ضغط بريطاني على شركات مواقع التواصل الاجتماعي لحماية الأطفال

  • نصائح
  • التنمر والتحرش بالأطفال
ضغط بريطاني على شركات مواقع التواصل الاجتماعي لحماية الأطفال

أقرّ ثلثا المشاركين (67%) بأنهم يقضون أحياناً وقتاً طويلاً جداً على أجهزتهم،

يعقد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر محادثات اليوم الخميس مع ممثلين عن مواقع التواصل الاجتماعي، لحثّهم على تكثيف الجهود لحماية الأطفال على الإنترنت، في ظلّ تزايد الدعوات لحظر استخدام هذه المنصات لمن هم دون سن السادسة عشرة، وفي ظل تزايد الحذر بين البريطانيين عموماً في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي. 

قال ستارمر قبيل الاجتماع مع كبار المسؤولين في شركات "ميتا" و"تيك توك" و"إكس" وغيرها: "نسعى اليوم إلى أن نضمن اضطلاع شركات التواصل الاجتماعي بمسؤولياتها". وأضاف أن "عواقب التقاعس ستكون وخيمة. إننا مدينون للآباء وللجيل المقبل بوضع سلامة الأطفال في المقام الأول، لأنهم لن يغفروا لنا إن لم نفعل ذلك".

تدرس الحكومة فرض قيود جديدة على تطبيقات التواصل الأكثر استخداماً، في ظلّ ضغوط بعض الجهات لفرض حظر مماثل لما هو معمول به في أستراليا. وكانت أستراليا في ديسمبر/كانون الأول أول دولة تحظر استخدام منصات التواصل الشهيرة والمربحة للغاية على من هم دون سن السادسة عشرة. ومنعت دول أخرى كذلك الأطفال من استخدام هذه المنصات، أو بدأت العمل على تشريعات لتطبيق ذلك في الأشهر المقبلة.

تشير بيانات هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم) إلى حالة حذر أثناء استهلاك مواقع التواصل الاجتماعي في بريطانيا. وبعدما كان نشر المناسبات المهمة في الحياة، من أعياد الميلاد إلى حفلات الزفاف والترقيات، شائعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، صار بريطانيون يفعلون ذلك أقل.

ما يزال استخدام مواقع التواصل الاجتماعي واسع الانتشار في بريطانيا، إذ يستخدم تسعة من كل عشرة بالغين (89%) منصة واحدة على الأقل من منصات التواصل الاجتماعي، وترتفع هذه النسبة إلى 97% بين الفئة العمرية من 16 إلى 34 عاماً. ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أصبح أكثر حذراً. فنحو نصف مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي البالغين (49%) ينشرون أو يشاركون أو يعلقون بنشاط مقارنةً بـ61% في عام 2024، كما انخفضت نسبة من يستكشفون مواقع إلكترونية جديدة من 70% إلى 56% خلال الفترة نفسها.

مواقع التواصل تثير المخاوف

نقلت دراسة الهيئة عن المستجوَبين أنهم صاروا أكثر انتقائية في ما ينشرونه على وسائل التواصل الاجتماعي وكيفية نشره. فقد توقف بعضهم عن النشر تماماً، بينما يبدو أن آخرين أكثر وعياً بأثرهم الرقمي، مفضلين المنشورات قصيرة الأجل، مثل قصص "إنستغرام"، على المنشورات الدائمة. ويشعر عدد أكبر من البالغين مقارنةً بالعام الماضي بالقلق من أن تتسبب منشوراتهم على الإنترنت في مشاكل لهم في المستقبل (49% مقابل 43%).

بحسب الدراسة، تنتشر على نطاق واسع مخاوف بشأن وقت استخدام الشاشات. وانخفضت نسبة البالغين المتصلين بالإنترنت الذين يرون أن فوائد استخدامهم للإنترنت تفوق مخاطره إلى 59%، بعدما كانت 72% العام الماضي. كما انخفض عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الذين يرون أن هذه المنصات مفيدة لصحتهم النفسية إلى 36% بعدما كانت 42%. وأقرّ ثلثا المشاركين (67%) بأنهم يقضون أحياناً وقتاً طويلاً جداً على أجهزتهم، بينما قال 40% إن هذا يحدث في معظم الأيام. ويتبنى بعض المشاركين في دراسة "أوفكوم" استراتيجيات محددة لتقليل وقت استخدامهم للشاشات، بما في ذلك تحديد وقت استخدام أجهزتهم، وحذف التطبيقات، وترك هواتفهم الذكية في المنزل عند الخروج.

