خطر خفي في مياه الشرب يهدد الأطفال بالربو

خطر خفي في مياه الشرب يهدد الأطفال بالربو

الأطفال الذين تعرضوا لأعلى مستويات من PFAS أثناء الحمل كانوا أكثر عرضة للإصابة

ربطت دراسة جديدة بين التعرض لمركبات كيميائية تُعرف باسم PFAS وبين زيادة خطر الإصابة بالربو لدى الأطفال، خاصة عند التعرض لها أثناء الحمل وفي مستويات مرتفعة جدا.

تُستخدم مركبات PFAS، أو مواد "بيرفلورو ألكيل" و"بولي فلورو ألكيل"، في تصنيع العديد من المنتجات اليومية مثل أغلفة الطعام ورغوة إطفاء الحرائق. وتُعرف باسم "المواد الكيميائية الأبدية" لأنها لا تتحلل بسهولة وتبقى في البيئة لفترات طويلة، ما يثير مخاوف بشأن تأثيراتها الصحية، خصوصا على جهاز المناعة.

تشير الدراسات إلى أن هذه المركبات يمكن أن تعبر المشيمة، ما يعني أنها قد تنتقل من الأم إلى الجنين أثناء الحمل. ورغم أن التعرض اليومي لمعظم الناس يكون منخفضا، فإن بعض المناطق تتعرض لتلوث مرتفع نتيجة قربها من مصانع أو مواقع عسكرية تستخدم مواد إطفاء تحتوي على PFAS.

في دراسة حديثة أُجريت على مجتمع في بلدة رونبي جنوب السويد، تبيّن أن الأطفال الذين تعرضت أمهاتهم لمستويات عالية جدا من PFAS أثناء الحمل كانوا أكثر عرضة للإصابة بالربو في مرحلة الطفولة.

تعود جذور هذه الحالة إلى العام 2013، عندما كشف فحص لمياه الشرب في رونبي عن مستويات مرتفعة للغاية من هذه المواد في أحد مصادر المياه، تجاوزت مصدرا آخر بأكثر من 200 مرة. وقد تبين أن مصدر التلوث هو رغوة إطفاء الحرائق المستخدمة في تدريبات عسكرية منذ ثمانينيات القرن الماضي، والتي تسربت لاحقا إلى مياه الشرب، حاملة معها مركبات دائمة مثل PFOS وPFHxS.

بعد اكتشاف التلوث، تم تزويد السكان بمصدر مياه بديل، لكن ذلك لم يلغ آثار التعرض السابق الذي استمر لسنوات دون علم السكان.

باستخدام بيانات صحية وسكانية وطنية في السويد، تابع الباحثون أكثر من 11 ألف طفل وُلدوا بين عامي 2006 و2013 في مقاطعة بليكينج حتى سن 12 عاما، مع تحليل حالات الإصابة بالربو اعتمادا على التشخيصات الطبية وسجلات الأدوية. ولأن قياس التعرض المباشر لم يكن متاحا لكل الأطفال، اعتمد الباحثون على عناوين سكن الأمهات لتقدير مستوى التعرض لمياه الشرب الملوثة قبل الولادة، وقسّموا الأمهات إلى أربع فئات حسب شدة التعرض.

أظهرت النتائج أن الأطفال الذين تعرضوا لأعلى مستويات من PFAS أثناء الحمل كانوا أكثر عرضة للإصابة بالربو بنسبة تقارب 40% مقارنة بمن تعرضوا لمستويات منخفضة. كما أن نحو 27% من الأطفال الأكثر تعرضا أصيبوا بالربو بحلول سن 12 عاما، مقابل 16% في المجموعة الأقل تعرضا.

لم يُلاحظ ارتفاع في خطر الإصابة لدى الفئات ذات التعرض المتوسط، ما يشير إلى أن التأثير الصحي قد يظهر فقط عند مستويات عالية جدا من التلوث.

تعد هذه الدراسة من أوائل الأبحاث التي تربط بشكل واضح بين التعرض المرتفع لمركبات PFAS أثناء الحمل وزيادة خطر الربو لدى الأطفال، في وقت تشير فيه التقديرات إلى وجود آلاف المواقع الملوثة بهذه المواد في أوروبا، ما يثير مخاوف أوسع بشأن تأثيراتها الصحية طويلة المدى.

المصدر: ميديكال إكسبريس

مواضيع مرتبطة

بريطانيا تحارب سمنة الأطفال في المدارس

واحد من كل خمسة أطفال يعاني السمنة

هل تساعد الرضاعة الطبيعية في الحفاظ على الوزن؟

استندت الدراسة إلى بيانات أكثر من 170 ألف امرأة،

كلمات مفتاحية

صحة_أطفال