هل ينسى الطفل التحرش؟

تحيط بنا أخبار حوادث التحرش بالأطفال، وتصيبنا كأمهات وآباء بالرعب ونوبات الهلع على أطفالنا، إذ أصبحت تحدث من أكثر الأشخاص الموثوق فيهم حولنا، لذا تكثر التساؤلات في أذهاننا حول كيفية حماية صغارنا من خطر التحرش، وهل ينسى الطفل التحرش مع مرور الوقت؟ وكيف نتعامل مع الطفل إذا مر بهذه التجربة السيئة؟

هل يستطيع الطفل تخطي واقعة التحرش ونسيانها؟ سؤال يدور في أذهان كثير من الآباء والأمهات، ففي اعتقادهم أن ذلك ممكن أن يحدث مع مرور الوقت، خاصة إذا كان الطفل صغير السن، وللإجابة عن سؤالك لا بد أن تعرف أن الأمر نسبي تمامًا، ويتوقف على كيفية التعامل مع واقعة التحرش كالآتي:
الطفل الذي يتعرض للتحرش -مهما كان صغيرًا في السن- لا ينسى تلك التجربة بمفرده بسهولة، بل يظل أثر اللمسة السيئة له وقع كبير في نفسه، فالأمر يعتمد على كيفية حادثة التحرش نفسها، ورد فعل المحيطين -خاصة الأهل- عليها. كذلك يؤدي التحرش إلى تغير سلوك الطفل، فيجعله أكثر عزلة وانطوائية، وأكثر عرضة لنوبات البكاء والهلع والكوابيس وصعوبات النوم.

عند تعرضه لحادثة تحرش، فهو يصاب بمشاعر الصدمة أولًا، التي سرعان ما تتحول للخوف والخزي من جسمه، مع الرعب من التحدث، وتستمر هذه المشاعر لفترة زمنية تعتمد على كيفية التعامل مع الطفل تجاه ما تعرض له.

قد ينسى الطفل التحرش حينما يتم التعامل معه بصورة صحيحة، عن طريق الاحتواء والتقبل والطمأنة، ثم اللجوء لمختص نفسي للأطفال، يحدد مدى تأثير حادثة التحرش في الطفل، وكيفية التعامل الصحيح مع تلك الآثار، حتى تختفي تدريجيًّا في مدة زمنية محددة. إذًا، فالتعامل الصحيح مع صدمة الطفل وما تعرض له، هو ما يحدد إمكانية نسيانه لحادثة التحرش أم لا، وطول الفترة الزمنية اللازمة لحدوث ذلك.

كيفية التعامل مع الطفل المتعرض للتحرش

التعامل الصحيح من قبل الأهل والمحيطين بالطفل المتعرض للتحرش -كما ذكرنا- هو ما يساعد الطفل على تخطي الذكرى السيئة للتحرش ونسيانها، بالإضافة إلى أهمية الثقافة الجنسية للأطفال، وهذه بعض الخطوات المهمة التي عليكِ اتباعها مع طفلك أو طفلتكِ إذا تعرضا للتحرش:

احتوي طفلك: من الضروري أن تحتوي طفلك، وتشعره بالأمان والطمأنينة، ليحكي لك دون خوف أو  حرج تفاصيل ما حدث له. استمع له بثبات انفعالي، وحافظ على هدوئك، مهما كان ما يرويه سيئًا.

ابني علاقة ثقة معه: الإقرار بمشاعر طفلك حول ما حدث وتفهمه، وأخبره بأنك تعرف وتقدر كونه غاضبًا أو مصدومًا أو محبطًا، وأنك تثق تمامًا في صدق ما يرويه، اجعله يطمئن ويثق بأنه مسموع ومصدق أولًا.

أخبره بأن جسمه غالٍ: يزيل ذلك جزءًا كبيرًا من مشاعر الخزي التي ربما يشعر بها طفلك تجاه جسمه، أخبره بأن المتحرش هو الشخص السيئ، وأن جسمه لا يوجد به ما يعيبه وعليه إخفاؤه، بل هو غالٍ وخاص، ولا يجب أن يلمسه أحد أي لمسة سيئة أو يعبث به مطلقًا.

الجأ لطبيب نفسي: يقول خبراء الصحة النفسية للأطفال إن مدى تأثير التحرش في نفسية الطفل يتوقف على حجم الحادثة وسن الطفل وطريقتها وتكرارها والظروف المحيطة بها، لذلك فإن اللجوء لمختص نفسي لمساعدة الطفل على تخطي هذه الآثار ليس رفاهية، بل ضرورة لمساعدته على تخطي هذه التجربة بالكامل، بل الوقاية من حدوثها مرة أخرى.

خذ رد فعل صارم مع المتحرش: بناء على ما يحيكه طفلك من أحداث، عليك اتخاذ رد فعل صارم تجاه المتحرش أيًّا كانت درجة صلته بالطفل، وأخبر طفلك بأن من فعل ذلك لن ينجو بفعلته، فجزء من التعافي النفسي للطفل يكمن في إحساسه بالأمان تجاه رد فعل أسرته على ما حدث.

 

ختامًا، بعد أن أجبناكم عن سؤال "هل ينسى الطفل التحرش؟"، ننصحكم بإعداد طفلكم جيدًا لمواجهة الحياة، علموه كيف يدافع عن نفسه بحماية جسمه، واحترموا خصوصيته أنتم أولًا، وأوضحوا له أن جسمه غالٍ وخاص به فقط، ولا يجب لأحد أن يلمسه، وهناك حدود لا يجب أن يتخطاها الآخرون معه، وأخبروه عن طريق القصص والحكي والمحاكاة كيف يتصرف في حالة تعرضه لهذا الأمر.

 

 

المصدر: موقع "سوبر ماما"