آيات عبد المنعم/ متخصصة تربوية
إنَّ قصص الأطفال ليست مرحلة عابرة في حياتنا، هي ترسم تصوراتنا عن أنفسنا والعالم الخارجي، وقد تترك بصمتها الأبديّة علىٰ الرُّوح.
لا أبالغ في الوصف، فهذا ما قد تعلمتُهُ في دبلوم التربية للدراسات العليا، فمن خلال القصة نستطيع أن نعلم الفلسفة للأطفال، ونساعدهم في تحفيز التفكير والتساؤلات، وإنِّي أُثمن جهد والدَيَّ، وخصوصًا أبي لبراعتهِ في فن انتقاء الكُتب، وحرصه على تكوين مكتبة للمطالعة منذ صغرنا، حيث تميزت بشمولية مواضيعها الدينيّة والوطنيّة والفنيّة والعلميّة، حتى أشكرهُ على الاهتمام بالمكتبة الصوتيّة بمؤثراتِها السمعيَّة التي تجذب أذاننا الصغيرة، وتحفز الخيال الإبداعي، لقد كان يحرص أيضًا على مداومة الحصول على مجالات الأطفال الدوريّة.
إنَّ عنوان مقالتي هذا «أغلىٰ من زجاجة العطر..» هو عنوان قصة أطفال قصيرة منشورة في أحد مجلات الأطفال الثقافيّة، قرأتها عندما كنت طفلة، ولم يذهب سحرها من وجداني، رُبما قد خانتني ذاكرتي البعيدة عن تذكر اسم المجلة والمؤلف، لكن حتمًا ذكر أثرهِ الطيب عند اللّٰه محفوظ، وعطرُ كلماتهِ بما حوت القصة من معنىٰ راسخ في وجداني.
القصة باختصار تحكي عن علاقة فتاة صغيرة مع أوّل زجاجة عطر تُهدى إليها، كيف كانت تعشقها، وتهتم بها، ولا تسمح لأحد بالاقتراب منها، وتضع منها قطرات معدودة، إلى أن أتى يوم، وأُصيبت والدتها بإغماء فجأةً، فهرولت الفتاة نحو أمِّها، وسقطت زجاجة العطر من يديها وانكسرت، لم تنعَ الطفلة ضياع قارورة العطر، ولم تتوقف لبرهة، بـل استمرت مُسرعةً نحو أمِّها لتطمئن عليها، وأدركت أن خوفها على أمِّها «أغلىٰ من زجاجة العطر..»!
هذه القصة علمتني فقه ترتيب الأولويات، وأنَّ الرُّوح أغلىٰ من المادة، والإنسان الذي نحبُّه أهم من المقتنيات التي نمتلكها ونحبُّها.
لقد كبرْتُ وكَبُرتْ معي زجاجة العطر، وعلى الرغم من محبتي المُفرطة للعطر، اتسعت في المقابل دوائر ما هو أغلىٰ منها، فأدركتُ أنَّ نظرة رضا من والديَّ، والجلوس ساعة تحت ظِلِّ شجرة مع من نُحبُّ، وثواني الذِّكر والفكر وديني وذراتُ تراب وطني وعائلتي ورفاق الرُّوح... وما فات كله وغيره «أغلىٰ من زجاجة العطر..»!
صرتُ أستطيع أن أقول «لا» كبيرة ـ بحول الله وقوته، من دون أن يرف لي جفن، لأيِّ أمرٍ يُعارض ما أراهُ غاليًا في ميزان اللّٰه، وما سيسألني عنهُ، وفقًا لما أمرنا بهِ الرَّحمن، لا لِما يراهُ النَّاس غاليًا..
لقد هذبتُ نفسي، قدر استطاعتي، أن الاهتمام بالآخرين الذين يحتاجون إلينا أولى من اهتمامتنا الشخصيّة، لذلك أؤجلها إلى حين كرمى لعيونِ من أُحُبّ، فأسكن في محرابِ قلبِ مجاهد أو مقاوم يبذل روحه ويستشهد، علَّني أتعلمُ منهُ كيفَ يجود المرء بأغلى ما يملك، ويهبُ نفسهُ ليمضي على سبيل النُّور.
ختامًا.. لو يعلم المُربيون في البيوت ودور العلم كيف تُسهم قصص الأطفال في بناء الإنسان السَّوي، لما بخِلُوا في اقتناء القَيّم منها، بما تحويه من عِبر.
بطل الرواية صبيّ طريف وفضوليّ يُدعى مالك، يحبّ المعرفة السريعة فيطرح السؤال تلو السؤال
من المقرر أن يُفتح باب الترشيحات في ربيع العام 2026
ينظم «مسرح الأفق» في مدينة تارودانت في المغرب مسابقة وطنية لجائزة النص المسرحي الموجه للطفل

2025 © جميع الحقوق محفوظة لموقع أمان الأطفال