرحلة الطفولة، وتستمر حتى مرحلة البلوغ ومرحلة الرشد بأشكال وأعراض مختلفة، ولا يوجد أسباب واضحة ودقيقة حول سبب حدوثه. 

أنواع الاضطراب:

قد تتغير نسبة ظهور الأعراض، في المراحل العمرية المختلفة، كأن يظهر فرط الحركة والاندفاعيّة قبل عمر المدرسة، وبمجرد دخوله المدرسة يبدأ تشّتت الانتباه بالظهور بشكل أوضح من غيره؛ لذلك نجد أنّ:

1-    تشّتت الانتباه: يغلب لديهم أعراض تشتت الانتباه أكثر عند الإناث بنسبة أعلى من الذكور.
2-    فرط الحركة والاندفاعيّة: يغلب أعراض فرط الحركة والاندفاعيّة أكثر عند الذكور أعلى من الإناث، حيث تحدث اضطرابات في الغدة الدرقيّة.

أسباب فرط الحركة عند الأطفال:

-    المشكلات الأسريّة: يتأثر الطفل بالمشكلات الأسريّة وشجار الوالدين  أو تعرّض الأم لضرب أمامه، فيشعر بالتوتر والخوف، ويتعرّض إلى ضغوطات نفسيّة ومشاكل سلوكيّة.
-    النظام الغذائي: تُظهر الأبحاث أنّ السُّكر لا يسبب فرط النشاط، لكن بعض الدراسات كشفت تأثير المواد الحافظة والألوان الصناعيّة على سلوك الأطفال. نشر هذه الدراسة موقع "إيفري داي هيلث"، وهي تقول إنّ المواد الحافظة والألوان الصناعيّة تزيد من فرط النشاط عند الأطفال، وتحتوي على صوديوم بنزوات، خاصة العصائر المعلّبة والمياه الغازية. كما وضعت "مايو كلينك" تلك المادة على رأس المواد التي تسبّب فرط الحركة عند جميع الأطفال، وتزيد حدّة الأعراض عند المصابين باضطراب فرط الحركة.

-   الضغط العصبي: يصبح الطفل مفرط النشاط عندما يتعرّض لأحداث مرهقة في حياته، حتى لو كانت أحداثًا إيجابيّة ، فإنجاب طفل جديد أو الانتقال إلى منزل جديد يمكن أن يخلق كثيرًا من التوتر عند الطفل.
-    مشاكل الصحة البدنيّة: هناك بعض مشاكل الصحّة البدنيّة التي تسبب فرط النشاط؛ مثل مشاكل الغدة الدرقيّة، ومشكلات الجينية أخرى قد تؤدي إلى زيادة النشاط.
-    اللّعب: من المفترض أن يكون الأطفال نشِطين وحيويين؛ لذلك فإنّ عدم وجود فرصة للتجول واللّعب يجعل فرط النشاط أسوأ.
-    قلة النوم: عندما لا يحصل الطفل على قسط كافٍ من الراحة، يستجيب جسده بإفراز المزيد من الكورتيزول والأدرينالين حتى يتمكّن من البقاء مستيقظًا، نتيجة لذلك سيكون لديه المزيد من الطاقة.
-    سوء التربية: الأسرة هي المؤسسة التربويّة التي ينشأ فيها الطفل حتى يمكنه الاعتماد على نفسه ومواجهة الحياة، فالتربية مهمّة الوالدين، وسوء التربية ينذر بأنّ الطفل لن يكون بالإنسان الجيد، سواء لنفسه أم للآخرين.
-    الإدمان على الأجهزة الإلكترونيّة: تزيد من حالات فرط الحركة، لها دور فعال في ذلك؛ إذ إنّ الصوت والصورة وسرعة العرض قد تحفّز على القفز والحركة المستمرة والسّلوك العدواني حتى، خاصة في مرحلة الطفولة المبكرة.

متى نعرف أنّ طفلنا لديه فرط الحركة وتشتت وعدم الانتباه؟

تظهر  فرط حركة، عادة، بين سنّ 3-6 سنوات. ويجري تشخيص الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه الشديد في سنّ الخامسة تقريبًا. إذ يعاني ثلاثة من كلّ عشرة أطفال مصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه من أعراض تستمر حتى مرحلة البلوغ.

يمكن أن يصبح اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط أكثر اعتدالا أو يتغير مع نمو الأطفال، مثال قد يخفّ فرط النشاط مع تقدّمهم في السنّ، قد لا تكون أعراض الاضطراب واضحة عند الكبار؛ ولكن سيقلّ فرط حركة لديهم؛ وقد يستمر عند المراهقين الاندفاعيّة وتشتت الانتباه.

