هل كتابة أدب الأطفال أصعب مما ممكن أن يتقنه أي أديب؟

هل كتابة أدب الأطفال أصعب مما ممكن أن يتقنه أي أديب؟

ما هي الكتب التي لم يحظ بها الطفل العربي؟

آيات عبد المنعم/ متخصصة تربوية

تصدرت «فُلك بيروت» المشهد الثقافي لتكون مساحة ثقافية ومكتبة مركّبة جديدة افتُتحت في قلب منطقة رأس بيروت (الحمرا). استوحت اسمها من مفهوم "الفُلك" بوصفه فضاءً للاجتماع والتلاقي وتبادل الأفكار والحكايات، لا مجرد وسيلة للعبور والانتقال، ومكانًا يلتقي فيه القرّاء والكتّاب والفنانون والمهتمون بالشأن الثقافي، في مكتبة ومتجر للكتب والتذكارات ومشغل للورش الفنية والندوات الثقافيّة.

 قدمت «فُلك بيروت» عدة فعاليات توجت بها ظهورها، بدأتها بـ «يوم مفتوح»؛ حين فُتحت أبواب المكتبة أمام الزوار للتعرّف إلى «فُلك بيروت» وما تضمه من مكتبة ومشغل وتذكار.

الكاتباتان أمل ناصر" و"الكاتبة فاطمة شرف الدين" في سطور

أدارت الكاتبة "أمل ناصر" حوارًا شيقًا مع الكاتبة "فاطمة شرف الدين" على مدار ساعة ونصف، وسط حضور نخبة من المهتمين بالشأن التربوي والثقافي، واصطحب بعض الأهالي أطفالهم الذين قرأوا قصصًا للكتابتين "أمل ناصر" و"فاطمة شرف الدين"، وتميز اللقاء الحواري بالثراء المعرفي كونهُ عُقِدَ بين كاتبتين لهما باع طويل في عالم أدب الأطفال. "أمل ناصر" هي كاتبة وقاصة لافِتة متخصصة في أدب الطفل واليافعين، أسست دار رمانة في بيروت في العام 2020، وهي دار نشر متخصصة في إنتاج كتب الأطفال المتميزة والدمى المصنوعة يدويًا المرتبطة بقصصها.

الكاتبة "أمل ناصر" بخبرتها الواسعة وبروح الكاتب العارف لدهاليز عالم أدب الأطفال، صاغت مجموعة من التساؤلات؛ حاولت الكاتبة "فاطمة شرف الدين" في إجاباتها أن تقدم لنا خلاصة تجربتها الثريّة في عالم أدب الأطفال، خاصّةً أنَّها غاصت في عالم الكتابة المتخصصة في أدب الأطفال والنواشئ منذ العام 2004. نُشر لها حتى اليوم 163 كتابًا، تُرجم عدد كبير منها إلى لغات أوروبيّة وآسيويّة مختلفة، حصدت في مسيرتها عدّة جوائز ولوائح شرف عربيّة وعالميّة. تُقدّم ورشًا في الكتابة الإبداعيّة للأفراد والمجموعات، كما تشارك في عدد من معارض الكتب والمؤتمرات المحليّة والدوليّة.

أبرز النقاط في اللقاء الحواري:

أبرز ما طُرح في اللقاء الحواري، سؤال طرحتهُ الكاتبة "أمل ناصر": ما الذي يُميِّز الطفل الذي نقرأ له القصص عن غيره من الأطفال؟ أجابت الكاتبة "شرف الدين": بأنهُ من خلال القراءة نُقدم للطفل عالمًا لا يعرف عنه شيئا، ونساعده في بناء تصوراته وفهم مشاعره والتعبير عنها، وأيضًا يتماهى مع الشخصيات الموجودة في القصص، ويتسع الخيال لديه. لذلك؛ سنجد أنّ لغة الطفل ستغدو قويّة، وتنمو علاقاته الاجتماعية؛ لأنّه سيصبح لديه قدرة على الحوار، إضافةً إلى أنّ الدراسات العلميّة أثبتت أنّ الطفل الذي يُقرأ له القصص يتفوق في المدرسة عن باقي أقرانه الذين لا يقرأون.

حين سُئلت الكاتبة "فاطمة شرف الدين".. هل الهواية أو الرغبة كافية لإتقان هذا الفن الأدبي؟ أجابت: بالقطع لا، وقدمت إجابة واقعيّة بأنَّها شخصيًا ترىٰ أنَّ موهبتها تمثل ثلاثسن بالمئة فقط، والباقي يعود إلى الدراسة وإثقال تلك الموهبة بالقراءة والتدريب المستمر والكتابة اليوميّة ودراسة أبعاد الطفل النفسية وتعرف مراحل نموه وتطوره المعرفي. وكثيرًا ما استعانت بطبيب نفسي في معالجة بعض القصص الخاصة باليافعين، كي تتيقن أن مسار السرد القصصي يواكب الحقائق العلميّة.

كما قالت إنّ فن الكتابة للصغار على درجة من الصعوبة، فعلى المؤلف أن يكتب قصة متكاملة، شَيّقة، تُمتّع الطفل، بعدد محدود جدًّا من الكلمات، قد لا يتعدى الـ 500 كلمة أحيانًا. أدب الطفل فنّ يحتاج إلى دراسة، والكثير يقدم ملايين الأفكار التي تصلح لكي تكون نواة قصة، لكن الأهم كيف نُطور تلك الأفكار ونصوغها في قالب أدبي يتناسب مع المرحلة العمرية للطفل. وهي تشجع الجميع ليكتب؛ فكلنا نمتلك مشاعر، لكن ليس كل ما يُكتب يُنشر؛ فلا بد من معرفة أسس الكتابة للأطفال، وهناك مسؤولية في الكتابة خصوصا في تناول بعض الأفكار.

