أصبح من المعتاد أن نرى في الهواتف الحديثة تقنيات مختلفة للشحن السريع للبطارية سلكيا أو لاسلكيا، ووصلت هذه التقنيات في بعض الهواتف إلى شحن البطارية إلى نسبة 50% خلال 5 دقائق فقط.
وتختلف قدرات الشحن بين الهواتف المختلفة، إذ تتبنى آبل تقنية شحن سريع بقوة 40 واطا توصل هاتف "آيفون 17 برو ماكس" إلى نسبة 50% في 20 دقيقة فقط. وأطلقت بعض الشركات الصينية مثل "ريلمي" قدرات شحن بقوة تصل إلى 150 واطا توصل الهاتف إلى 50% في دقائق معدودة.
ورغم أن تقنيات الشحن السريع ليست وليدة اللحظة، فإن الكثير من المستخدمين يخافون منها ظنا منهم أنها تؤثر في عمر بطاريات الهواتف وتؤدي إلى تلفها بشكل أسرع.
فما حقيقة هذه المخاوف، وهل حقا تقلل تقنيات الشحن السريع أعمار بطاريات الهواتف؟
تعتمد بطاريات الهواتف على توليد الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل الهاتف عبر عملية كيميائية بسيطة تحدث بين مكوناتها. وتتكون البطاريات في الهواتف التقليدية من طبقتين أساسيتين هما: أكسيد كوبالت الليثيوم والغرافيت.
وفق تقرير نشره موقع "بي سي ماغازين" التقني الأمريكي، فإن حالة البطارية تتحدد بحسب اتجاه حركة أيونات الليثيوم، سواء بالاستهلاك أو الشحن، فإذا تحركت الأيونات من طبقة الغرافيت إلى طبقة أكسيد كوبالت الليثيوم، تولد البطارية الطاقة وتشغل الهاتف، وعندما تعود الأيونات مجددا إلى طبقة الغرافيت، تبدأ البطارية الشحن.
وتتسبب هذه الحركة في توليد طاقة كهربائية وحرارية معا، وهي الحرارة التي تشعر بها في ظهر الهاتف عقب شحنه أو استخدامه بكثافة. وتعتمد سرعة الشحن على سرعة حركة هذه الأيونات، فإذا تحركت بسرعة كبيرة في اتجاه طبقة الغرافيت تزداد سرعة الشحن، مما يولد المزيد من الحرارة.
وشهدت تقنيات صناعة بطارية الهواتف تطورا كبيرا في السنوات الأخيرة، حتى أصبحت البطارية أصغر حجما وأعلى كفاءة وقادرة على تحمل دورات الشحن والتفريغ المستمرة أكثر من السابق.
ورغم ذلك فإن تكرار دورات الشحن والتفريغ المستمرة يعرض البطارية للتلف وتدهور حالتها، وذلك بسبب التفاعلات الكيميائية المستمرة التي قد تؤدي إلى بلورة الأملاح الموجودة في المحلول الإلكتروليتي.
ويقلل هذا التبلور بشكل عام من عمر البطارية وأدائها، إذ إنه يعوق انتقال أيونات الليثيوم بين الطبقتين في البطارية.
وتسرع درجات الحرارة المرتفعة التي يتعرض لها الهاتف عملية البلورة هذه، ومن ثم قد تؤدي إلى فقدان البطارية كفاءتها بشكل كبير بعد التعرض للحرارة فترات طويلة ومستمرة.
ويزيد الشحن السريع حرارة الهاتف والبطارية، لأنه أحد الأسباب التي تسرع عملية البلورة، وقد يحدث ذلك نتيجة تعرض الهاتف لدرجات حرارة مرتفعة أو تركه في الشمس فترات طويلة أو حتى الاستخدام الكثيف بشكل مستمر.
في بداية ظهور تقنيات الشحن السريع، كانت الهواتف تتعرض لدرجات حرارة أعلى وتتلف بشكل أسرع، ولكن مع تطور التقنيات والهواتف، وجد المصنعون طرقا للهروب من أزمة درجات الحرارة المرتفعة.
وتبرز هذه الحلول في نقاط رئيسية عدة، من بينها استخدام تقنيات تهوية وتبريد أفضل للهواتف، كما فعلت آبل عندما أضافت غرفة تبريد بخاري في آيفون 17 برو ماكس، أو بعض الهواتف المخصصة للألعاب التي تأتي مع مراوح تبريد مخصصة لها.
ومن الناحية البرمجية أضاف المطورون مجموعة من الخصائص المصممة لمعالجة درجات الحرارة المرتفعة، مثل التنبيهات بترك الهاتف يبرد قليلا أو حتى إيقاف الشحن تلقائيا عند ارتفاع درجة حرارته.
وتوضح شركة الهواتف الصينية "هونر" هذا الأمر في تقرير على موقعها الرسمي، إذ تشير إلى منظومة شحن ذكية مبنية داخل الهاتف لحماية البطارية ومنعها من التلف بشكل سريع.
ويقر التقرير بأن أنظمة الحماية هذه أحدث من أن يُحكم على أدائها البعيد المدى، وأن تراجع البطارية يحدث لكل بطارية ليثيوم، غير أن العناية بها تبطئه.
ويشير تقرير الموقع التقني "هاو تو غييك" إلى وجود أسباب أخرى وسلوكيات تعرض بطارية الهاتف للتلف بشكل أسرع، من بينها ترك الهاتف معرضا لأشعة الشمس والحرارة فترات طويلة.
كما يؤكد التقرير أن الحفاظ على بطارية الهاتف قريبة من نسبة الشحن الكاملة أو فارغة تماما يسرع من تلفها، لذلك من الأفضل تركها في المنطقة بين 20% و80% من نسبة الشحن الكلية.
لذلك فإن ما يعرض بطاريات الهواتف للتلف حقا هو ارتفاع درجات حرارة البطارية ووصولها إلى مستويات خطرة تسرع عملية البلورة، وهو ما يجب الحذر منه.
ومن ثم تستطيع استخدام الشاحن السريع مطمئنا إذا كان معتمدا من الشركة المصنعة للهاتف، ما لم تعرض الهاتف إلى مصدر حرارة خارجية.
المصدر: الجزيرة + وكالات
مع تطور الذكاء الاصطناعي، تتحول مساعدة كبار السن في استخدام التكنولوجيا إلى «رعاية رقمية» يومية، بسبب التعقيد والتحديثات المستمرة.

2026 © جميع الحقوق محفوظة لموقع أمان الأطفال