أعلنت الحكومة الأسترالية، اليوم السبت، مضاعفة الحد الأقصى للغرامات التي يمكن فرضها على شركات التكنولوجيا التي تُخفق في تطبيق الحظر المفروض على استخدام الأطفال دون 16 عامًا لوسائل التواصل الاجتماعي، في وقت تتزايد فيه الأدلة على أن هذا الحظر لم ينجح في الحد من استخدام المراهقين لهذه المنصات. كما تعتزم الحكومة تعزيز صلاحيات هيئة السلامة الإلكترونية الأسترالية (eSafety Commissioner)، بما يسمح لها بإلزام شركات التواصل الاجتماعي بتقديم أدلة توضح الإجراءات التي اتخذتها لمنع من هم دون 16 عامًا من إنشاء حسابات على منصاتها.
بموجب التعديلات الجديدة، سيرتفع الحد الأقصى للغرامة في حالات الإخفاق المنهجي في تطبيق الحظر إلى 99 مليون دولار أسترالي (نحو 68 مليون دولار أميركي)، مقارنة بـ49.5 مليون دولار أسترالي حاليًا. وأكدت الحكومة أن هيئة السلامة الإلكترونية تحقق حاليًا في احتمال عدم امتثال خمس منصات للحظر، هي "إنستغرام" و"فيسبوك" التابعتان لشركة ميتا، و"يوتيوب" التابع لـ"غوغل"، و"سناب شات" التابع لشركة سناب، إضافة إلى "تيك توك".
يحظى الحظر الأسترالي، الذي دخل حيز التنفيذ قبل ستة أشهر، بمتابعة من دول عدة تسعى إلى تطبيق إجراءات مماثلة، بسبب المخاوف من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في الصحة النفسية والجسدية للأطفال والمراهقين. وأقرت بريطانيا وكندا والبرازيل وإندونيسيا تشريعات أو أعلنت قيودًا ومتطلبات عمرية لاستخدام الأطفال منصات التواصل الاجتماعي. كما تواصل دول أخرى، من بينها فرنسا وإسبانيا والدنمارك وكوريا الجنوبية، دراسة تشريعات مماثلة أو تطويرها، بينما تشهد فرنسا نقاشًا حول حظر شامل لوسائل التواصل الاجتماعي على المراهقين أو استهداف منصات محددة.
أوضح رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، أن "الزخم العالمي الذي تحقق منذ اعتماد الحد الأدنى لسن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أمر مشجع، لكن من الواضح أن شركات التكنولوجيا الكبرى لا تبذل ما يكفي للامتثال للقانون، إذ لا يزال عدد كبير جدًا من الأطفال يستخدمون هذه المنصات". وأضافت الحكومة أن أكثر من خمسة ملايين حساب لمستخدمين دون 16 عامًا أُغلق أو فُرضت عليه قيود منذ بدء تطبيق الحظر.
لكن دراسات عدة أظهرت أن آليات التحقق من العمر التي تعتمدها شركات التكنولوجيا، مثل التقاط صورة "سيلفي"، يسهل على الأطفال التحايل عليها، كما أن كثيرًا منهم لم يُطلب منهم أساسًا إثبات أعمارهم. وأظهرت دراسة نُشرت هذا الأسبوع في "المجلة الطبية البريطانية"، وشملت 408 مراهقين، أن 85 بالمائة من الأستراليين الذين تراوح أعمارهم بين 12 و15 عامًا استمروا في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بعد ثلاثة أشهر من دخول الحظر حيز التنفيذ. وبحسب الدراسة، تمكن نحو ثلثي المستخدمين دون السن القانونية من مواصلة استخدام المنصات عبر التصريح بأن أعمارهم تتجاوز 16 عامًا أو من خلال تحميل صورة "سيلفي" اعتبرتها المنصة دليلًا على بلوغهم السن المطلوبة.
في إبريل/ نيسان، حمّلت هيئة تمثل موردي تقنيات التحقق من العمر منصات التواصل الاجتماعي مسؤولية ضعف تطبيق الحظر، معتبرة أن المشكلة تعود إلى عدم استخدامها بصورة كافية للأدوات المتاحة، وليس إلى قصور التكنولوجيا نفسها.
من جانبها، أوضحت وزيرة الاتصالات الأسترالية، أنيكا ويلز، أن التقارير الدورية التي تتلقاها من هيئة السلامة الإلكترونية تشير إلى أن "منصات التواصل الاجتماعي تتبع أساليب معتادة لدى شركات التكنولوجيا الكبرى، وتكتفي بالحد الأدنى من الإجراءات للامتثال للقانون". وإلى جانب منح الهيئة صلاحية مطالبة المنصات بالمعلومات، ستسمح التعديلات المقترحة أيضًا بالحصول على بيانات من أطراف ثالثة، مثل مزودي خدمات التحقق من العمر أو متاجر التطبيقات، للمساعدة في اختبار صحة الادعاءات التي تقدمها الشركات بشأن التزامها بالحظر. ولم تحدد الحكومة بعد موعد إحالة مشروع التعديلات إلى البرلمان، لكنها أكدت أنها ستعلن مزيدًا من التفاصيل قريبًا.
من يتحمل مسؤولية التصميمات التي تدفع الأطفال إلى البقاء ساعات أمام الشاشة؟
هدفها دعم قرارات الآباء لا استبدالها

2026 © جميع الحقوق محفوظة لموقع أمان الأطفال