تحذير إلى عمالقة التكنولوجيا: أطفالنا أهم من مصالحكم

تحذير إلى عمالقة التكنولوجيا: أطفالنا أهم من مصالحكم

الأطفال الأوروبيون يقضون ما يصل إلى ست ساعات يوميًا أمام الشاشات

"أطفالنا أهم من مصالحكم". بهذه العبارة، اختتم رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيز مداخلته، أمس الثلاثاء، في منتدى حول تحديات الذكاء الاصطناعي، حضره عددٌ من القادة الدوليين وعقده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بسبب افتتاح الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة. دعا رئيس الوزراء بيدور سانشيز إلى تشكيل تحالف عالمي لتحقيق ذكاء اصطناعي مسؤول في مواجهة احتكار شركات التكنولوجيا.

كان رئيس الوزراء الإسباني قد انتقد بشدة احتكار شركات التكنولوجيا، ونقل هذه الانتقادات إلى نقاشات الجمعية العامة للأمم المتحدة. حذر قائلًا: "تستحوذ فئة قليلة من أقطاب التكنولوجيا على السلطة والثروة، وتُشكّل القيم والتفضيلات، وتُفاقم التكنولوجيا التي يطورونها مشاكل التنمر الإلكتروني، والكراهية، والجرائم الجنسية، وانتهاك الخصوصية، والقلق، والشعور بالوحدة". أكد سانشيز ضرورة محاسبة الشركات على تأثير أنشطتها على القاصرين، لأنه "لا يمكنها خصخصة الأرباح وتحميل التكاليف للمجتمع".

أشار بيدرو سانشيز إلى أن الاستجابة يجب ألا تقتصر على المستوى الوطني فحسب، بل يجب أن تشمل أيضًا المستويين الإقليمي والعالمي، من خلال تحالف بين الحكومات، والمنظمات الدولية، والشركات، والمؤسسات التعليمية، والأسر. قال إنّ حقيقة التحذيرات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على التقارير النقدية فحسب، بل تشمل أيضًا مطوري أنظمة الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدمًا أنفسهم، تجعل هذا الردّ ضروريًا، لا سيما عندما تؤثر هذه المخاطر على الأطفال والمراهقين.

لإعطاء فكرة عن خطورة المشكلة، أوضح بيدرو سانشيز أن الأطفال الأوروبيين يقضون ما يصل إلى ست ساعات يوميًا أمام الشاشات، وأن واحدًا من كل ثلاثة مراهقين يعترف بتعرضه بانتظام لمحتوى غير لائق.

علاوة على ذلك، أشار سانشيز إلى تقرير برنامج التقييم الدولي للطلاب (PISA) الأخير، والذي أظهر تراجعًا واسع النطاق في الأداء التعليمي في أوروبا، وإسبانيا خصوصًا، ويعود ذلك جزئيًا إلى استخدام الذكاء الاصطناعي، كما ارتفع حجم المواد الإباحية المتعلقة بالأطفال التي تُنتج باستخدامه من نحو خمسة آلاف حالة رُصدت في عام 2023 إلى 1.3 مليون حالة في عام 2025. أضاف سانشيز أن العالم الرقمي بلا قوانين ليس ملعبًا؛ إنه "غابة بلا قانون، ودولة فاشلة، ولذلك تقع على عاتقنا جميعًا مسؤولية وواجب بذل المزيد من الجهد".

استعرض رئيس الوزراء الإسباني بعض الإجراءات التي اتخذتها حكومته لمواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك قانون تحديد الحد الأدنى لسن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بـ16 عاما،ً مؤكدًا أنه من الممكن استعادة الأمل في مستقبل التكنولوجيا، لكنه شدد على ضرورة القيام بذلك بمسؤولية.

جاءت كلمة الرئيس الفرنسي ماكرون في السياق نفسه؛ فحذر، إلى جانب رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، من مخاطر الذكاء الاصطناعي على الأطفال. وقد تناقض إجماع كل من سانشيز وماكرون وألبانيز على مخاطر الذكاء الاصطناعي، خصوصًا بحق الأطفال، مع الخطاب الذي ألقاه دونالد ترامب أمام الجمعية العامة، إذ رفض رفضًا قاطعًا أي "مخطط عالمي" يسعى إلى التدخل في التكنولوجيا أو تنظيمها، وأعلن أن الوثائق الأميركية الرسمية ستستبدل مصطلح الذكاء الاصطناعي بمصطلح "الذكاء الخارق".