 أما عن سؤال: هل الورش تصنع كاتبا بارعًا في أدب الأطفال، أم الورش الجماعية قد تجعل النصوص نسخًا مُتشابهة؟ رأت الكاتبة "شرف الدين" أنّ هناك نُدرة في ورش كتابة أدب الأطفال، وهي ضرورية لتعليم الكاتب أصول وقواعد الكتابة للأطفال، ولا ترى أن هذه الورش تخلق التشابه في المنتوج الأدبي، لأنَّ هناك فرادة وبصمة أدبيّة لكل كاتب، خاصة أنَّه يحمل تجربته الشخصية في الكتابة، فالموضوع الواحد يتم تناوله من زاوية الكاتب.

حين سُئلت عن معاناتها مع الناشرين؟ عبرت الكاتبة "فاطمة شرف الدين": بأنّها عانت مع بعض دور النشر في إقناعهم بنشر القصص التي كسرت بعض التابوهات مثل: العنف الأسري/ الزواج المبكر/ الأنوركسيا مرض النحافة المفرطة والخوف الشديد من السمنة، مناقشة تعاطي المخدرات لليافعين. إذ ؤأى القائمون على دور النشر أنّ تلك الموضوعات الحساسة قد لا تلقى استحسان جمهور القراء ويتحفظ الأهالي على شراء تلك النوع من القصص لأبنائهم، وبالفعل بمجرد أن ترى تلك القصص النور كانت الكاتبة "فاطمة شرف الدين" تجد معاناة مع الأهالي والمدارس لكنّهم يتفهمون أهميتها عند الشرح لهم. هذا هو دور الكاتب الحقيقي عليه أن يكون صادقًا في تبني القضايا الحقيقية التي تلمس شعور الطفل واليافع، ويسلط الضوء عليها.

عن سؤالها ما هي الكتب التي تمنيتِ أن يحظى بها الطفل العربي؟ تنهدت قليلًا.. وأجابت بأنها عاشت كثيرًا خارج الوطن العربي، ونمت معها حسرة كلما زارت معرض بولونيا في إيطاليا، وأطلعت على الكتب الكنديّة واليابانيّة، وغيرها، ووجدت ذاك الإنتاج الأدبي الثريّ والقيم؛ الذي حُرم منه الطفل العربي خاصةً لمراحل الطفولة المبكرة التي تُحاكي وعي الطفل في شهوره وسنينيه الأولى.

عندما سُئلت ما أكثر ما يُمييز تلك القصص، أجابت الكاتبة فاطمة شرف الدين": في كلمةٍ واحدة "البساطة". قد تجد كلمة أو كلمتان في صفحةً واحدة ترافقها رسوم تُحفز خيال الطفل وتمنح له جناحين ينموان معه، وغيمةً يُسافر علبها في عالم القراءة حين يكبر.

من بين أسئلة الحضور سأقطفُ سؤالًا نحتاجُ إلى أن نعرف اجابته في ظل ما تعيشهُ منطقتنا من أزمات وحروب؟ كيف نستطيع أن نحتوي أسئلة الطفل السياسية في سرد القصص؟ أجابت الكاتبة بأنّ القصة هي المساحة الآمنة التي يقدر الطفل من خلالها تفريغ مشاعره السلبية وفهم الواقع من حوله، ورشحت قصتين قامت بكتابتهما، الأولى "حين تنتهي الحرب"، وتروي فيها حكاية طفلٍ عاش الحرب ومن دون أمنياته التي سيعمل على تحقيقها بعد انتهاء الحرب. الثانية بعنوان "لو كنت طائرًا" تتحدث عن طفل فلسطيني يعيش خلف الجدار الحاجز في فلسطين.

 ختامًا.. لا نستطيع اختزال كل ما جاء في اللقاء الحواري في بعض سطور، لكن كل ما يدور في رأسك من أسئلة عزيزي القارئ عن أدب الطفل سواء كنتَ تريد اقتحام ذلك العالم كاتبًا أو قارئًا، لتسبر أغواره، وتعرف كيف يروي القاص قصته للطفل، ويخاطبه وفقًا للمراحل العمرية، مع إعطاء نماذج لقصص سابقة وتمارين تطبيقية تستطيع أن تمارسها بنفسك تشمل أساسيات الكتابة بمختلف جوانبها من أساليب السرد القصصي إلى كيفية بناء الشخصيات وحبك محتوى يُلامس خيال الأطفال؛.ك

هذا كله وأكثر تستطيع أن تحققه من خلال اقتناء كتاب "خطوة خطوة نحو الاحتراف- دليل كتابة الأدب للطفل والناشئ" للكاتبة "فاطمة شرف الدين"، تقدم لك فيه نحو مئة وواحد وثلاثين صفحة عُصارة تجربتها في عالم أدب الطفل، وتقدم لك مفاتيح حديقتها لتشاركها تلك الرحلة الشيقة.

مواضيع مرتبطة

جائزة «ابتسامة محمد».. جيل واعد وقدرات مميزة

بلغ عدد القصص المشاركة نحو مئة وسبعين قصة

القراءة... آخر خطوط الدفاع أمام تعفّن الدماغ

تعزز القدرة الفردية على التحكم في الموارد الذهنية والبيئة التي تشكّلها