شبكات إلكترونية تستهدف الأطفال بالابتزاز والعنف

  • نصائح
  • التنمر والتحرش بالأطفال
شبكات إلكترونية تستهدف الأطفال بالابتزاز والعنف

تمنح مشاركة هذه المواد المعتدين نفوذًا متزايدًا داخل شبكاتهم.

شهدت الأعوام الأخيرة نموًا كبيرًا في مجموعات إلكترونية تستهدف الأطفال والمراهقين على منصات الألعاب والدردشة مثل "روبلوكس" و"ديسكورد" بهدف ابتزازهم رقميًا والضغط عليهم من أجل ارتكاب جرائم أو إيذاء أنفسهم، بحسب ما كشفته صحيفة ذا غارديان، الثلاثاء.

يواجه المنتمون إلى هذه المنظومة الرقمية العابرة للحدود المعروفة باسم "ذا كوم" ملاحقات قضائيةً في أماكن مختلفة حول العالم، وذلك بعد أن جذبت ممارساتهم التي تتضمّن الجرائم الإلكترونية والعنف والابتزاز انتباه الأجهزة الأمنية والقانونية في عدّة دول. ومن أبرز الشبكات المنضوية في هذه المنظومة شبكة 764، والتي أسّسها مراهق من ولاية تكساس يدعى برادلي كادنهيد، والذي يقضي حاليًا عقوبة بالسجن تصل إلى 80 عامًا بسبب حيازة مواد إباحية للقاصرين.

لا تعمل "764" وغيرها من الشبكات كتنظيم تقليدي له هيكلية واضحة، كما لا تملك بالضرورة أيديولوجيا أو أفكارًا سياسيةً محدّدة. وبيّنت التحقيقات القضائية في دول عدّة أن هذه المجموعات غالبًا ما تحتفي بالعنف والتلاعب وإلحاق الأذى لمجرد المتعة، حيث تقوم بجمع تسجيلات لهذه الأفعال سعيًا وراء الشهرة وبسط السيطرة.

نقلت "ذا غارديان" عن خبراء قولهم، إنّها "ظاهرة شبابية بامتياز"، إذ يقوم شباب بتجنيد شباب آخرين، "محوّلين الأذى إلى لعبة"، لافتين إلى أن العملية تبدأ غالبًا بالتقرب من الضحية وإيهامها بأنهم جزء من مجموعة متفهمة أو داعمة، قبل الانتقال إلى مرحلة الضغط والابتزاز، كما يسعى بعض أعضاء هذه الشبكات إلى إثبات مكانتهم عبر دفع الآخرين إلى إيذاء أنفسهم أو ارتكاب أفعال عنيفة، واستخدام ذلك لتعزيز نفوذهم داخل المجموعة.

رصد الباحثون ما لا يقل عن 295 حالة اعتقال مرتبطة بشكة ذا كوم في 33 دولة، من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا والسويد، إذ يخضع المتهمون لملاحقات قضائية في دعاوى مختلفة.

في الوقت الحالي، ينظر القضاء السويدي في تسع قضايا مختلفة مرتبطة بجرائم "ذا كوم"، من بينها قضية المراهق المعروف باسم "تشاي" المتهم بارتكاب أكثر من 70 مخالفة منها التحريض على إيذاء النفس والانتحار وإنشاء مواد إباحية للقاصرين، استهدفت معظمها فتاة أسترالية قاصر عبر الإنترنت. كما أنّه متهم بتحريض مراهق في ألمانيا على إيذاء نفسه إلى حدٍ كاد يودي بحياته، مع العلم أن المراهق "تشاي" كان قد أدين في العام 2024 بمحاولة إجبار طفل عمره 13 عامًا على إنهاء حياته.