الذكاء الاصطناعي باعتباره شخصاً

في المقابل، لاحظت الدراسة تسارعاً في تبني الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك لأغراض الرفقة والإبداع. يستخدم أكثر من نصف البالغين في بريطانيا (54%) الآن أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل "تشات جي بي تي" و"كوبايلوت" و"جيميناي"، خصوصاً بين الشباب (79% من الفئة العمرية 16-24 عاماً و74% من الفئة العمرية 25-34 عاماً). وأفاد نحو واحد من كل ثمانية مستخدمين للذكاء الاصطناعي (12%) بأنهم يستخدمون هذه الأدوات لأغراض المحادثة، وترتفع هذه النسبة إلى نحو واحد من كل خمسة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 25 و34 عاماً (19%).

كما لاحظت الدراسة أن بعض المشاركين يتفاعلون مع الذكاء الاصطناعي كما لو كان شخصاً، غالباً من دون وعي منهم. وفي بعض الحالات، أفادوا باستخدام الذكاء الاصطناعي لطلب المشورة بشأن إنهاء العلاقات أو لمؤانستهم أثناء العمل من المنزل. كما يُستخدم الذكاء الاصطناعي في مهام إبداعية، بما في ذلك تخطيط تصميم الغرف، وكتابة خطابات الزفاف، وإنشاء الأعمال الفنية.

أما الثقة بمصادر الأخبار فهي متفاوتة ومتزايدة الانقسام. تنقل الهيئة عن معظم البالغين في بريطانيا (85%) أنهم يستخدمون وسائل الإعلام الرئيسية للحصول على الأخبار، لكن مستوى الثقة يختلف. بينما تعتبر غالبية المشاركين في هذه الدراسة وسائل الإعلام الرئيسية المصدر الأكثر موثوقية للأخبار المتعلقة بالسياسة البريطانية أو النزاعات الخارجية، فإن قلة منهم لا يثقون بها على الإطلاق، مفضلين الحصول على الأخبار من صُنّاع المحتوى المستقلين، والصحافيين المواطنين، على "يوتيوب".

حذر أم نضج؟

وصلت الدراسة إلى أن عوامل عدة وراء زيادة الحذر في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في بريطانيا، منها القلق من إعادة نشر منشورات قديمة غير مدروسة، إضافة إلى مخاوف متزايدة بشأن تأثيرات مواقع التواصل والإفراط في استخدام الشاشات على الصحة النفسية.

تقول "تك يو كاي"، وهي هيئة تجارية لقطاع التكنولوجيا، إنّ استطلاع الهيئة يُظهر تحولاً إلى استخدام أكثر وعياً وتخطيطاً لوسائل التواصل الاجتماعي. وتنقل صحيفة ذا غارديان عن مسؤولة في الهيئة أن هذا "التحول، الملحوظ في دراسة الهيئة، يشير إلى ما يمكن اعتباره مؤشراً على نضج الثقافة الرقمية، وليس خيبة أمل. فالناس يتعلّمون استخدام هذه الأدوات وفقاً لشروطهم الخاصة".

يُذكر أن البرلمان البريطاني يشهد حالياً منازلة بين مجلسيه حول ما إذا كان ينبغي على الحكومة أن تحذو حذو أستراليا. وصوّت مجلس اللوردات، وهو مجلس أعلى غير منتخب، لمصلحة حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً للمرة الثانية الشهر الماضي، ما زاد الضغط على الحكومة لاتباع نهج مماثل. لكن نواب مجلس العموم، حيث يتمتع حزب العمال الذي يتزعمه ستارمر بأغلبية ساحقة، رفضوا الاقتراح مرتين.

مواضيع مرتبطة

لماذا من الصعب حجب المواقع الإباحية ؟

التطور الكبير في التكنولوجيا يؤدي إلى ظهور بعض الصعوبات

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

رُبعهم يضطر للخضوع لطلبات الإكراه المتكررة... ونصفهم للابتزاز