هل فرط حركة مرض؟

فرط الحركة مشكلة سلوكيّة، تظهر عند الأطفال من خلال  الحيوية والمستويات العالية من الطاقة والنشاط. فهم يحتاجون إلى المساعدة، في بعض الأحيان، في إدارة مستوى نشاطهم، حيث نرى سلوكيات تصدر منهم؛ مثل الركض والقفز والتحدث باستمرار، أو مقاطعة الآخرين والانتقال من مكان إلى مكان بسرعة، وبشكل عنيف في كثير من الأحيان، والتحرك حتى عند الجلوس والرغبة في التقاط كلّ شيء واللّعب به، وتقلّب مشاعره بين الفرح والحزن في لحظات، وقلّة التّركيز والانتباه لما يقوله ويطلبه الآخرون منه... 

قد يكون السبب هو أنه مجرد طفل، ومن الطبيعي أن يتمتع بالكثير من الطاقة، لكن إذا لاحظنا هذه العوارض؛ ندرك:

أعراض التشتت وعدم الانتباه:
•    عدم الاهتمام بالتفاصيل والوقوع في الأخطاء بسبب الإهمال.
•    صعوبة في الحفاظ على التركيز والانتباه.
•    لا يستمع لمن يتحدث معه.
•     التشتت بحال وجود أي مؤثرات خارجيّة.
•    صعوبة في اتباع التعليمات والتوجيهات، خاصة المعقده منها أو المتسلسلة.
•    صعوبة في الترتيب والتنظيم.
•    صعوبة في إتمام المهام التي تتطلّب جهدًا عقليًا وتركيزًا مستمرًا.
•    فقدان الأدوات بسهولة.
•    نسيان الأنشطة والمهام اليوميّة.
•    التنقل من نشاط إلى أخرى من دون إنجاز أي منهما.

أعراض فرط الحركة:

•    الصعوبة في البقاء جالسًا لمدة طويلة.
•    الركض والتسلق كثيرًا في كل الأماكن.
•    الثرثرة والتحدث كثيرًا.
•    العبث باليدين والقدمين؛ مثل التأرجح في أثناء الجلوس على الكرسي.
•    صعوبة المشاركة في الأنشطة بهدوء.
•    الملل بسرعة.

الأعراض الاندفاعيّة:

•    الإجابة عن الأسئلة قبل الانتهاء من طرحها.
•     عدم انتظار المدرّس للسماح له بالمشاركة في الصف.
•    صعوبة انتظار دوره.
•    مقاطعة الآخرين في الحديث.
•    عدم التفكير والاهتمام بعواقب الأمور أو الخوف منها.
•    التهوّر والمشاركة في الأنشطة الخطرة من دون تردد.
•    عدم القدرة على كبت ما يريد قوله بغض النظر عمن يتحدث معه.
•    الفوضى.
•    ضعف العلاقات الاجتماعية وصعوبة تكوينها.
•    ضعف الثقة بالنفس.
•    الإلحاح.
•    حبّ الإبهار ولفت الانتباه.
•    عدم الاهتمام بالنظافة والمظهر الخارجي.

من الطبيعي أن يكون لدى الطفل  بعض من هذه الأعراض؛ ولكن يبدأ الاشتباه بالاضطراب في حال كانت الحالات حادة جدًا، تظهر في كثير من الأحيان،. تؤثر سلبًا في حياتهم الاجتماعية وأدائهم الدراسي أو انتاجيتهم في العمل، عندما تلاحظ الأم أن لديه مشكلة ويعاني بعضًا من هذه الأعراض، يجب مراجعة المتخصصين للمساعدة من تخفيف من حدة الإضطراب.

كيف تتعامل مع طفل كثير الحركة؟

ضع حدودًا واضحة لطفلك: عند وضع حدود أو إعطاء توجيهات لطفلك؛ خذ الوقت الكافي لإجراء اتصال بصري ومساعدته في التركيز على ما تطلبه منه. اطلب منه أن يعيد إليك ما فهمه، وابتعد عن الصراخ والعصبية في التعامل معه.. ضع جدولًا يلتزم بها في أوقات اللعب والدراسة والطعام وهكذا، وراقبه بشكل مستمرّ وعاقبه على تصرفاته الخاطئة، بشكل تربوي سليم، بعيدًا عن العنف الجسدي واللفظي.

