سهّلت تطبيقات الإنترنت الاتجار الجنسي بالأطفال، فقد دفعت جائحة كوفيد-19 المفترسين إلى الإنترنت، إذ يُستَخدم "فيسبوك" و"إنستغرام" لشراء وبيع الأطفال. معظم عمليات الاتجار في المنصتين تحدثان في أقسام غير عامة، مثل تطبيق المراسلة فيسبوك ماسنجر، وحسابات "إنستغرام" غير المتاحة للعامة. يبحث المتاجرون عن القاصرين لاستهدافهم واستدراجهم، ثم الإعلان عن خدماتهم لزبائن الجنس.
يُعرَّف الاتجار بالجنس بأنه استخدام القوة أو الاحتيال أو الإكراه في بيع وشراء أفعال جنسية قسرية. وبموجب القانون الدولي، الأطفال ليسوا موافقين قانونيًا على أي نوع من أنواع الأفعال الجنسية، وبالتالي فإن أي شخص يربح من فعل جنسي مع طفل أو يدفع مقابله، بما في ذلك الربح من صور، تُظهر استغلالًا جنسيًا أو دفع ثمنها، هو مُتاجر بالبشر.
صعوبة التبليغ عن الاتجار الجنسي بالأطفال
من أجل كشف عمليات الاتجار الجنسي بالأطفال في تطبيقات "فيسبوك" و"إنستغرام"، استخدمت صحيفة ذا غارديان البريطانية نظام بيسر (Pacer)، وهو قاعدة بيانات سجلات المحاكم الفيدرالية الأميركية، باعتباره أفضل أدوات التحقيق للحصول على وثائق في قضايا الاتجار بالبشر. ونجحت الصحيفة في استخراج محاضر مفاوضات بيع فتيات قاصرات كان المتاجرون بالبشر يُجرونها عبر "ماسنجر". وفي وثائق الأدلة، وُجدت صور لضحايا الاتجار بالبشر مُعلن عنها للبيع في خاصية القصص على "إنستغرام". وقد نُوقشت فيها أمور المال والترتيبات اللوجستية.
لم تُبلغ "ميتا"، مالكة "فيسبوك" و"إنستغرام"، عن أي من هذه الجرائم التي رصدتها الصحيفة. ونقلت الأخيرة عن موظفين سابقين مع "ميتا" أن كثيرًا منهم عانوا من صدمة نفسية جرّاء المحتوى الذي كانوا يضطرون إلى مراجعته يوميًا. وأكدوا جميعًا أن جهودهم في الإبلاغ عن حالات احتمال الاتجار الجنسي بالأطفال على منصات "ميتا" غالبًا ما كانت تبوء بالفشل، وأن المحتوى الضار نادرًا ما كانت الشركة تُزيله. شعر الموظفون بالعجز، ورأوا أن معايير "ميتا" لتصعيد الجرائم المحتملة إلى جهات إنفاذ القانون ضيقة للغاية.
فاقمت جائحة كوفيد-19 الوضع، إذ كان الأطفال يتعلمون من المنزل، ويقضون وقتًا أطول على الإنترنت، ولم يكونوا على اتصال مباشر بالمعلمين وغيرهم من البالغين الذين كان من الممكن أن يلاحظوا أي خلل. كان من السهل على المتاجرين بالبشر ترصّد الأطفال الأكثر ضعفًا، الذين يسهل استهدافهم واستدراجهم واستغلالهم، بناءً على نشاطهم على الإنترنت.
محاكم واستمرار الجرائم
في إبريل/نيسان 2023، نشرت الصحيفة تحقيقها حول الموضوع بعنوان "كيف أصبحت فيسبوك وإنستغرام سوقين للاتجار الجنسي بالأطفال؟". بعد أشهر، استُخدم التحقيق في مذكرة قانونية قُدمت إلى المحكمة الأميركية العليا. في الوقت نفسه، رفع مكتب المدعي العام لولاية نيو مكسيكو دعوى قضائية ضد الشركة لتقصيرها في حماية الأطفال من الاعتداء الجنسي والاتجار بالبشر على منصاتها.
في مارس/آذار، أُمرت "ميتا" بدفع 375 مليون دولار غراماتٍ مدنية لانتهاكها قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو. وعلى مدى السنوات الثلاث التي تلت نشر التحقيق الأول، واصلت "ذا غارديان" نشر تقارير جديدة تكشف عن استغلال الأطفال والمراهقين والاتجار بهم عبر منصات "ميتا".
وكالات
أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تهم أمن الفضاء الإلكتروني
يصل الأطفال إلى المحتوى الإباحي في سن صغيرة بشكل متزايد
الحظر سيستهدف المنصات التي "تستخدم خوارزميات تسبّب الإدمان

2026 © جميع الحقوق محفوظة لموقع أمان الأطفال