نقلت الصحيفة البريطانية عن المدعية العامة السويدية جيني أوستلينغ قولها، إن المنتمين إلى مجموعات مثل "764" يملكون هدفًا مشتركًا هو "تدمير العالم"، لكنّهم يمتلكون أهدافًا شخصيةً أيضًا، أهمها اكتساب مكانة مرموقة داخل المجموعة. وأشارت إلى أنهم يجبرون الأطفال من ضحاياهم على إيذاء أنفسهم في مقاطع مسجلة، إن كان عبر جرح أنفسهم أو القيام بأفعال جنسية، وذلك لإجبارهم لاحقًا على القيام بأفعال أسوأ، حسب تعبيرها.

في الولايات المتحدة، وجّهت وزارة العدل الأميركية في إبريل/ نيسان 2025 لائحة اتهام لرجلين أميركيين في أوائل العشرينيات هاما ليونيداس فارجيانيس وبراسان نيبال، اللذين كانا عضوين في غرفة دردشة مجموعة 764. وفي نيوزيلندا، حكم القضاء في ديسمبر/ كانون الأول الماضي على الشاب روندو كيف بالسجن خمس سنوات بعد أن أقر بذنبه في 13 تهمة شملت توزيع مواد وصفت بأنّها "مروّعة وفاضحة" تصوّر استغلال الأطفال.

في بريطانيا، حُكم على كاميرون فينيغان بالسجن تسع سنوات بعد أن خلصت المحكمة إلى أنه كان عضوًا في مجموعة 764، وأدانته بامتلاك صورة إباحية للقاصرين ووثائق إرهابية، إضافةً إلى تحريض شخص عبر الإنترنت على الانتحار. وقال القاضي خلال النطق بالحكم: "الضحايا المستهدفون هم أفراد مستضعفون، وتحديدًا القاصرون المنتمون لمجتمع الميم والأقليات العرقية، والأشخاص الذين يعانون من أمراض أو اضطرابات عقلية"، مشيرًا إلى أنهم "يُستهدفون تحديدًا لأنهم يبدون مستضعفين بوضوح".

يستخدم مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) مصطلح "التطرّف العنيف العدمي" لوصف أنشطة هذه المجموعات، لكن خبراء يرون أنّه غامض ويجمع فئات متنوعة تحت مظلة واحدة، لافتين إلى أنّ الأيديولوجيا التي تروجها هذه المجموعات غالبًا ما تكون "مائعة واستعراضية في المقام الأول" بدل أن تعبّر عن "برامج سياسية متماسكة".

أشار الباحثون إلى أنّ الحصول على مواد تستخدم في الابتزاز الجنسي يهدف إلى فرض السيطرة على الضحية والتحكّم بها، ونبّهوا إلى أنّ هذه المواد قد تُتداول فيما يعرف بـ"كتب السجلات"، وذلك لتعريض الضحية للإيذاء على يد أشخاص آخرين. بالتالي؛ تمنح مشاركة هذه المواد المعتدين نفوذًا متزايدًا داخل شبكاتهم.

حذّر متخصّصون أن مواجهة هذه الظاهرة لا تعتمد على الإجراءات الأمنية فحسب، بل تحتاج إلى رفع مستوى الوعي لدى الأسر والمدارس والمنصات الرقمية، ودعوا إلى التنبّه للعلامات التحذيرية التي تشمل التغيّر المفاجئ في سلوك الطفل، مثل إيذاء النفس، والانسحاب المفاجئ من المحيط الاجتماعي، والسرية الزائدة حول تفاعلاته عبر الإنترنت.

وكالة الأناضول

مواضيع مرتبطة

اتهامات جديدة لميتا بتجاهل خطر إنستغرام على المراهقين

باحثو ميتا أشاروا مرارا إلى أن بعض المراهقين يستخدمون "إنستغرام" بشكل قهري

ماسك يلاحق قضائيا مستخدما طور مواد إباحية للأطفال بنظام الذكاء الاصطناعي

هاروود قام برفع صور عادية لأطفال وبالغين إلى نظام "غروك" (Grok)،

ميتا توسع رقابة الذكاء الاصطناعي لحماية المراهقين من إيذاء النفس

جميع المحادثات التي يعلمها النظام ستخضع لمراجعة يدوية