ابحث عن متنفس لطفلك ليُخرج طاقته: يحتاج الطفل إلى اللعب والانطلاق، وأن يكون حرًا في الاستكشاف والتحرك. اتركه ينطلق في الحدائق واجعله يلعب بالماء والعجين ويقود الدراجات تحت إشرافك، ألحقه بالنوادي الرياضية ليمارس رياضته التي يحبها؛ مثل السباحة والجري أو ألحقه ببعض الدورات التدريبية إذا كان لديه مواهب معيّنة؛ مثل الرسم.

الابتعاد عن إساءة الطفل: بعض الأشخاص يرون أطفالًا في حركة مستمرة، فيصدرون أحكامًا سيئة عليهم، ويعتقدون أنها مشكلة في الانضباط أو أن هؤلاء الأطفال لم يترّبوا جيدًا؛ فيصدرون تعليقات تجعل الأطفال  يشعرون بالسوء والخجل من أنفسهم، لذلك ابتعد عن إلصاق الصفات السيئة به، كأن تلقّبه بــــ"الطفل المشاغب" .. فكلماتنا وتعليقاتنا تصبح الصوت الداخلي لأطفالنا.

التركيز على الإيجابيات في شخصيته: اسعَ جاهدًا في تذكره بعبارات إيجابية مثل: "أنا معجب بطاقتك" أو "أنا معجب بحماسك ونشاطك"، شجعه من خلال الثناء عليه، وإذا كان يمشي بهدوء إلى جانبك في أثناء خروجه معك للتسوق، فأشِر لهإلى أنك لاحظت ذلك.

التواصل المستمر: يحتاج الطفل ذو الطاقة العالية إلى التفاعل والتحفيز من الآخرين، فاجعل طفلك يشعر بقربك منه كلّما سنحت لك الفرصة، احتضنه، اقرأ معه، اطلب من الطفل اختيار نشاط تقومان به معًا لمدة 10 دقائق ، اشترِ له الألعاب التي تتطلّب الحركة والنشاط.. في هذا الوقت الخاص مهم للغاية للحفاظ على خطوط التواصل والتعاون مفتوحة، إتاحة الفرصة له ليقضي وقتًا يلعب مع أطفال آخرين حتى لا تكون المصدر الوحيد الذي يتواصل معه.

تخصيص وقت للأهل: إذا كانت شخصيتك متعارضة مع طباع طفلك، فإنّ قضاء بعض الوقت وحيدًا سيؤدي لإعادة شحن طاقتك لمواصلة صبرك في التعامل مع إزعاج طفلك، والتحلّي بالهدوء عند تعاملك معه ومعاملته معاملة حسنة.

تكليف بالمهام: تكليفه ببعض أعمال المنزل البسيطة التي تساعده في تفريغ طاقته، والتخلص من فرط الحركة.

الرياضة: شجعه على ممارسة الرياضة، وخصوصًا السباحة التى تساعده في أن يكون أكثر هدوءًا، وتدعمه في مهاراته الدراسية والأكاديمية.
العاب حركية:حاول ألا تثقل عليه؛ ساعده على تحسين مستوى مهارات الانتباه والتركيز والإدراك من خلال تدريبات محدّدة لهذه الغاية، مثل ضمّ الخرز، فهذه المهارة لها أكثر من مكتسب، فهي تساعده في زيادة التواصل وزيادة التآزر البصري الحركي وتنمية مهارته الحركيّة الدقيقة.

 الأشغال اليدويّة: تشجيعه على مهارات الرسم والتلوين والتظليل داخل الأشكال الهندسية، فعلى سبيل المثال تجعله يلون دائرة بالأحمر مربع بالأخضر أو مثلث بالأصفر.
تدريب على تقنية الجلوس: مساعدته في الجلوس لمدة زمنية قصيرة كى يقوم بتلك الأنشطة، بمدة لا تزيد على الـ١٠دقائق.

مقال المعالجة النفسة داليا فنيش/ موقع أمان الأطفال
 

مواضيع مرتبطة

الألقاب وأثرها النفسي على الأطفال بين المبالغة والتنّمر

إطلاق الألقاب والتسميات السلبية أو الإيجابية يؤثر سلبًا على الطفل بحال كانت مرتبطة بموقف محدد.

علامات تؤكد تعرّض طفلك للعنف في الحضانة أو المدرسة

تعرض الأطفال للعنف يمكن أن تكون له آثار كارثية وخطيرة على صحتهم الجسدية والعقلية والعاطفية.

كلمات مفتاحية

نصائح