في الغالب تظهر هذه المشكلة مع بداية المراهقة، حين يشعر الآباء بعدم ارتياح تجاه أحد أصدقاء الطفل. بعض أسباب هذا الشعور وجيه بالفعل، لكن بعضها الآخر يرتبط بإحساس الأهل بفقدان السيطرة على عالم طفلهم الذي يوشك أن يودّع الطفولة ويكتسب استقلاليته. فكيف نتعامل مع صداقة جديدة لا تريحنا؟
حتى سن العاشرة أو الحادية عشرة يكون الآباء المرجعية الأساسية، ثم تبدأ قوة التأثير في الانتقال إلى الأصدقاء وربما إلى المعلم أو مدرب الرياضة. إذا كنت قد أهّلت طفلك قبل هذه السن ليفكر بشكل مستقل، ولديه قيمه الخاصة ويستطيع قول "لا"، فستكون المهمة أسهل. تذكّر أنك لا تحمي طفلك من كل مخاطر الحياة، بل تؤهله لمواجهتها وتدعمه.
لدى المراهقين حاجة ملحّة إلى الانتماء والشعور بالقبول الاجتماعي، وهذا ما يدفعهم نحو التقليد ليكونوا جزءا من المجموعة ويشكلوا هويتهم الخاصة. فالتقليد وسيلتهم لاكتشاف أنفسهم، وما يحبون وما يكرهون، وفق موقع "إيه بي سي" (ABC).
تشير دراسة نشرت في مجلة "ديفيلوبمنتال ساينس" (Developmental Science) عام 2012 إلى أن وجود الأقران يزيد احتمال إقدام المراهقين على سلوكيات خطيرة، إذ يظهر الدماغ نشاطا أكبر في المناطق المرتبطة بالمكافأة عندما يشعرون بأن أصدقاءهم يراقبونهم، مما يدفعهم لاتخاذ قرارات متهورة للحصول على تلك "المكافأة" الاجتماعية.
وفق صحيفة "الغارديان" قد تتحول الصداقة العابرة التي لا تحبها إلى علاقة "روميو وجولييت" إذا أظهرت رفضك لها، كما أن حماسك الزائد لصديق تراه إيجابيا قد يكون "قبلة الموت" لتلك الصداقة. لذا يوصي الخبراء بالصمت والمراقبة أولا، فتمرد المراهقة يتغير، وصديق لا ترتاح له اليوم قد يصبح لاحقا داعما لطفلك.
يواجه كثير من الآباء صعوبة في تقبل أصدقاء أطفالهم لأنهم يشعرون أن الأصدقاء أصبحوا يمسكون بمفتاح مهم في حياة أبنائهم: الهوية والانتماء. أحيانا لا يكون مصدر الانزعاج هو الصديق نفسه، بل ما يثيره في الوالد من خوف على مكانته وتأثيره.
وفق موقع "بي بي سي" (BBC)، عليك أولا أن تسأل نفسك: هل سبب عدم تقبلك لهذا الصديق سلوك واضح وخطير -مثل التنمر أو تعاطي سلوكيات مدمرة- أم أنه فقط لا يوافق الصورة التي تتمنى أن تراها لصديق طفلك؟ قبل أن تحكم، تأكد أنك لا تبالغ ولا تخلط بين الخطر الحقيقي واختلاف الأذواق أو الخلفيات.
إذا كان لدى هذا الصديق سلوكيات مقلقة فعلا، فالتوصيات الأساسية كالتالي:
قد يكون الخطر حقيقيا عندما يرتبط بسلوكيات ملموسة: تعريض الطفل للخطر، الانزلاق لسلوكيات مؤذية، أو تدهور واضح في حياته اليومية. وقد يكون الخوف غير مبرر عندما يرتبط بالمظهر أو الاختلاف الاجتماعي فقط.
يوضح الخبراء بعض العلامات التي قد تشير إلى أن الصداقة مؤذية:
في مثل هذه الحالات، قد يكون التدخل الحازم ضروريا، لكن دون تحويل الأمر إلى معركة كسر عظم. اشرح لطفلك أن المنع من أمر ما ليس عقابا أو إهانة، بل حماية. في الطفولة نقرر نحن مع من يلعب أطفالنا، أما في المراهقة فنحن نتفاوض معهم. الحوار يظل الاستراتيجية الأهم، فالصراخ والتهديد غالبا ما يحولان البيت إلى ساحة معارك.
اعترف له بأنك تثق في عقله لكنك لا تزال قلقا، وقدم أمثلة محددة على سلوكيات أو مواقف جعلتك تعتقد أن هذه الصداقة ليست جيدة له. ركز على الأثر الذي لحق به، لا على إدانة الشخص الآخر فقط.
من المهم أن تدعم حوارا متبادلا: أشركه أحيانا في مشكلات بسيطة تخصك أو تخص العائلة، واطلب رأيه ليشعر أن رأيه مهم. وإذا أخطأ أو وقع في مشكلة، تجنب عبارة "أرأيت؟ لقد قلت لك من قبل"، واستبدلها بـ"أنا هنا، كيف يمكنني مساعدتك؟"
تذكّر أنه مهما كانت أهمية أصدقائه، فإن حضورك أنت يظل أكثر أهمية إذا كان بينكما حوار حقيقي. الطفل والمراهق يحتاجان إلى مناخ من الراحة والتفاهم للتعبير عن أنفسهما، وإلى حدود واضحة في الوقت نفسه ليفهما ما هو مقبول وما هو غير مقبول في العلاقات والسلوكيات.
مواقع إلكترونية
يُعرّض الطلاب لمخاطر الكسل المعرفي وعدم الانخراط،
لا يمكن الحكم على الذكاء الصناعي في التعليم بوصفه إيجابيًا أو سلبيًا بشكل مطلق
المشروع لا يقتصر على فئة عمرية معينة

2026 © جميع الحقوق محفوظة لموقع أمان الأطفال