ربطت دراسة حديثة، قام بها باحثون من جامعة تشونغ انغ Chung-Ang University، وجامعة سيول University of Seoul بكوريا الجنوبية، بين إفراط المراهقين في استخدام الهواتف الذكية، وبين ارتفاع احتمالية تعاطيهم الكحول والتدخين على مدار العمر.
أعرب العلماء عن قلقهم من المخاطر الصحية والنفسية، المرتبطة بزيادة استخدام وسائل الترفيه الرقمية لدى المراهقين؛ بسبب رغبة المخ في الحصول على إحساس المكافآت؛ ما يؤدي إلى زيادة الاستخدام القهري بشكل يرفع أيضًا من زيادة تعاطي المواد المخدرة خلال المراهقة.
أوضحت الدراسة، التي نُشرت في الثلث الأخير من شهر مايو (أيار) من العام الحالي، في مجلة Scientific Reports، أن التطور التكنولوجي السريع، أدى إلى زيادة ملحوظة في استخدام الهواتف الذكية على مستوى العالم، وعلى سبيل المثال في الفترة بين عامي 2016 و2021، ارتفعت نسبة امتلاك الهواتف الذكية عالميًا إلى 74 في المئة تقريبًا، حيث تجاوز عدد الأجهزة 7.2 مليار جهاز، وهو ما يعادل 90 في المئة من عدد سكان العالم.
مخ المراهقين
من المعروف، أن فترة المراهقة تتميز بنضج قشرة المخ، وزيادة حساسية نظام المكافأة؛ ما يؤدي إلى زيادة الاندفاعية والسعي وراء الإعجاب، وفي بعض الأحيان يرتبط الإفراط في استخدام الهواتف الذكية، مع زيادة خطورة تعاطي المواد المخدرة، خاصة الكحول والتبغ، من خلال آليات عصبية معينة، ويرتبط أيضًا بتغيرات سلوكية، مثل قلة النوم والعصبية الزائدة.
استطلاع وبيانات
قام الباحثون بتحليل بيانات، أُخذت من مسح إلكتروني للسلوكيات الخطرة بين المراهقين الكوريين لعامي 2020 و2023، وشملت البيانات تفصيلات عن تعاطي المواد المخدرة بكل أنواعها، بما في ذلك عمر بدء التعاطي، ومدى تكراره، ومستوى حدته، وهل هناك زيادة للجرعة مع استمرار التعاطي؟
شارك في هذه الدراسة ما يزيد قليلًا على مئة ألف من طلاب المدارس الإعدادية والثانوية، وكانت نسبة الذكور والإناث متساوية تقريبًا، وتراوحت أعمارهم بين 16 و18 عامًا.
درجات إدمان الهواتف الذكية
تم تقسيم المراهقين، من حيث درجة الإدمان في استخدامِ الهواتف الذكية، إلى ثلاثة فئات الأولى مستخدمين عاديين، والثانية معرضين للخطر، والثالثة لديهم خطورة كبيرة، وأيضًا تم سؤالهم بالفصيل عن تعاطي الكحول والتدخين.
* تعاطي الكحول. كشفت البيانات، عن وجود نسبة من الطلاب بلغت 34 في المئة، يتناولون الكحول، وكان معظمهم من الذكور، وينتمون إلى أسر ذات دخل منخفض، ومعظمهم يشعرون بأن صحتهم سيئة للغاية، ويعانون التوتر، ويواجهون صعوبات في النوم، وتراجع الأداء الدراسي.
كان تعاطي الكحول، أكثر شيوعًا بين مستخدمي الهواتف الذكية الذين لديهم خطورة كبيرة بنسبة 54 في المئة، مقارنة بـ31 في المئة فقط من المستخدمين العاديين،
* بالنسبة للتدخين، أفاد 20 في المئة من الذين لديهم خطورة كبيرة، بأنهم قاموا بالتدخين، مقابل 8 في المائة فقط من المستخدمين العاديين؛ ما يؤكد أن استخدام الهواتف الذكية كان عامل خطورة كبيرًا لتجربة المواد المخدرة.
وسيلة للتعويض النفسي
أظهر المراهقون، مستويات عالية من الاعتماد على الهواتف الذكية، وعلى سبيل المثال، في العام 2022 أظهر 40 في المئة من المراهقين الكوريين، أعلى مستوى من الاعتماد على الهواتف الذكية بين جميع الفئات العمرية، مسجلين بذلك زيادة ملحوظة عن متوسط العامين السابقين البالغ 24 في المئة فقط.
أوضح الباحثون، أن التغيرات النفسية والعصبية، التي تحدث في فترة المراهقة، تجعل المراهقين أكثر عرضة للسلوكيات الإدمانية من البالغين، خاصة مع تحول الهاتف الذكي من مجرد وسيلة اتصال، إلى طريقة للتعويض النفسي والاجتماعي والعاطفي؛ ما قد يزيد من اعتمادهم عليه.
نقلا عن جريدة الشرق الأوسط
طبيب الأسرة يؤدي دورًا مهمًا في التوعية الصحية
يتسبب بخلل في إفراز الهرمونات المسؤولة عن ضبط عمل الدماغ والجهاز العصبي

2026 © جميع الحقوق محفوظة لموقع أمان الأطفال