في أوقات الحروب والأزمات، تصبح الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي المصدر الرئيسي لمتابعة الأخبار والتواصل مع الآخرين. لكن هذا الاتصال المستمر بالشاشات قد يحمل معه أثرًا نفسيًا غير مرئي يُعرف باسم «الإرهاق الرقمي» (Digital Fatigue)، وهو حالة من التعب النفسي والجسدي الناتج من الاستخدام المفرط للأجهزة الرقمية.
مع تسارع تدفق الأخبار والصور والمعلومات خلال النزاعات، يزداد تعرض الأفراد لمحتوى ضاغط ومكثف على مدار الساعة، ما يجعل الشاشات أداة لمتابعة الواقع، لكنها في الوقت نفسه قد تصبح مصدرًا إضافيًا للتوتر والإنهاك.
ضغط المعلومات في أوقات الأزمات
يشير مختصون إلى أن «الإرهاق الرقمي» يتضاعف في الفترات التي تشهد أحداثًا متسارعة، مثل الحروب أو الكوارث، إذ يجد كثيرون أنفسهم يتنقلون بشكل متكرر بين التطبيقات الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي، في محاولة لمواكبة التطورات لحظة بلحظة.
هذا التدفق المستمر للمعلومات يفرض جهدًا ذهنيًا كبيرًا على الدماغ، خاصة عندما يترافق مع الإشعارات المتواصلة والاجتماعات الافتراضية والعمل من بُعد، وهي عوامل أصبحت جزءًا من الحياة اليومية في العصر الرقمي. وتشير تقارير حديثة إلى أن نحو 73% من العاملين في قطاع التكنولوجيا يعانون مستويات مختلفة من الإرهاق المرتبط باستخدام الأجهزة الرقمية، وهو رقم يعكس اتساع هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة.
أعراض نفسية وجسدية متزايدة
لا يقتصر تأثير «الإرهاق الرقمي» على الشعور بالتعب أو الملل من الشاشات، بل قد يظهر في مجموعة من الأعراض النفسية والجسدية.
فمن الناحية النفسية، قد يعاني الأشخاص ضعف التركيز والقلق والتوتر أو الشعور بالإنهاك الذهني نتيجة التعرض المستمر للمعلومات.
أما جسديًا، فقد تظهر أعراض مثل إجهاد العين والصداع واضطرابات النوم وآلام الظهر، وهي مشكلات ترتبط بالجلوس الطويل أمام الشاشات وقلة الحركة.
كما تشير دراسات إلى أن «الإرهاق الرقمي» قد ينعكس أيضًا على السلوك، إذ يمكن أن يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية أو الميل إلى العزلة الاجتماعية أو الإفراط في استخدام الأجهزة الرقمية.
عندما تتداخل الأخبار مع الحياة اليومية
في أوقات الحروب تحديدًا، يزداد هذا التأثير بسبب التعرض المستمر للأخبار العاجلة والمشاهد الصادمة، ما يدفع كثيرين إلى متابعة الشاشات بشكل شبه دائم.
ويحذر خبراء الصحة النفسية من أن هذا النمط قد يؤدي إلى حالة من الاستنزاف المعرفي والعاطفي، إذ يصبح الدماغ في حالة يقظة مستمرة لمتابعة الأخبار، من دون أن يحصل على فترات كافية للراحة.
كيف يمكن التخفيف من الإرهاق الرقمي؟
في مواجهة هذا الضغط المتزايد، يوصي خبراء الصحة بعدد من الخطوات العملية التي تساعد على تقليل آثار «الإرهاق الرقمي».
من بين أبرز هذه النصائح تطبيق قاعدة «20-20-20»، والتي تقوم على النظر كل 20 دقيقة إلى شيء ما لمدة 20 ثانية على بعد 20 قدمًا.
كما ينصح المتخصصون بتخصيص فترات يومية للابتعاد عن الشاشات، وتقليل الإشعارات غير الضرورية، إضافة إلى الحفاظ على روتين صحي يتضمن الحركة والنشاط البدني والنوم المنتظم.
في ظل واقع الأزمات المتلاحقة، يؤكد الخبراء أن متابعة الأخبار تبقى أمرًا ضروريًا، لكن التوازن في استخدام التكنولوجيا يظل عاملًا أساسيًا للحفاظ على الصحة النفسية والقدرة على التعامل مع الضغوط.
مواقع الكترونية
يوصي الخبراء باتباع نهج متكامل للحفاظ على الصحة النفسية والجسدية
استمرت الدراسة 7.5 أسابيع، وشارك فيها 39 شخصا

2026 © جميع الحقوق محفوظة لموقع أمان الأطفال